شبان يحملون العلم الإيراني في دير الزور. المصدر: AFP

أسوةً بممارسات “داعش”: مليشيات إيران تتسابق لتجنيد الأطفال في دير الزور


تدريبات عسكرية ودروس ذات طابع مذهبي تمثّل أبرز ما يتلقاه الأطفال في المعسكرات، التي تتسابق مليشيات #إيران على إنشائها في محافظة #دير_الزور شرقي سوريا. موقع «الحل نت» تمكن من التعرّف على أربعة من هذه المعسكرات، التي تم انشاؤها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في أنحاء متفرقة من المنطقة.

 

معسكرات عقائدية

يُعد معسكر “الأمام زين العابدين”، داخل “مطار دير الزور العسكري”، والذي يتبع لمليشيا #الحرس_الثوري الإيراني، أكبر هذه المعسكرات.  يتلقى فيه قرابة مئة وخمسة وعشرين طفلاً، لا تتجاوز أعمارهم ستة عشر عاماً، تدريبات عسكرية مكثفة، قبل الانتقال إلى جبهات القتال خارج حدود المحافظة، أو زجهم في نقاط حراسة في منطقة البادية، التي تشهد نشاطاً كبيراً لخلايا تنظيم #داعش.

المعسكر الثاني يقع وسط مدينة #الميادين، وأُطلق عليه اسم “سليماني”، يتبع لمليشيا #لواء_القدس الفلسطيني، وفيه قرابة  خمسة وستين طفلاً، يتلقون تدريبهم على يد ضباط من #الجيش_السوري و”الحرس الثوري” الإيراني. ويقود هذا المعسكر العقيد “نجيب آغا”، فلسطيني الجنسية، الذي كانت تربطه علاقات شخصية بقائد فيلق القدس “قاسم سليماني”، الذي قُتل بغارة أميركية بالقرب من #مطار_بغداد، مطلع العام الجاري.

المعسكر الثالث يقع داخل “معسكر الطلائع”، غربي مدينة دير الزور، وتتولى  مليشيا #حزب_الله اللبناني الإشراف عليه، وتدريب الأطفال فيه، وأطلق عليه اسم  “الأمام الرضا”، ويضم قرابة ستين طفلاً. بينما يقع المعسكر الرابع، والمسمى بـ”الأمام الحجة”، في مدينة #البوكمال، المحاذية للحدود العراقية، وتُشرف عليه مليشيات #الحشد_الشعبي العراقي، وحركة #النجباء.

ووفق مصادر خاصة لـ«الحل نت» فإن «تدريب الأطفال بداخل المعسكرات ينقسم  إلى برامج عدة، تضمنت ما هو عقائدي (شرعي)، وما هو عسكري. وهذا شبيه بما كان يتمّ في معسكرات تنظيم “داعش”، أثناء سيطرته على المنطقة سابقاً، إذ يتم فرز الأطفال بداخل المعسكرات وفقاً لأعمارهم، ويتم التركيز على الدروس الفقهية لمن تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً، بينما تخصص دروس عسكرية مركزة على كيفية تفخيخ السيارات والمباني والطرق وحرب الشوارع، وكيفية أسر واحتجاز الرهائن، لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً، إلى جانب الدروس الدينية أيضاً».

«تتكتّم المليشيات على وجود هذه المعسكرات، ولا تسمح حتى للحراس بإدخال هواتفهم المحمولة إليها، خشية تسريب  صور أو فيديوهات للأطفال بداخلها، وتهدد بعقوبات صارمة في حال حصول ذلك، قد تصل إلى الإعدام، بتهمة التعامل مع جهات معادية»، وفقاً لذات المصادر.

 

استغلال الأطفال

“علاء”، البالغ من العمر خمسة عشر عاماً، وهو أحد الأطفال الذين جنّدهم “الثوري” الإيراني في صفوفه، قال لموقع «الحل نت» إنه «أصبح عنصراً في صفوف “الحرس الثوري”، مع ابن عمه “خالد”، بعد تلقيهما تدريبات في معسكر “زين العابدين”، داخل المطار العسكري، دامت ثمانية وعشرين يوماً». مؤكداً أنه «يتلقى مئتين وخمسين دولار شهرياً، عدا المواد الغذائية والأساسية، التي يتم منحها لعائلته أيضاً بشكل دوري».

“عادل”، عنصر فيلق “القدس” البالغ من العمر ستة عشر عاماً، تحدث لـ«الحل نت» قائلاً: «تلقينا على مدى ثلاثين يوماً في معسكر “سليماني” تدريبات قاسية على استخدام الأسلحة الثقيلة وكيفية التفخيخ، إلى جانب الدروس العقائدية المكثّفة، ومن كان ينجح في الاختبارات جميعها يُكافىء بخمسمئة دولار».

وأضاف: «المشرفون حذرونا من التحدث لأي أحد عمّا جرى داخل المعسكر، وشددوا على عدم ذكر الحوادث التي حصلت أثناء التدريب، ومنها إصابة ثلاثة أطفال بجروح بالغة، اثر انفجار زخائر عبثوا بها. وقد تمّ إسعافهم على الفور، ولا نعلم ماذا حلّ بهم بعد ذلك».

من جانبه يقول الصحفي “منير الشريدة” إن «مليشيات إيران  تعمل على تجنيد الأطفال في ديرالزور عبر إغرائهم وعوائلهم بالأموال ومواد الإغاثة، و من خلال المدارس والنشاطات الثقافية. ويتراوح راتب الطفل، مقابل انتسابه للمليشيات، بين مئتين وخمسين وأربعمئة دولار». منوهاً إلى أن «هدف هذه المليشيات من تجنيد الأطفال إبراز مدى قبول أهالي المنطقة بالوجود الإيراني، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على توسعه وامتداده».

 

خطر العدوى

وأشار “الشريدة” في حديثه لموقع «الحل نت» أن «مليشيا “الثوري” الإيراني عمدت إلى جلب فتيات من الجنسية العراقية والإيرانية في العشرينيات من العمر، لإعطاء الدروس الدينية، والإشراف على بعض الأنشطة الترفيهية، وكذلك لتشجيع الأطفال الآخرين على الانضمام»، وفقاً لتعبيره.

واختتم شهادته بالقول: «تأتي عمليات تجنيد الأطفال في تلك المعسكرات، بالرغم من تفشي فيروس كورونا  في إيران والعراق بشكل كبير، واستمرار دخول مليشيات من الدولتين إلى المحافظة، من خلال معابر مدينة البوكمال الحدودية، والتي تخضع لسيطرتهم المطلقة، ما يرجّح نقل العدوى إلى العناصر المحلية، ومن بينهم الأطفال أيضاً».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أكدت في تقرير لها قيام “الحرس الثوري” الإيراني، بتجنيد الأطفال قسرياً للقتال في سوريا.

وطالبت “سارة ويستن”، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إيران بالتوقف عن تجنيد الأطفال فوراً.

ودعت المنظمة #الأمم_المتحدة للتحقيق في تجنيد الأطفال من قبل “الحرس الثوري”، وطالبت الأمين العام للمنظمة الدولية بالنظر في إضافته إلى “القائمة السنوية لمرتكبي الانتهاكات ضد الأطفال”، بناء على أدلة وحقائق كثيرة.


التعليقات