لجنة متابعة ملف المفقودين والمختطفين. المصدر: موقع PYD

أكثر من مئة ألف مفقود في سوريا: هل ستنجح مبادرة “مسد” لكشف مصير المغيبين قسراً؟


أطلق #مجلس_سوريا_الديمقراطية (مسد)، خلال مؤتمر صحفي عقده في الرابع من نيسان/إبريل الماضي، في مدينة #القامشلي شمال شرقي سوريا، مبادرة مدنية للكشف عن مصير المختطفين والمعتقلين والمغيبين قسراً في عموم سوريا. وأكدت  السيدة “إلهام احمد”، رئيسة الهيئة التنفيذية في المجلس، أن «أيّ حلٍّ سياسي يبدأ بإجراءات بناء الثقة، وعلى رأسها إطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين، والكشف عن مصير المفقودين والمغيّبين قسرياً، ومحاكمة من ارتكب جرائم حرب وإرهاب محاكمة عادلة».

وأعلن المجلس عن تشكيل لجنة لمتابعة ملف المخطوفين والمعتقلين، مؤلفة من مختصين قانونيين، وناشطي مجتمع مدني، وأقارب المفقودين، لجمع البيانات الخاصة بملفات المعتقلين، والتواصل مع المنظمات والمؤسسات المحلية والاقليمية بهذا الشأن.

 

ترحيب دولي

من جهتها رحّبت منظمة “هيومان رايتس ووتش” بالمبادرة، في بيانها الصادر في الحادي والعشرين من نيسان/إبريل. وقال “مايكل بيج”، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة، إن «هذا الإعلان سيدعم العائلات التي انتظرت طويلاً لمعرفة مصير أحبائها المفقودين. ينبغي على السلطات المحلية، والتحالف الدولي بقيادة #الولايات_المتحدة، بذل كل ما في وسعهم لضمان نيل فريق العمل الدعم الكفيل بإنجاح عمله».

“أيهم صقر”، عضو لجنة متابعة ملف المعتقلين، أوضح لموقع «الحل نت» أن «اللجنة معنية بالبحث عن المعتقلين والمخطوفين عند كافة أطراف النزاع في سوريا».

وأضاف: «وجهنا رسائل مختلفة  لجهات ومنظمات سورية مهتمة بالشأن نفسه، ولمنظمات دولية، بما فيها مكتب “غير بيدرسون”، المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا. وخلال اليومين القادمين سنوجه رسائل مماثلة إلى عدة دول معنية بالشأن السوري، مثل #روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة وحكومة دمشق، لتسهيل عملنا في كشف مصير جميع المعتقلين والمفقودين في كامل سوريا».

 

مأساة مختطفي “داعش” مستمرة

وأطلق أهالي المعتقلين  في مدينة #كوباني حملات للكشف عن مصير ذويهم المحتجزين لدى تنظيم “داعش”، مثل حملتي: “اعيدوا أهالي كوباني المخطوفين”، ,”نريد معتقلينا”، ورفعوا صور مختطفيهم امام القواعد العسكرية الأمريكية في “كوباني”، بعد معارك تحرير #الباغوز العام الماضي، آخر جيب لتنظيم #داعش في وادي الفرات.

“بيريفان جميل”، وهي سيدة في الثلاثين من العمر من مدينة “كوباني”، تأمل أن تعرف مصير زوجها المختطف لدى “داعش” منذ خمس سنوات، وقالت لـ«الحل نت»: «أثناء عودة زوجي من مدينة #حلب الى “كوباني”، خطفه مسلحو “داعش”، وإلى اليوم ما يزال مصيره مجهولاً. ربما أُعدم في مكان ما في المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم، أو مات في إحدى زنازينه السرية».

بينما أكد “عكيد برخدان”، وهو مقاتل في #قوات_سوريا_الديمقراطية، شارك في عديد من المعارك ضد “داعش”، لموقع «الحل نت»: «لم نعثر في سجون “داعش”، خلال تحريرنا للمدن، على محتجزين، فسجونه كانت فارغة من المعتقلين، وأهالي تلك المدن أخبرونا أن التنظيم كان ينفّذ عمليات إعدام ميدانية، جماعية غالباً، بحق الأسرى والمخالفين لتعليماته».

 

أسرى الاجتياح التركي

ملف المغيبين لا يقتصر على من اختطفهم تنظيم “داعش”. ابراهيم شيخو”، مسؤول منظمة “حقوق عفرين”،  أكد لموقع «الحل نت» أن «فصائل المعارضة خطفت مئات المدنيين من عفرين، بعد اجتياح المدينة من قبل #الجيش_التركي والفصائل السورية الموالية له». وأضاف: «يوجد كثير من المعتقلين لدى فصائل #السلطان_مراد و”العمشات” و”الجبهة الشامية” وغيرها، ولا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم».

“أحمد تجو”، وهو نازح من #عفرين يقيم في مدينة #الحسكة، أكد لموقع «الحل نت» أن ابنه “لقمان” محتجز لدى #فصيل_الحمزة، وهو أحد فصائل المعارضة المسلحة التي سيطرت على “عفرين”، منذ آذار/مارس 2018. وقال: «خطف مسلحو “الحمزة” ولدي بعد شهر من سيطرتهم على المدينة، وطالبوا بمبلغ عشرة آلاف دولار لقاء تحريره. وبعد حصولهم على الفدية خطفوه مرة أخرى، وطالبوا بفدية أخرى بقيمة عشرين ألف دولار، وأنا لا أملك هذا المبلغ، فهربت مع عائلتي من “عفرين” إلى مدينة “الحسكة”، خوفاً من اختطاف أفراد آخرين من عائلتي. ولا أعلم حتى الآن مصير ولدي».

من جانبه، كتب “مظلوم عبدي”، قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، على صفحته  في “تويتر”، واصفاً مكافحة الاختفاء القسري بـ«المسؤولية الأخلاقية والقانونية للجميع». وأضاف:«3286 مفقوداً اختطفوا من “كوباني” و”عفرين” والجزيرة، بينهم 544 خطفهم “داعش”، و2368 خطفتهم فصائل #الائتلاف_الوطني، و374 مفقوداً، خطفتهم أجهزة الأمن التابعة للحكومة المركزية السورية، بالإضافة لـ8 مفقودين في المناطق الخاضعة لسيطرتنا».

 

المعتقلون في زمن “كورونا”

وقالت “رنا هباش”، الناشطة المدنية في مجال حقوق الأنسان لدى “مجلس الرقة المدني”، التابع لـ”الإدارة الذاتية الديمقراطية”، لموقع «الحل نت»: «مع تفشي وباء #كورونا، تفاقمت المخاوف على مصير السجناء والمعتقلين في زنازين #الحكومة_السورية والمعارضة المسلحة، وسط الخشية من هشاشة المنظومة الصحية، التي استنزفتها تسع سنوات من الحرب».

واستدركت “هباش”: «كذلك في سجون “الادارة الذاتية” هناك أرقام مخيفة لمحتجزي “داعش” من مختلف الجنسيات. وما يزيد من تفاقم الوضع تهرّب حكوماتهم من مسؤولياتها في متابعة أوضاعهم».

ونقلت وسائل إعلامية، عن منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن “قوات سوريا الديمقراطية”  تحتجزاثني عشر ألفاً من مقاتلي تنظيم “داعش” في سجونها، بينهم  ألفان إلى أربعة آلاف أجنبي، من حوالي خمسين دولة.

وطالبت #منظمة_العفو_الدولية في في بيانها الصادر في الثلاثين من آذار/مارس الفائت، #حكومة_دمشق بالإفراج عن المعتقلين، والتعاون مع وكالات #الأمم_المتحدة والمنظمات الإنسانية، لمنع انتشار فيروس “كورونا” في سجونها. ونقل البيان على لسان “لين معلوف”، مسؤولة بحوث الشرق الأوسط لدى المنظمة، قولها: «يجب الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع سجناء الرأي، وهم الناشطون السياسيون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، وغيرهم ممن سجنوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم بصورة سلمية».

وقدّرت “منظمة العفو الدولية” عدد المغيبين قسراً والمحتجزين حالياً في سوريا، بنحو مئة ألف شخص، حسب إحصاءات الأمم المتحدة لعام 2019.


التعليقات