سوريون يتجمّعون بالقرب من الحدود السورية التركية- شمال غرب إدلب 2 فبراير 2020. EPA / EFE]

بسبب الفَقر.. لاجئون سوريّون يبيعون أعضائهم في السوق السوداء بـ تركيا


عَبَرَ أكثر من 3 ملايين لاجئٍ سوري الحدود إلى #تركيا، هرباً من العنف الذي اجتاح بلادهم، وفي حين أنها قد تكون الآن آمنة لأرواحهم، إلا أن تركيا ليست كذلك من الناحية المادية. حيث يجد البعض من هؤلاء اللاجئين صعوبة في تغطية نفقاتهم في منزلهم الجديد لدرجة أنهم أخذوا يبيعون أعضائهم في السوق السوداء لمجرد دفع الإيجار.

وفي فلم (بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة)، وهو جزء من سلسلة الأفلام الوثائقية “Down to Earth”، سافر (هولي ويليامز)، مراسل شبكة (CBS) الإخبارية الأميركية، والمنتج “هيثم موسى” إلى الحدود التركية للتحقيق من منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصةً على الفيسبوك، تعرضُ أموالاً على اللاجئين اليائسين من أجل شراء الكلى والكبد.

وباستخدام الكاميرات الخفية، تم الكشف عن حكاية واقعية من الشبكات الفاعلة والنافذة في السوق السوداء التي تفترس السكان الضعفاء، والتي غالباً ما تخدعهم بدفع القليل من الأموال التي وعدوا بها بعد الانتهاء من العملية.

“عبد الله” الذي فرّ من #سوريا وحربها الأهلية قبل أربع سنوات، يعاني اليوم ضنك العيش في تركيا. وهو يعمل في الحدادة ليكسب لقمة عيشه، حيث يصل راتبه بالكاد 300 دولار في الشهر. وعندما شاهد منشوراً على الفيسبوك يعرض نقوداً مقابل بيع أعضاء بشرية، كان “عبدالله” يعاني من ضائقة مالية كانت كافية لدفعه إلى إبرام صفقة مع سمسار الأعضاء لبيع إحدى كليتيه مقابل 10 آلاف دولار.

وفي حديث لشبكة (CBS) نيوز، يقول “عبدالله” إنه في النهاية «دفع سمسار الأعضاء المذكور نصف السعر المتفق عليه فقط، وأنه اختفى وقطع خط الهاتف الذي كانوا يتواصلون معه». والأكثر من ذلك، يؤكد “عبد الله” أنه «لم يُعطَ بعد الجراحة الرعاية اللازمة وأنه غالباً ما يقض الوجع مضجعه فيمنعه من النوم».

كما تحدث مراسل الشبكة المذكورة كذلك إلى أمٌ وحيدة لثلاثة أطفال تدعى “أم محمد” كانت قد باعت نصف كبدها مقابل 4 آلاف دولار، وسألها فيما إذا استخدمت هذا المبلغ حقاً لدفع إيجار البيت الذي تعيش فيه مع أولادها. فردت قائلةً: «لقد دفعت ما يكفي لتسديد إيجار السنة المستحقة علي، ودفعت نصف المتبقي من المبلغ لقاء إيجار السنة القادمة».

إن شراء وبيع الأعضاء البشرية أمرٌ غير قانوني في تركيا، وعادةً ما يتعيّن على المتبرعين بأعضائهم أن يثبتوا أنهم أفراد مقربون من المتلقي. لذلك، وفي مثل هذه الحالات، يضطر اللاجئون اليائسون إلى استخدام وثائق مزورة ويدّعون بأنهم من ذوي متلقي أعضائهم، في حين أنهم ليسوا كذلك.

ويعتقد “عبد الله” أن الرجل الذي دفع ثمن كليته كان من #أوروبا، ويقول: «قبل 30 دقيقة من الجراحة، طلب منه المستشفى أن يؤكد شفهياً أنهم أولاد عم». أما بالنسبة للوثائق اللازمة، فقد تم إخبار (CBS) نيوز، بأن تزوير مثل هذه الوثائق عالي الجودة في تركيا ويكفي لتجاوز القوانين هناك، وأنه يمكن شراؤها مقابل 200 دولار فقط.

اليوم، تقمع الشرطة التركية هذه الممارسات غير المشروعة، مع التركيز على اعتقال السماسرة ومحاسبتهم. لكن أحد هؤلاء السماسرة، الذي تم تصويره بكاميرا خفية، أكد لمراسل (CBS) نيوز، بأنه قد «توسّط في عشرات عمليات بيع وشراء الأعضاء البشرية وأنه ما زال يعمل في هذا المجال، متاجراً ببؤس ويأس اللاجئين السوريين».

ويقول “يزكان شيشكلي” رجل أعمال سوري أميركي، في حديث لـ (CBS) نيوز: «يعيش اللاجئون السوريون في ظروف سيئة للغاية، وربما لا يجدون سقف أو طعام في بعض الليالي».

الأمر الذي يجعلهم لقمة سائغة يستغلها البعض. ويضيف “الشيشكلي”، الذي أنشأ منظمة في تركيا لمساعدة اللاجئين الذين يعانون هناك، بأنه «لم يفاجأ بأن بعض السوريين لجأوا  إلى بيع أعضائهم كي يبقون على قيد الحياة».

ويوضح قائلاً: «ليس لديهم خيارات، إنهم يفكرون إذا ما ماتوا فلا بأس! على الأقل سيحصلون على بعض المال ليعطوه لعائلاتهم».

 

المصدر (cbsnews.com)


 


التعليقات