صهاريج مُجهّزة لنقل النفط بين ضفّتي نهر الفرات- إنترنت

تهريب النفط عبر الفرات.. استفادةٌ مادية على حساب تلوّث مياه النهر


ازدادت وتيرة عمليات تهريب النّفط غير المشروعة عبر مناطق شرق الفرات الخاضعة لسيطرة #قوات_سوريا _الديمقراطية باتجاه غربه حيث سيطرة القوات السورية، على الرغم من الطرق البدائية المستخدمة، وكونها  تشكّل مخاطر على السكان المحليين في مناطق على ضفتي النهر.

تمرّ عمليات تهريب النفط عبر وسطاء من أبناء ريف #ديرالزور، من خلال طرق تبدأ من منطقة الآبار  شرق الفرات باتجاه نقاط استلامٍ وتسليم بوساطة قوارب خاصة تنقل النفط من مناطق شرق النهر، إلى غربه حيث سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية.

«تبدأ عملية التهريب من خلال سحب النفط الخام من الحقول والآبار ثم تعبئتها في براميل مازوت تقليدية وإحكام إغلاقها بالغطاء المدني»، يقول مصورٌ صحفي من بلدة #الشحيل بريف دير الزور الجنوبي خلال حديثه لـ (الحل نت).

صورة عبر الأقمار الفضائية توضّح تجمّع صهاريج لنقل النفط عبر نهر الفرات- المرصد السوري

المُصوّر الصحفي الذي رفض الكشف عن هويته، أكّد أن «البراميل الممتلئة بالنفط الخام تُحمّل في شاحنات ضخمة، ثم نقلها من حقول وآبار النفط إلى “النقطة صفر” ببلدة (الشحيل) شرق الفرات، وهي مركز التجمّع قبل تهريبه للجهة الأخرى من النهر».

«بعد التجمّع في النقطة صفر، تبدأ عملية نقل البراميل من الشاحنات إلى قوارب خاصة، تتنوّع أحجامها بين قاربٍ صغير وآخر متوسّط وفق الحاجة، وعدم استخدام عبّارات (قوارب) ضخمة، خوفًا من إثارة الانتباه» يتابع المُصوّر.

ويُضيف لـ (الحل نت): «عندما تصل القوارب المُحمّلة بالبراميل إلى الضفّة المقابلة لنهر الفرات، تكون شاحنات مماثلة بانتظارها على الضفة الغربية، وتحديدًا في بلدة صغيرة تُدعى #بقرص، لنقلها فيما بعد إلى مصافي تكرير النفط في #حمص و#بانياس».

تلوثٌ لمياه الفرات

الأمر الأسوأ في عمليات التهريب تلك، هو «تلوّث مياه النهر  الناتج عن تسرّب كميات من النفط الخام إلى مجرى النهر خلال نقل البراميل بين الضفتين، وهو ما يبدو جليّاً بشكلٍ واضح» بحسب “أحمد الحمود” /اسم مستعار/ من قرية #الشحيل خلال حديثه لـ (الحل نت).

حيث يشكّك “أحمد” في مدى صلاحية مياه نهر الفرات للشرب بعد تسرّب كميات كبيرة من النفط داخل النهر، مؤكّدًا أن «تلوّث المياه، يضر الإنسان قبل ضرره على الأراضي الزراعية التي ترتوي من مياه النهر».

لقطة من غوغل إيرث توضّح نقاط ومواقع تهريب النفط عبر نهر الفرات

ويُضيف: «على جانبي الفرات، تتوزّع عدّة قرى فيها أراضٍ زراعية، تُزرع بالمحاصيل المروية (لا تعتمد على مياه المطر) بسبب وجود قربها من النهر».

غير أن أحد مزارعي المنطقة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أكّد لـ  (الحل نت) أنه «امتنع عن سقاية أرضه بمياه الفرات بعد أن بات يشاهد طبقات النفط التي تلمع على سطح النهر».

استفادةٌ مالية.. والتحالف يتدخّل

تُسيطر قوات سوريا الديمقراطية على المنطقة التي يتم من خلالها تهريب النفط، كما تشرف على الحقول والآبار الموزّعة ضمن مناطق سيطرتها شرق نهر الفرات.

وعلى الرغم من ذلك، فهي لم تنجح حتى الآن من منع عمليات التهريب تلك، وسط ورود أنباءٍ غير مؤكّدة، من مصادر محلية أوضحت لـ (الحل نت) أن «مهرّبي النفط يلجؤون إلى “رشي” عناصر من “قسد” من أبناء المنطقة، مقابل تسهيل مرور الشاحنات إلى النقطة صفر وعدم اعتراض طريقها»، فيما لم يتحقق (الحل نت) من صحّة تلك الادعاءات من مصادر مستقلة.

ويُحقق المهربون على ضفتي الفرات، مبالغ وأرباح طائلة جراء تهريب النفط الخام، وبيعه لتجار وشركات نفطية تنقله مباشرةً إلى مصافي تابعة للحكومة السورية.

إلا أن أرباح هؤلاء المُهربين تضاءلت بعد انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، متأثرةً بتفشي وباء كورونا.

ومنذ مطلع العام الحالي، شنَّ التحالف الدولي بقيادة #الولايات_المتحدة الأميركية عدّة حملات أمنية جوّاً وبرّاً لمكافحة تهريب النفط، بعد أن نفّذت ضربات على قوافل التهريب وعدة نقاط تجمّع شرق نهر الفرات.

الأمر الذي دفع بالمهربين إلى تعليق عملياتهم بشكلٍ مؤقّت، لكنها لم توقفه بشكلٍ نهائي، إذ تشهد المنطقة بين الحين والآخر عمليات تهريبٍ مماثلة عبر الاسلوب ذاته.


 


التعليقات