بغداد 35°C
دمشق 28°C
الإثنين 21 سبتمبر 2020
الصورة من المصدر المُترجم- (La Croix)

مصائبُ الدّول المجاورة لـ العراق عند المُنتجين المحلّيين «فوائد»


في #العِراق، شراءُ المنتجات التركيّة أو الإيرانيّة أو الأردنيّة هو السائد، حتى التمور، ثمرةُ شجرة الشّعار الوطني للبلاد، تأتي من الخليج، لكن الحجر الصحي الذي فُرِض في الدول المجاورة، لاحتواءِ انتشار فايروس #كورونا، بدأ في تغيير الوضع ولو بشكلٍ بطيء.

يرى “أمين قاسم” الذي افتتح مصنعاً لـ الآيس كريم عام 2006 في #البصرة، أن الوباء العالمي الذي تسبّب حتى الآن بوفاة 170 شخصاً في العراق، «هي نعمة، لقد سمحت لنا الأزمة بأن نثبت أنفسنا في السوق العراقية».

وفي السابق، لم يكن لدى المنتجات “المصنوعة في العراق” أية فرصة في مواجهة المنتجات الأجنبية. باهظة الثمن، وبكمياتٍ صغيرة جداً، وتحتاج لوقتٍ طويل جداً لإنتاجها، لم يكن لدى المنتجات المحلية جميع عوامل الجذب التي تتمتع بها المنتجات القادمة من خارج الحدود.

المنتجون المحليون يستعيدون سوقهم

مع إغلاق الحدود وانطواء كل دولة على نفسها في زمن “الحجر الكوكبي” الذي نعيشه، تمكّنت المصانع العراقية، التي تم تخفيض عددها إلى حدٍّ جنوني بسبب سنوات الحظر وما تبعها من عنف وحروب متكررة، من القيام بعمل جيد واتقان قواعد اللعبة.

يقول “قاسم” الذي يعمل موظفوه البالغ عددهم 3000 موظف على إنتاج 144000 مخروط آيس كريم في الساعة وغيرها من المثلجات التي يتم إرسالها إلى جميع أنحاء العراق.

يقول: «تمكّنا من استعادة الأسواق التي سحقتنا فيها الواردات». ويتابع رجل الأعمال، الذي بدأ بزيادة هامش ربحه، قائلاً: «لم نعد بحاجة إلى خفض الأسعار في مواجهة الآيس كريم الإيراني الرخيص لتجنب خسارة المخزونات التي ذابت دون بيعها».

في العراق، الأرقام مضلّلة! وإذا كان الميزان التجاري لا يزال فائضاً إلى حدٍّ كبير، فذلك لأنه يتضخّم بشكلٍ مصطنع من خلال النفط. ففي عام 2018، وفقاً لمنظمة التجارة العالمية، صدّر العراق سلع وخدمات بقيمة 97.2 مليار دولار، لكن 98٪ منها كانت من النفط والغاز. في الوقت نفسه، استورد العراق بقيمة 70 مليار دولار من السلع والخدمات المتنوعة مثل الكهرباء والطماطم والسيارات والدجاج المجمد.

نفطٌ وتقشّف

لكن اليوم وبعد أن بات سعر النفط الخام مقسوماً على ثلاثة تقريباً، فإن العراق على حافة الهاوية المالية. وقد بدأ بالفعل بفرض ضرائب على الواردات التي يطالب بها المنتجون المحليون المختنقون منذ سنوات. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الدخل الجديد من 2.5 مليون دولار في النصف الأول من شهر نيسان إلى 7.3 مليون دولار في شهر أيار الجاري.

ولتقليص مشترياته من الخارج، ستنخفض الواردات العراقية من 92 مليار دولار في 2019 إلى 81 مليار دولار في 2021، بحسب #صندوق_النقد_الدولي. وبالفعل، تقلصت الواردات الصينية في شهر نيسان الماضي من ما يقارب من مليار دولار قبل أربعة أشهر إلى 775 مليون دولار بالكاد في شهر نيسان الماضي، بحسب مصادر رسمية من #بكين.

وعلى الجانب الإيراني، فقد انخفضت الواردات من 450 مليون دولار شهرياً إلى 300 مليون دولار، مع إعادة فتح نقاط الحدود فقط مع كردستان العراق مؤخراً.

وفي هذا السياق، بات تنوع الاقتصاد واستئناف العجلة الصناعية، التي نهبت وضعفت خلال الحروب، أمراً لا غنى عنه اليوم. حيث باتت الدولة، التي لم تعد قادرة على التوظيف، تعتمد على القطاع الخاص لخلق الثروات والوظائف.

كما كان على “هادي عبود” الذي  ينتج الأنابيب البلاستيكية، أن يواجه منافسين مثل #إيران بعملةٍ منخفضة القيمة، أو بالإنتاج بتكاليف الحد الأدنى مثل الصين. كل هذا في ظل القطاع الخاص الذي لا وجود له تقريباً، والنظام المصرفي المتذبذب وضرائب الاستيراد المنخفضة.

صيدٌ معجزة

لكن، يؤكّد السيد “عبود” ذو الشعر الأبيض الممشّط بعناية، بأن الانتعاش في ظل أزمة فيروس كورونا كان مذهلاً. حيث يقول: «الآن، أبيع الأنابيب البلاستيكية قبل تصنيعها» ومع الطلبات الكبيرة للمواد المختومة بـ”صنع في العراق”، يؤكد مدير المصنع اليوم أن «الوضع تغير بشكل جيد».

ولعل أكثر من شَعَرَ بهذا التغيير في مدينته #البصرة، المدينة الساحلية الوحيدة في البلاد، هم الصيادون وتجار الأسماك. حيث يقول “محمد فاضل” الذي يفرش بسطته كل يوم في السوق المركزي، في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية:

«منذ حوالي شهر، ازدادت كمية الأسماك بشكل ملحوظ». ويتابع: «لم يعد الكويتيون والإيرانيون يخرجون للصيد بعد الآن. لذا فإن الصيادون العراقيون باتوا يسيطرون على الخليج وأسماكه كلها».

ونتيجة لذلك، يرى “فاضل” أن الصيد بات معجزة لدرجة أن سعر كيلو الزبيدي، السمك البحري المحلي، انخفض من 20000 إلى 11000 دينار، أو من 15 إلى 8.5 يورو.

وليس فقط في البحر أن تزداد سبل العيش في زمن كورونا. ولتلبية للطلب الجديد، يخطط “هاني عبود” لتوظيف عمال جدد. وهو يأمل في زيادة عدد موظفيه من 100 إلى 150 موظفاً.

 

المصدر: (La Croix)


 


التعليقات