بغداد 35°C
دمشق 28°C
الأحد 20 سبتمبر 2020
"أسماء الأسد" زوجة الرئيس السوري "بشار الأسد"- وكالة (AFP)

السّيدةُ الأولى لسوريا المُدمَّرة.. كيف تُخطّط مع “آل الأخرس”؟


مع نكبة #رامي_مخلوف، ابن خال الرئيس السوري #بشار_الأسد، التي تُقلق كواليس السلطة في #دمشق، ترى السيدة الأولى #أسماء_الأسد نفوذها وهو ينمو في بلدٍ دمّرته الحرب.

ففي هذه الفترة الفاصلة، حيث لم تضع الحرب في سوريا أوزارها بعد ولم تبدأ كذلك عملية إعادة الإعمار بالفعل، فرضت “أسماء الأسد”، ذات الـ 44 عاماً، زوجة الرئيس، نفسها في سلسلة السلطة. “زهرة الصحراء”، كما أطلقت عليها مجلة (فوغ) في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تظهر اليوم كشخصيةٍ ذات تأثير متزايد في هذا البلد المدمر.

يقول #سامي_كليب، صحفيٌ لبناني، بهذا الخصوص: «قبل الحرب، كانت “أسماء الأسد” نشطة بالفعل من خلال جمعياتها الخيرية وشبكاتها، التي تديرها من مكتبها في الرئاسة بتعاونٍ مع مجموعة من الشباب المتواصل على الأرض. لكن السيدة الأولى في ذلك الوقت، كانت #أنيسة_مخلوف، والدة بشار. ومنذ وفاتها 2016، تمكّنت “أسماء” من فرض نفسها بوضوح أكبر، خاصةً بعد شفاءها من مرض السرطان».

خَلْفَ “أسماء” تقف عائلة “الأخرس”

في صيف 2018، أعلنت الرئاسة السورية أن السيدة الأولى اكتشفت سرطان الثدي مبكراً وأنها تخضع للعلاج. ومع ذلك وقفت أسماء، التي وصفتها المعارضة السورية بأنها (ماري أنطوانيت الشرق)، في إشارة وشجب لنفقات التسوق الفخمة التي تقوم بها، إلى جانب زوجها في الساعات التي بدا فيها سقوط النظام وشيكاً.

ويقول “فابريس بالانش” الاستاذ المحاضر في #جامعة_ليون_الثانية: «بالطبع تكتسب “أسماء الأسد” اليوم أهمية أكبر، لأنه من الواضح أنه ومن وراءها، تستفيد عائلتها “آل الأخرس” من الفراغ الذي خَلّفه “رامي مخلوف”، من خلال توسيع إمبراطوريتها الاقتصادية في سوريا».

فـ رامي مخلوف، ذو 51 عاماً، يُمثّل رمز أعمال وكذلك فساد حكم الأسد. وهو الذي يحمل مفاتيح كنز سنوات الحرب، المخفي في الخارج، من خلال عددٍ لا يحصَ من الحسابات المصرفية والشركات. وكان قد بنى إمبراطوريةً  اقتصادية من خلال شركة الهواتف المحمولة (سيريتل) والعقارات والمناطق الحرة والطاقة والنقل وغيرها من مجالات الاستثمار.

واليوم، بات رامي مخلوف، (خروف العائلة الأسود) المغضوب عليه، في مرمى نيران القصر الرئاسي، خاصةً تحت ضغط من الروس الذين يريدون أيضاً حصتهم من الكعكة في صيغة عقود. والسلطات الضريبية في سوريا تطالب “مخلوف” اليوم بمبلغ 185 مليون دولار كضرائب غير مدفوعة من شركته سيريتل، بالإضافة إلى طلبات أخرى من هيئة الاتصالات يراها “مخلوف” تعجيزية.

تصفية حسابات داخل السّلطة

يُشير أحد المراقبين السوريين في #دمشق إلى أن «الدولة بأمس الحاجة إلى المال لإعادة إعمار البلاد، حيث باتت المشاكل الاقتصادية أسوأ مما كانت عليه خلال الحرب. ومن خلال محاسبة رامي مخلوف، تظهر السلطات أنه لا أحد في منأى عن المساءلة».

وفي هذا السياق لتصفية الحسابات، جسّدت “أسماء الأسد” وعائلتها “آل الأخرس” هذه البرجوازية السنيّة التي لم تتخل عن “النظام الحاكم” وقت الشدة، وترغب اليوم في بدء الأعمال مرة أخرى والحصول على عقود جديدة.

وكتب “ميشيل دوكلوس” السفير الفرنسي السابق في دمشق، في مدونته لمعهد (مونتين): «من المرجّح أن زوجة بشار،  وراء الخلاف بين زوجها وابن خاله. فهي نفسها تستهدف، من أجل أسرتها، رفات إمبراطورية رامي مخلوف».

«العلويون يسيطرون على الجهاز العسكري والأمني​، ولكن يجب تقديم تنازلات تجاه الأغلبية السنيّة في البلاد»، يقول “بالانش” موضحاً.

ويتابع قائلاً: «إن قمع قوة رامي مخلوف لصالح الآخرين من رجال الأعمال المرتبطين بأسماء الأسد أو ببساطة أفراد الطائفة السنيّة، هو وسيلة بشار الأسد لمحاولة إعادة توحيد البلاد وراءه».

كما «أن الأسد يعطي لنفسه دور الفارس الجميل عن طريق تحييد ابن خاله الذي فاحت رائحته، فما من أحدٍ في سوريا؛ سيأتي للدفاع عن رامي مخلوف! لكن وعلى الرغم من كل شيء، فإن سقوط امبراطورية آل مخلوف يشير إلى أن أسس قوة الأسد بدأت في الاهتزاز بجدية»، يقول “دوكلوس”.

قطع الفروع غير الموثوقة أو المعادية

لضمانِ بقائه، لم يتردد «النظام السوري» قط في قطع الفروع غير الموثوقة أو المعادية في شجرة العائلة. ففي ثمانينيات القرن الماضي، أجبر حافظ الأسد شقيقه رفعت، الذي هدد بإسقاطه، على الرحيل إلى المنفى الاختياري.

كما  أدت «الثورة السورية»، التي اندلعت آذار 2011، والحرب الأهلية التي تلتها إلى القضاء على بعض أعضاء العائلة الحاكمة. فمقتل العماد #آصف_شوكت، رجل المخابرات القوي والمتزوج من “بشرى” شقيقة “بشار” الكبرى ، تموز 2012، لا يزال لغزاً.

وفي صيف العام ذاته، كان على العميد #مناف_طلاس، نجل #مصطفى_طلاس ، صديق درب #حافظ_الأسد، أن يسلك طريق المنفى، لأنه لم يعد يدعم قمع بشار الأسد للمتظاهرين. وبذلك تم اختراقه من قبل عملاء جهاز المخابرات الداخلية الفرنسية، التي أمّنت وصوله إلى فرنسا.

وبعيداً عن إضعافها، جعلت كل هذه الانشقاقات والاختفاءات من الممكن رصّ الصفوف حول النواة الصلبة للسلطة. ويوضح “بالانش” ذلك قائلاً: «إنها الآن مسألة إعادة ترتيب البلاد، فالشبكات المختلفة تعيد هيكلة نفسها، وهناك بالطبع فائزون وخاسرون. واليوم، جاء دور رامي مخلوف».

وكما كان الحال في الماضي، يمكن للعائلة العلوية الحاكمة قطع فرع “طفيلي” آخر بأمان. فقد كان من الصعب القيام بذلك في منتصف الحرب، حيث كان بشار الأسد بحاجة إلى أشخاص أقوياء حوله.

«الأمانة السورية للتنمية».. أداة أسماء لفرض نفوذها

في هذه المرحلة الجديدة، يمكن للرئيس السوري الاعتماد على زوجته أسماء، التي تتمثل قوتها الرئيسة للتأثير في منظمتها غير الحكومية “الأمانة السورية للتنمية”. فهذه المنظمة أداة ثمينة في بلد اجتاحه الفقر و البؤس، الأمر الذي يسهّل توزيع الإعانات المالية والمساعدات المختلفة.

حيث يشير السفير الفرنسي السابق في دمشق إلى ذلك في مدونته، قائلاً: «في سوريا، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي حالياً ربع ما كان عليه قبل الحرب الأهلية، و80 ٪ من السكان تحت خط الفقر اليوم».

وتحتكر أسماء الأسد مع منظمتها غير الحكومية المذكورة بشكل فعلي اليوم الغالبية العظمى من المساعدات الإنسانية في البلاد. وعلى صفحتها على الفيسبوك، التي تضم أكثر من 600 ألف متابع، تظهر لـ أسماء الصور في المستشفيات بجانب أسرّة المرضى أو في المدارس مع الطلاب، مما يمنحها صورة “السيدة الأولى الراعية”. وقد تم اختيار لقطات الدعاية بعناية لإعطاء صورة للسيدة الأولى “المهتمة والمعتنية” بأدق تفاصيل هؤلاء البؤساء.

النفوذ السياسي

خلال سنوات الحرب، كتب لها الناس في القصر الرئاسي يطلبون منحة دراسية أو توصية للحصول على وظيفة أو المساعدة في العلاج الطبي. وتستمر أمانتها حتى تاريخ اليوم في تلقي آلاف الرسائل.

ولكن، يبدو أن نفوذ أسماء الأسد قد تجاوز المجال الإنساني. حيث تم تعيين أحد أقاربها، #طلال_البرازي، وزيراً للتجارة الداخلية. وكان حتى ذلك الحين محافظاً لمدينة #حمص، معقل عائلة الأخرس، مما يجعل المناخ جيداً على الفور. كما أنها لم تخف رغبتها بتوريث ابنها، حافظ، الذي وصفته بأنه مهتم بالسياسة.

وكأن العمل الإنساني لم عد كافياً لطموحات السيدة الأولى، ملكة سوريا الممزقة، حيث لا تنوي عائلة الأسد الاستسلام بعد النجاة من الحرب. وبالفعل، فإن الانتخابات الرئاسية لعام 2021 تلوح في الأفق.

 

المصدر: (France Culture)


 


التعليقات