بغداد °C
دمشق 25°C
الأربعاء 12 أغسطس 2020
"أحمد العودة" قائد "الفيلق الخامس" - صورة أرشيفية

توسيع “الفيلق الخامس”: سباق التجنيد بين الأطراف المتصارعة في درعا يهدد بحرب وشيكة


سعت #روسيا، عبر تأسيسها #الفيلق_الخامس، لبسط نفوذها في محافظة #درعا، وتعمل اليوم على توسيعه بضم أكبر عدد من المنشقين عن #القوات_النظامية، والمقاتلين السابقين في صفوف #المعارضة_المسلحة بمحافظة درعا، في حين يتخوّف الأهالي من فشل المشروع الروسي، وعودة الاعتقالات والاغتيالات بشكل أكبر للمحافظة، واندلاع مواجهة بين القوات النظامية والميليشيات الموالية لها من جهة، و”الفيلق الخامس” من جهة أخرى.

 

اجتماع “بصرى الشام”، ما الخطة؟

تشكّل “الفيلق الخامس” نتيجة تسوية عقدتها روسيا والحكومة السورية مع فصائل درعا المسلحة، في نهاية يونيو/ حزيران 2018، تحت قيادة #أحمد_العودة، القائد السابق لما يسمى “قوات شباب السنة”. وقد دعا الفيلق مؤخراً عدداً من المنشقين عن القوات الحكومية، وقادة الفصائل المسلحة في محافظة درعا، إلى اجتماع، يوم الأحد 7 يونيو/حزيران الجاري، في مدينة #بصرى الشام.

يقول “أبو طارق” (اسم مستعار لأسباب أمنية)، وهو ضابط منشق من بلدة “الكرك الشرقي”، إن «الاجتماع، الذي عُقد في مقر “العودة”، كان هدفه تقديم عرض بانضمام جميع المتخلّفين عن الخدمة الإلزامية، والمنشقين، والمقاتلين السابقين في الفصائل المسلحة قبل سيطرة القوات الحكومية على محافظة درعا، إلى صفوف “الفيلق الخامس”».

وأشار “أبو طارق” في حديثه لموقع «الحل نت» إلى أن «آلية التسجيل تتم عبر تقديم كل قائد فصيل ملفاً حول عدد من المقاتلين في منطقته، يحوي الاسم الثلاثي وصوراً للوثائق الثبوتية وأربع صور شخصية، شرط بلوغ المقاتل سن الثامنة عشر. ثم يتم رفع لوائح بقائمة الاسماء للقوات الروسية، التي تقوم بدراسة عن كل شخص، قبل الموافقة على انضمامه للفيلق».

وأوضح “أبو طارق” أن «المنضمين سيخضعون لمعسكر تدريبي، ضمن “اللواء الثامن”، التابع لـ “الفيلق الخامس”، لمدة خمسة عشر يوماً، ثم يتم ارسال المقاتلين للمناطق التي يتحدّرون منها، وتوكل إليهم مهام حماية مناطقهم وتنظيمها»، لافتاً أنه «لا وعود بتقديم مبالغ مالية للمقاتلين، أو بطاقات تؤكد تبعيتهم لـ “الفيلق”».

وكشف “أبو طارق” لموقع «الحل نت» أن «كثيراً من الجهات الأخرى، مثل #الميلشيات_الإيرانية و”الفرقة الرابعة”، قدمت عروضاً مشابهة، لكن هدف التوسعة الجديدة لـ”الفيلق” هو توحيد مقاتلي المحافظة بجسم عسكري محلي، يدعم جهود اللجان المركزية للمحافظة في التفاوض مع #الحكومة_السورية، وحماية المتخلّفين عسكرياً، والمنشقين، من الملاحقات الأمنية».

 

التوسع الروسي في الجنوب

عقب تدخل #القوات_الروسية، في منتصف مايو/أيار الفائت، لإنهاء استعدادات قوات الحكومة السورية لعملية عسكرية، كانت تنوي شنّها على محافظة درعا، على خلفية مقتل عدد من عناصرها ببلدة “المزيريب”، لجأت القوات الحكومية لعقد اتفاقات مع أهالي المنطقة لضمهم إلى صفوفها.

“محمد أبو السل”، القائد السابق في فرقة “أحرار حوران”، وضّح أنه «عقب فرض الروس على قوات الحكومة السورية القبول بالتهدئة، عمدت الأخيرة لإرسال قادة عسكرين من #قوات_الغيث إلى وجهاء المنطقة الغربية، لتقديم عرض لأبناء المنطقة بالانضمام لصفوف “الفيلق الأول”، التابع للقوات الحكومية، والمنتشر في جنوب سوريا».

وقال “أبو السل”  في حديثه لموقع «الحل نت» إن «العرض شمل جعل خدمة أبناء المنطقة منحصرة في مناطق “الصنمين” و”ازرع” ومركز “درعا البلد”، مع تمديد مدة بطاقات التسوية التي بحوزتهم، شريطة عدم تقديمهم خدمات لأي جهة أخرى».

ولفت “أبو السل” إلى أن «اجتماع بصرى عُقد لضرب مخطط “قوات الغيث”، وبلورة ورقة ضاغطة على القوات الحكومية، لكن ما يعوق مشروع “الفيلق الخامس” هو تحييد لجنة التفاوض في مدينة درعا، التي لاقى عدم حضورها استهجان بقية المشاركين في الاجتماع».

وسبق أن أوضح “عمر الحريري”، الناشط الحقوقي، وعضو “مكتب توثيق الشهداء” في مدينة درعا، لموقع «الحل نت» أن «محافظة درعا تنقسم إلى منطقتين: الأولى في ريفها الشرقي، الذي دخلته القوات الحكومية عسكرياً قبل عامين، وتتواجد فيه بشكل فعّال للغاية، باستثناء مناطق “الفيلق الخامس”؛ أما الثانية فهي بعض مناطق ريف درعا الغربي، وتحديداً مدينة “طفس” ومحيطها، إضافة لأحياء “البلد” في مدينة درعا، وهي مناطق يعتبر تواجد الحكومة السورية فيها رمزياً، والسيطرة الحقيقية لبقايا فصائل ومجموعات مسلحة، منظّمة وغير منظّمة، وبتبعيات مختلفة».

 

تخوّف من عودة الصراع والتهجير

وتوقع “علي الصلخدي”، الذي كان يشغل منصب محافظ درعا سابقاً في “الحكومة المؤقتة”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «تشهد درعا في المستقبل القريب فوضى واقتتالاً داخلياً، ينتج عنه موجه تهجير جديدة، وذلك لتنافس قوى الصراع على النفوذ، لا سيما وأن ألفي شخص، من مختلف مناطق المحافظة، سجلوا للانضمام لصفوف “الفيلق الخامس” بعد الاجتماع».

وهذا ما أكدته أيضاً عدة مصادر محلية لموقع «الحل نت»، فـ”محمد غسان”، المنحدر من بلدة “تسيل”، والمتطوع في القوات الحكومية، يرى أن «كل القوى دخلت في سباق تجنيد وتسلّح، من خلال محاولة استمالة عدد من المقاتلين السابقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية، وهو ما سينعكس سلباً على المدنيين في المنطقة، إذا ما اندلعت شرارة أعمال عنف، بسبب التوتر بين مقاتلي الفصائل المتنازعة».

ويشير “غسان” إلى أن «الأهالي في درعا يتخوفون أيضاً من عودة الاعتقالات، والتغييب القسري لمن يرفضون الانخراط في صفوف الأطراف التي تحاول تجنيدهم، وهو ما سيؤدي لاحتقان شعبي، ربما يمهّد لموجه جديدة من الاغتيالات، التي لن تُعرف الجهة المسؤولة عنها».

ويبدو ان توقعات “غسان” قائمة على معطيات واضحة، فالتوتر يتصاعد في درعا مجدداً، وقد شهدت المنطقة مؤخراً استهداف أعضاء “لجنة درعا المركزية”، بعد اجتماعها مع اللجان الأخرى. واعتبر كثيرون أن الغاية من هذا الاستهداف هي منع عقد أي مصالحات مع الحكومة السورية. في الوقت ذاته اتهمت أطرافٌ أخرى القوات الحكومية بالسعي لإفشال الوساطة الروسية، التي ساهمت في تجنيب درعا معركة كانت تعدها قوات “الغيث”، لفرض السيطرة على أماكن تواجد المقاتلين السابقين في المعارضة السورية المسلحة.


التعليقات