بغداد 20°C
دمشق 17°C
الإثنين 26 أكتوبر 2020
الصورة من الإنترنت

العمال السوريون في تركيا بلا حقوق أو مبادرات حكومية تساندهم


يواجه أغلبية العمال السوريين في #تركيا ظروفاً صعبة تتلخص باضطرارهم للعمل بشكل غير قانوني مما يجعلهم عرضة للحوادث، أو استغلالهم من حيث الأجور والعمل لساعات طويلة، أو حتى تلقي الإهانات من أرباب #العمل، في الوقت الذي تغيب في أي مبادرات حكومية تركية، لمعالجة ملف العمالة السورية.

وخلال السنوات الماضية، وقعت حوادث عدة راح ضحيتها عمالٌ سوريون، قسمٌ منهم فقدوا حياتهم بينما آخرون تعرضوا لإعاقات دائمة أو إصابات وكسور.

وكان آخر تلك الحوادث، الأسبوع الماضي، إذ سقط عامل طلاء سوري من الطابق الرابع أثناء عمله في ولاية غازي عينتاب جنوبي تركيا، ما أدى لإصابته بعدة كسور.

وخلال إعداد المادة، تواصل مراسل موقع (الحل نت) مع عدد من العمال السوريين، الذين يضطرون للعمل بشكل غير قانوني، إذ أكد معظمهم أنهم بحاجة إلى مبادرات حكومية من أجل تنظيم عملهم، بخاصة أن ذلك سيغيّر من ظروف معيشتهم ويرفع من نسبة أمان العمل لديهم.

حوادث متكررة… والعامل السوري دون حماية قانونية أو تعويض

يعمل قسم قليل من #اللاجئين السوريين بشكل قانوني في تركيا، بينما البقية يضطرون للعمل بطريقة غير قانونية، ومنهم “حذيفة المحمد” الذي يعمل في الإنشاءات.

يقول حذيفة لموقع (الحل نت) إن «طبيعة عملي تعتمد على الورشات فأحياناً نعمل لمدة أسبوع وأحياناً نتوقف، ونحصل على أجور أيام العمل فقط، وأنا على هذا الحال منذ ثلاث سنوات».

ولفت إلى أنه «لا يوجد أي شيء قانوني يثبت طبيعة عملي، إذ يقتصر الأمر على إخباري من قبل رب العمل التركي بأن هناك عمل في إحدى أحياء عينتاب فاذهب بالموعد المحدد وهكذا».

وأوضح المحمد أن  «رب العمل التركي لم يستصدر لي إذن عمل بعد، وهذا حال جميع زملائي بالعمل من السوريين… نريد أن نكسب لقمة عيشنا بسرعة فالحياة صعبة هنا»، بحسب وصفه.

وحول حوادث #العمل، التي يتعرضون لها يقول «نحن معرضون في أي لحظة للإصابة، إذ أننا نعمل أحياناً في أبنية على ارتفاع خمس وست طوابق وأكثر».

وعن إحدى حوادث العمل يشير «في السنة الماضية سقط عامل من الطابق الثاني وتعرض لعدة رضوض وغاب حوالي أسبوع ومن ثم عاد للعمل من جديد، ولم يحصل على أي تعويض».

وتنشط عدة مكاتب قانونية سورية في ولايات تركية، تختص بتحصيل تعويضات للعمال والمصابين بحوادث سير، ومن بينها صفحة تسمي نفسها “محامي من سوريا في تركيا”.

ويؤكد مدير الصفحة في إحدى منشوراته، أن «#العمال الذين يعملون دون حصولهم على إذن عمل، وتعرضوا لحوادث بإمكانهم رفع دعوى للحصول على حقوقهم».

ويظن العديد من العمال السوريين غير الحاصلين على “إذن عمل” أنه لا يمكنهم رفع الدعاوى بسبب أضرار تعرضوا لها أثناء العمل، بل إن بإمكانهم توكيل محامي والمطالبة بالتعويضات، على عكس ما يقال لهم من قبل أرباب العمل أحياناً.

حوادث العمل بالأرقام… العمال السوريون يتصدرون!

شكلت حوادث العمل التي أصابت سوريين، أعلى نسبة من بين إجمالي حوادث العمل بين اللاجئين في 2019 بتركيا، حيث توفي 40 عاملاً سورياً شكلوا ما نسبته 37% من إجمالي الوفيات بسبب حوادث العمل بين اللاجئين بتركيا، بحسب “جمعية الصحة والسلامة المهنية التركية”.

وأكدت الجمعية، أن نسبة العمال اللاجئين الذين لقوا حتفهم أثناء العمل مقارنة بإجمالي وفيات حوادث العمل في تركيا بلغت 6%.

ودعت الجمعية، إلى تصحيح أوضاع العمال ومنحهم حقوقهم عبر تسهيل استصدار أذونات عمل لهم.

يقول “محمد العلي” وهو أحد مسيري المعاملات العاملين بمجال تحصيل حقوق ضحايا الحوادث والعمل في تركيا، لموقع (الحل نت) إن «أكثر الدعاوى التي نعمل عليها هي حوادث السير بالتعاون مع محامين أتراك».

أما بخصوص المبالغ المالية التي يتقاضاها المتضررون أو ذويهم فهي تعود لتقدير القاضي لحجم الضرر، ويتأثر بذلك إن سبب الحادث وفاة أو إعاقة دائمة أو مؤقتة، بحسب العلي.

إذن العمل مرتبط بقبول صاحب العمل… وسوريون يتخوفون!

ويواجه السوريون عقبات عدة أثناء مطالبتهم أرباب العمل باستخراج أذونات عمل لهم، بخاصة أن القانون التركي يحصر تقديم إذن العمل، بصاحب العمل أو المشروع، أي لا يحق للعامل التقدم من نفسه بأوراق الحصول على إذن عمل.

ويتطلب الحصول على “إذن العمل” للسوريين، وجود بطاقة الحماية المؤقتة “#الكيملك”، على أن تكون صادرة منذ ستة أشهر على الأقل، مع صورة شخصية حديثة، وخطاب طلب إذن عمل مكتوب لوزارة العمل، وعقد محدد المدة موقع بين رب العمل والعامل.

وفي حال قبل صاحب العمل أن يستخرج “إذن عمل” للعامل، يستغرق ذلك وسطياً، من ثلاثة إلى ستة أسابيع مع دفع #الرسوم المالية المتوجبة على رب العمل، وتقدر بـ 375 #ليرة تركية، كما يصبح رب العمل ملتزماً بدفع الراتب المتفق علية والمحدد بالعقد، إذ يبلغ الحد الأدنى للأجور 2400 ليرة تركية.

ويرفض بعض العمال السوريين استخراج “إذن عمل” لما له من تأثير على كرت مساعدات “الهلال الأحمر”، إذ أنه بمجرد حصولهم على “إذن عمل” فهذا سيثبت أنهم يحصلون على دخل منتظم، وبالتالي تنقطع مساعدات كرت “#الهلال_الأحمر”.

ويصل عدد العمال السوريين اللاجئين في تركيا إلى حوالي 2.5 مليون عامل، منهم 113 ألف عامل #لاجئ حاصلين على “إذن العمل” بينما البقية يعملون بشكل مخالف.


التعليقات