بغداد 17°C
دمشق 17°C
الإثنين 30 نوفمبر 2020
عملة تركية - صورة أرشيفية

بعد بدء تنفيذ “قانون قيصر”: ما تأثير إدخال العملة التركية إلى الشمال السوري؟


أعلن عدد من التجّار ومحلات الصرافة في الشمال السوري عن بدء دخول كميات كبيرة من العملة التركية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة #المعارضة_المسلحة، عبر فروع “مؤسسة البريد الحكومي” التركية “PTT” بريف #حلب الشمالي، وبنك “شام” بإدلب، تمهيداً لاعتمادها في التداولات البسيطة والمتوسطة

وتأتي هذه الخطوة بعد الانهيار الكبير في قيمة العملة السورية، فأصبح الدولار الواحد يساوي ثلاثة آلاف ليرة سورية، ما أدى لخسائر فادحة لأصحاب الأعمال التجارية، وارتفاع أسعار المعيشة والمواد الأساسية، خصوصاً الخبز والسلع الغذائية.

 

فقدان وظيفة الليرة السورية

وبحسب مصادر من #الحكومة_المؤقتة، التابعة للمعارضة السورية، فسيتم البدء بالتعامل بالليرة التركية، لدفع أجور العمال والموظفين، وكذلك المقاتلين في الفصائل التابعة للمعارضة، وهو ما سيحرم #الحكومة_السورية من ملايين الدولارت شهرياً، بسبب الفارق في أسعار العملات.

يقول الدكتور “عبد الحكيم المصري”، وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”: «الأمر الذي شجّع على التداول بالليرة التركية والدولار هو انهيار سعر صرف الليرة السورية، وهذا أدى إلى فقدانها وظيفتها بوصفها عملة. كما انخفضت كل المؤشرات التنموية للنظام بعد الثورة، وأصبح الأخير عربياً في مجال التنمية، ولكنه الأول بالفساد عالمياً. إضافةً إلى الأزمات الأخيرة بين #رامي_مخلوف وزمرة الرئيس “بشار الأسد”».

وحول أسباب انهيار الليرة يضيف “المصري” في حديثه لموقع «الحل نت»: «هنالك عوامل عدة للانهيار، منها إفلاس البنوك اللبنانية، وعدم قدرتها على تمويل التجّار الموالين للنظام بالدولار، وعدم وجود داعمين اقتصاديين له، وخاصة بعد تراجع دور #إيران، عقب فرض العقوبات على الدول الداعمة للنظام، وحالياً #قانون_قيصر، الذي أثّر بشكل كبير على نظام الأسد والمواطنين. لذلك توجهنا لإدخال عملات أخرى، أكثر استقراراً، للمنطقة».

 

مواجهة التضخم

وحول استعمال الليرة التركية يشير “المصري” أن «العملة التركية موجودة بالأساس ضمن “المناطق المحررة”، لكن بنسب متفاوتة بين منطقة وأخرى. وما كان يعرقل تداول الليرة التركية في سوريا عدم وجود العملة المساعدة، وهي الفكة (الفراطة)، مثل الليرة والنصف ليرة من الفئة المعدنية، والخمس والعشرة ليرات من الفئة الورقية، وقد تمت إزالة هذه العقبة بتوفير هذه الفئات، وتسهيل تداولها».

وقامت “الحكومة المؤقتة” بضخ آلاف القطع النقدية التركية، من الفئات المنخفضة، في الأسواق، وذلك بهدف نشرها بين المواطنين والمحال التجارية، وتشجيع تداولها، ليتم التعامل بها بشكل رسمي بديلاً عن الليرة السورية، في حين سيتم ضخ فئات أخرى على دفعات.

ويوضّح “المصري”: «نحن في “وزارة المالية والاقتصاد” نجري دراسة لسلّة سلعية، لقياس معدل التضخم بشكل دوري، ودائماً الأسعار ترتفع بالليرة السورية، فخلال شهريّ شباط/فبراير ونيسان/إبريل، ارتفعت الأسعار بما يقارب 50٪، وعند إعادة تقييم الأسعار بالليرة التركية والدولار لم ترتفع الأسعار، ولذلك فإن عملية التداول بالليرة التركية تحافظ على القوة الشرائية للأهالي، وتساهم في استقرار المنطقة».

ويعتبر الخبراء الاقتصاديون الدولار من العملات الأكثر استقراراً، لأنه عملة عالمية، ولكن العملة التركية دخلت إلى مناطق الشمال السوري، بسبب طبيعة هذه المناطق، وقربها من تركيا، والتعاملات التجارية المستمرة مع قطاعات اقصادية تركية، إضافة إلى صرف رواتب العاملين في المنظمات والفصائل بالعملة التركية.

يقول “يونس الكريم”، الخبير الاقتصادي أن «من أسباب التداول بالليرة التركية مواجهة التضخم المفرط لأسعار السلع، وأيضاً الفساد: توجد زمرة من الفئة الحاكمة ترى أن بإمكانها تحقيق الأرباح بالمضاربة على سعر العملة، واحتكار الدولار أو العملات القوية»، حسب تعبيره.

 

فرصة ذهبية لتركيا

وحول المشاكل القانونية التي ستنشأ في حال تم استعمال الليرة، يشير “الكريم”، في حديثة لموقع «الحل نت»، أن «تركيا لم تعط قرارها بالرفض أو القبول تجاه تداول الليرة التركية في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، بسبب القوانين الدولية التي لا تسمح بإعلان موقفها بشكل واضح. ولكنَّ تداول الليرة التركية فرصة ذهبية بالنسبة لتركيا، وخاصة مع التغييرات في الموقف الدولي بعد صدور “قانون قيصر”، الذي يضغط على الحكومة السورية، إضافةً لجائحة كورونا، والركود والانكماش الذي أصاب الاقتصاد التركي. كما أن تداول العملة التركية داخل سوريا يمتصّ جزءاً من التضخّم في تركيا».

“عمر الخالد”، صاحب أحد محال الصرافة، يؤكد أن «الحكومة التركية تشترط تبديل الدولار بالعملة التركية، في حين لا تقبل تحويل العملة السورية إلى العملة التركية، والتخلّص من العملة السورية سيتطلب إرسالها إلى مناطق سيطرة حكومة دمشق».

ويضيف “الخالد”، في حديثه لموقع «الحل نت»: «تريد تركيا، من خلال هذه الخطوة، سحب الدولار من الأسواق، الذي كان يذهب لدعم خزينة حكومة دمشق، من خلال التلاعب بالأسعار. وهكذا ستحرمها من مئات الملايين من الدولارات شهرياً».


التعليقات