بغداد °C
دمشق 32°C
الجمعة 7 أغسطس 2020
82,5% من سكان سوريا يعيشون تحت خطر الفقر- الصورة تعبيرية- إنترنت

انهيار الليرة السورية: تهرّبٌ حكومي.. وردٌّ من الإدارة الذاتية على دمشق


قبل أسابيع من حلول الذكرى التاسعة لاندلاع الاحتجاجات في #سوريا، والتي حملت في بداياتها مطالب معيشية، تصدرت سوريا قائمة الدول الأفقر في العالم بعد أن باتت نسبة 82,5% من سكانها يعيشون تحت خطر الفقر، وفق بيانات لموقع “World By Map” العالمي، صدرت مع نهاية شباط/ فبراير الماضي.

ومع مطلع حزيران/ يونيو الجاري ارتفعت وتيرة الاحتجاجات في السويداء جنوبي سوريا، بعد أيام من بدايتها بمطالب معيشية، لتتحول إلى مطالبات برحيل الرئيس السوري #بشار_الأسد، وذلك تزامناً مع تهاوٍ سريع في قيمة الليرة وتجاوز سعر صرف الدولار حاجز 3500 ليرة، رغم أن  #قانون_قيصر لم يكن قد دخل حيز التنفيذ.

ما أسباب الانهيار؟

في غضون ذلك حاولت الماكينة الإعلامية التابعة للحكومة لسورية تحميل #الإدارة_الذاتية مسؤولية تدهور قيمة الليرة السورية من خلال الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «الأكراد يسعون إلى شراء الدولار بـ4آلاف ليرة بغية استمرار تدهور قيمة الليرة».

فهل من الممكن أن يكون السبب وراء تهاو قيمة الليرة السورية، هو مضاربة قامت بها الإدارة الذاتية في مناطقها؟

أم أن هناك أسباب أخرى أكثر تعقيداً تقف وراء تراجع القدرة الشرائية للسوريين و تفاقم أوضاعهم المعيشية ؟

بحسب الباحث الاقتصادي “جوان حمو” فإن «أسباب انهيار الليرة السورية كثيرة وشَرْحُها مفصلاً يحتاج إلى أبحاث مطولة»، ولكنه يرى أنه «من الممكن أيجازها بمجموعتين من الأسباب».

الأولى رئيسية تتعلق «بطول أمد الحرب والعقوبات الأوربية-الأميركية، وتوقف عجلة الإنتاج، والعجز التوأمي في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، وسوء السياسة الاقتصادية (بشقيها المالي والنقدي)، وبروز اقتصاد الظل أو اقتصاد الجريمة إلى جانب الاقتصاد السوري».

«أسبابٌ مرحلية»

أما المجموعة الثانية بحسب “حمو” فهي تلك «الأسباب المرحلية» والتي أدت إلى الانهيار الأخير في قيمة الليرة، وهذه تشمل «الصراع المالي بين آل الأسد وآل مخلوف، بحجة عدم دفع #رامي_مخلوف للضرائب والتي تقدر بأكثر من 80 مليون دولار، ما أدى إلى خلع مخلوف عن عرش الاقتصاد السوري في النهاية، وأدى بالتالي إلى توقّف الكثير من النشاطات التي كان يقوم بها في مجالات متنوعة مثل، الاتصالات والعقارات والمقاولات، فأثّر سلباً على قيمة الليرة السورية في الآونة الأخيرة».

وتشمل الأسباب أيضا «التدهور في قيمة الليرة اللبنانية، ذلك أن الأوضاع في #لبنان وإفلاس البنوك فيها، أثّر سلباً على قيمة العملة المحلية اللبنانية، وبدورها فقد شكّلت أزمة لبنان سبباً كبيراً في تدني قيمة الليرة السورية وذلك بسبب توقّف سوق الاستيراد وتم تجميد أموال السوريين (ودائع للمصارف السورية وشركات الصرافة والصناعيين والتجار السوريين) في المصارف اللبنانية، إذ أن تلك الأموال كانت تستخدم لتعامل التجار السوريين مع الخارج لتمويل الواردات» وفق “حمو”.

ويرى الباحث أن «تراجع الدعم المالي الروسي والإيراني لسوريا، بسبب التراجع العالمي لأسعار النفط بسبب جائحة #كورونا، إضافة إلى قانون قيصر، هي أيضا من الأسباب التي أدت إلى انهيار قيمة الليرة».

ويشرح “حمو” أن “قيصر” لوحده «يضع عراقيل على تدفق القطع الأجنبي إلى سوريا، كما يستهدف كيانات تعمل لصالح النظام السوري في أربعة قطاعات هي: النفط والغاز الطبيعي، والطائرات، والبناء، والهندسة ويشمل ذلك الدعم المباشر وغير المباشر للنظام، مثل دعم الميليشيات المدعومة من #إيران وروسيا العاملة في سوريا، الأمر الذي شكّل بداية للهبوط الجنوني لقيمة الليرة السورية».

ويتفق الباحث الاقتصادي “خورشيد عليكا” مع سابقه في الأسباب التي ساقها، ولكنه يضيف أسباب أخرى أدت إلى تدهور قيمة الليرة، منها: « تشتت الاقتصاد السوري بين أطراف النزاع المتعددة، تراجع احتياطي العملات الاجنبية لدى #مصرف_سوريا_المركزي من 17 مليار دولار في عام 2011 إلى أقل عن 100 مليون دولار نهاية عام 2019».

ومن الأسباب أيضاً يأتي وفق “عليكا”: «تراجع الناتج المحلي الإجمالي من حدود 62 مليار دولار، إلى أقل من 12 مليار دولار، إضافة إلى المديونية السورية التي تقترب من 200 مليار دولار، مع سيطرة كل من روسيا وإيران على باقي الاقتصاد التابع للنظام السوري في مناطق سيطرته، عدا تهريب التجار والمعامل وتفكيكها مع بداية الأزمة السورية إلى كل من #تركيا ومصر وتهريب الأموال التي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات».

وأخيرا وليس آخراً فإن «زيادة نفقات النظام باتجاه التسليح وشراء الأسلحة من أجل دعم عملياته العسكرية والأمنية ضد المعارضين. قد تكون من أحد الأسباب الهامة في انهيار الليرة»، وفق الباحث.

 “انهيارٌ إعلامي”

ولكن إذا كانت هذه الأسباب وغيرها هي التي تقف وراء انهيار الليرة، لما قد تلجأ الماكينة الإعلامية الموالية للحكومة السورية إلى  تحميل الإدارة الذاتية؟

من وجهة نظر اقتصادية يرى “جوان حمو” أن هناك جملة الأسباب التي تدفعهم لقول ذلك، وهي «أنَّ المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية غير مشمولة بالعقوبات المنصوصة عليها في قانون قيصر، مما شكّل رد فعل سلبي لدى المروّجين والموالين للحكومة السورية بأنَّ الإدارة الذاتية هي وراء انهيار قيمة الليرة».

ويضيف الباحث أن الإدارة الذاتية «ستقوم بعمليات الاستيراد والتصدير دون عقوبات، كما أن الاستثمارات المحلية والأجنبية فيها ستكون بدون عقوبات، أي أنَّها عبارة عن استثناء عن القاعدة».

في حين يرى الباحث “ خورشيد عليكا” أنها «محاولة لتصدير الأزمة الداخلية المتفاقمة باتجاه الخارج أو باتجاه معارضة الداخل من الكرد والإدارة الذاتية، فالحكومة السورية تدّعي أن الكرد وبالتعاون مع #الولايات_المتحدة الأميركية هُمْ من سيطروا على اقتصاد سوريا وثرواته، لذا يحاول أن يقنع المؤيدين وحاضنته بأن الكرد هم سبب الأزمة الاقتصادية الحالية».

الإدارة الذاتية ترد

بدوره يرى “سلمان بارودو”، الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة، أن الحكومة السورية «تحاول التنصل من مسؤولياتها عبر تحميلها لغيره مسؤولية انهيار الليرة، معتبراً أن تلك الاتهامات لا تتعد كونها بروبغندا لا أساس علمي لها».

ويؤكد المسؤول أن «الإدارة الذاتية تعتمد الليرة السورية وأي تدهور في قيمتها سيعني تصاعد مصاعب معيشية في مناطقها».

واتهم “بارودو” الحكومة السورية بأن «هي التي تضارب بين فترة أخرى عبر بعض تجارها في أسواق الصرافة في #القامشلي حين تقوم بشراء الدولار من مناطق الإدارة الذاتية وتنقلها إلى دمشق، وذلك باستخدام فئة الألفين ليرة من العملة السورية التي تقوم بطباعتها بدون رصيد».

ويقول “بارودو” أن «النظام السوري يعمل على تحويل الأنظار عن حالة الاحتقان السائدة في مناطقه وما تشهده من احتجاجات، محاولاً تأليب السكان على الإدارة الذاتية»، وفق تعبيره.


 


التعليقات