بغداد 12°C
دمشق 11°C
السبت 28 نوفمبر 2020
الصورة من الإنترنت

مزارعو الرقة عرضة لخسائر جديدة بعد الحرائق وشروط تسليم المحاصيل


تنتج الأراضي الزراعية في بلدة #عين_عيسى شمالي الرقة في كل موسم، نوعاً من القمح والشعير يعد من أجود الأنواع في #سوريا، نظراً لطبيعة التربة الغنية ومناخ المنطقة المعتدل.

إلا أن الإنتاج تراجع هذا الموسم وصُنف على أنه من أفشل المواسم في المنطقة، بسبب تفشي فيروس #كورونا، وما لحقه من قرارات أثرت بشكل سلبي على الواقع الزراعي في المنطقة وارتفاع التكلفة الإنتاجية، إضافة إلى  الحرائق التي التهمت عشرات الهكتارات المزروعة بالقمح والشعير، وتسببت بخسائر كبيرة.

وما زاد الأمر سوءاً، رفض #الإدارة_الذاتية شراء كمية كبيرة من المحصول، نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من الشوائب، وصنفته مراكز الإدارة على أنه محصول درجة رابعة، ما أدى لتخفيض سعره بشكل كبير.

التكلفة كبيرة وخسائر نتيجة الحرائق وشروط شراء المحصول

“مراد الأحمد”، مزارع من بلدة عين عيسى، يقول لموقع (الحل نت) إن «أهالي عين عيسى يعتمدون في معيشتهم بالدرجة الأولى على الزراعة البعلية».

وأضاف أن «الحرائق التي سببها القصف التركي أدت إلى خسارة 60% من محصول أرضنا التي تبلغ مساحتها نحو 100 هكتاراً»، موضخاً «صرفت أسرتنا مبالغ كبيرة على كل هكتار للحراثة والبذور، كما باع البعض  ممتلكاته لتغطية مصاريف الأرض متأملين بربح وفير عقب بيع المحصول».

وأردف الأحمد أن «الجزء الذي قمنا بإنقاذه من النيران وحصدناه لم تستلمه مراكز الإدارة منا، بحجة أن نسبة الشوائب الشعير والشوفان في الحبوب تزيد على 20%، رغم أنها لا تزيد عن 10 – 12%، وبلغت تكلفة نقل المحصول إلى المراكز 500 ألف #ليرة سورية لكل شاحنة، وسندفع نفس المبلغ لإعادته إلى المنازل أو إلى الأسواق ليباع بأرخص ثمن»، بحسب قوله.

ولفت إلى أن «التجار يشترون المحاصيل المرفوضة من المزارعين بأسعار زهيدة، بحجة أنها تالفة وغير صالحة، مستغلين حاجة المزارعين وقلة حيلتهم فلا يوجد مكان آخر لتسويق محاصيلهم بعد منع الإدارة الذاتية تسويق القمح لمناطق سيطرة #الحكومة_السورية».

واحتجزت #قوات_سوريا_الديمقراطية، عشرات الشاحنات المحملة بمحصول القمح على الطريق الدولي M4، كانت متوجهة إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية لتسويق محاصيلهم بمراكز الحبوب التابعة للحكومة التي تدفع سعر أعلى من السعر التي حددته الإدارة، وفقاً للناشط “محمد العيسى”.

الشوائب في المحاصيل.. أسبابها

يقول “نزار العبد الله”، مزارع من بلدة الهيشة، لموقع (الحل نت) إن «جودة المحاصيل تتأثر بالعوامل التي تشهدها البلدة، فأثرت العوامل الجوية وحظر التجوال المفروض علينا، على محاصيلنا وأصابها مرض الصدأ، كما اضطررنا لزراعة بذور غير مغربلة وغير معقمة، نتيجة لشح البذور في البلدة وارتفاع أسعارها إن وجدت، كل ما ذكر ساهم في تردي جودة محاصيلنا وصنفها بمحاصيل ذات درجة رابعة» بحسب قوله.

وأشار “محمود الصويلح”، صاحب أرض في بلدة الهيشة، لموقع (الحل نت) إلى أنه «في كل موسم تنتج بعض الأراضي في البلدة حبوب درجة رابعة، ونقوم بنقلها لمراكز الإدارة وتباع بشكل طبيعي وبدون شروط، إلا أن هذا الموسم رفضت المراكز كميات كبيرة بحجة تجاوز نسبة الشوائب في المحصول 22%، وعقب إجراء المزارعين عملية اختبار القمح تبين أن نسبة الشوائب فيها لا يتجاوز الـ 15%، إذ بلغت الكميات المرفوضة ما يقارب 4000 طن، من عدة قرى في البلدة».

ولفت الصويلح إلى أن «للإدارة غايات تحققها من رفض إستلام المحاصيل، أبرزها كسر سعر المحصول الذي بالأساس لا يعادل تكلفة زراعته وحصاده ونقله، إذ يضطر المزارع لبيع محصوله المرفوض للتجار بأسعار زهيدة، وتقوم الإدارة عقب ذلك بشراءه من التجار، وبذلك تكسر السعر ويعد الخاسر الوحيد من تلك العملية هو المزارع الذي لاحول له ولا قوة» على حد قوله.

تسهيلات وشروط لتسليم المحاصيل

وصرح الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة التابعة للإدارة الذاتية، “سلمان بارودو”، أن «الهيئة اتخذت إجراءات وتدابير لضمان استلام المحصول من الفلاحين، إذ عملت على تأمين كافة الوقود للحصادات وتجهيز مراكز الاستلام وتأمين الكادر والمعدات اللازمة لها، وتدابير للوقاية من حدوث حرائق نتيجة الأخطاء الفردية أثناء حصد المحصول».

وحددت الهيئة شروط الاستلام، بحيث تكون الكمية المسوقة من إنتاج الموسم الحالي، ومطابقة للمواصفات المطلوبة لدى الهيئة، وشرط الإستلام بأكياس الخيش حصراً لضمان عدم تعرضها للتلف والعوامل الجوية، ويسدد ثمن الكيس أو يتم استرداده لاحقاً، وفقاً للرئيس المشترك للهيئة “سلمان بارودو”.

تسعيرة الإدارة الذاتية لشراء القمح ترضي المزارعين

حددت الإدارة الذاتية في 10 من حزيران، سعر شراء مادة القمح بـ 17 سنتاً من الدولار الأمريكي للكيلو غرام الواحد، ولاقت التسعيرة قبولاً لدى جميع المزارعين في مناطق الإدارة.

المزارع “عمر هويدي”، قال لـ «الحل نت» إن «التسعيرة الجديدة للقمح مناسبة جداً مع تكاليف الزراعة ومقارنة بانهيار الليرة السورية أمام الدولار، فأغلب المواد الأولية اللازمة للإنتاج نشتريها بالدولار».

ويعتمد أهالي ناحية عين عيسى، على الزراعة البعلية القمح والشعير، بشكل رئيس في معيشتهم، حيث بلغت المساحات الزراعية فيها لهذا العام ما يقارب الـ 117 ألف هكتار، منها أكثر من 60 بالمئة شعير.


التعليقات