بغداد 16°C
دمشق 10°C
الجمعة 27 نوفمبر 2020
صورة تعبيرية- إنترنت

دعوى قضائية ضد مرتكبي “جرائم العنف الجنسي” في الاستخبارات الجوية السورية


في سابقةٍ من نوعها، تتقدم سبعة من الناجيات والناجين من التعذيب، في أربعة سجون تابعة لـ #الحكومة_السورية، بدعوى جنائية أمام المدعي العام الألماني، متهمين تسعة من كبار المسؤولين وجهاز الاستخبارات الجوية السورية، بارتكاب جرائم جنسية وجرائم قائمة على النوع الاجتماعي تشمل الاغتصاب، والتحرش الجنسي والصدمات الكهربائية للأعضاء التناسلية والتعرية القسرية والإجهاض القسري.

من بين المتهمين، رئيس فرع الاستخبارات الجوية السابق “جميل حسن”، والذي سبق أن صدرت مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في حزيران/ يونيو 2018. تمت صياغة الدعوى من قبل “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان”، وتم تقديمها بالاشتراك مع “شبكة المرأة السورية” و”منظمة أورنامو”.

العنف الجنسي في المعتقلات السورية

بدأت عمليات الاعتقال التعسفي بحق المعارضين في سوريا، منذ بداية النزاع عام 2011، وانتشرت مع الاعتقال، معلومات تؤكد حصول التعذيب في السجون الحكومية والأفرع الأمنية، ومنها عمليات الاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنسية التي استهداف النساء والرجال والأطفال، وتواترت الشهادات حول تعرية السجينات والسجناء واغتصابهن/م على مرأى ومسمع من السجناء الآخرين.

بالإضافة إلى التوثيقات والشهادات الصادرة عن المنظمات السورية العاملة في المجال الحقوقي والإنساني، صدرت عدة تقارير عن آليات #الأمم_المتحدة، تؤكد حدوث هذه الجرائم، وكان أولها تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 ، والذي احتوى على شهادات من معتقلين ذكور يصفون إجبارهم على خلع ملابسهم وممارسة الجنس قسراً، وضربهم على أعضائهم التناسلية، وتهديدهم باغتصاب بناتهم.

لم يكن هذا التقرير الوحيد الصادر عن اللجنة بهذا الخصوص، حيث توالت التقارير التي تؤكد على حدوث العنف الجنسي بشكل مستمر وممنهج ضد الرجال والنساء وحتى الأطفال، كوسيلة للانتقام من المعارضين للحكومة السوري، مما يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

هذا وقد صدر في آذار 2018، تقرير مفصل تحت عنوان “فقدت كرامتي” استند على 454 مقابلة مع ناجيات وناجين ومنشقين، يصفون هول ما تعرضوا له، أو شهدوه من ويلات العنف الجنسي في السجون، كالاغتصاب الجماعي على سبيل المثال لا الحصر.

أثر العنف الجنسي على الناجيات والناجين منه

لم يأتِ استخدام العنف الجنسي في النزاع السوري بمحض المصادفة، بل هو وسيلة حرب مُمنهجة اتبعتها الحكومة السورية، لمعاقبة وإخافة كل من يعارضها، مستغلاً نظرة المجتمع السيئة لضحية العنف الجنسي، وعدم قبوله التحدث علناً عن الجريمة وميله، لنبذ الضحية وإقصائها ومعاقبتها، والتي قد تصل إلى حد القتل.

يمكن أن يؤدي العنف الجنسي إلى صدمة جسدية ونفسية شديدة لضحيته، وكذلك إلى إمكانية الإصابة بفايروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) وغيرها من الأمراض، وأحياناً إلى النزيف الشديد أو الوفاة.

هذا بالإضافة إلى إمكانية الحمل وإنجاب أطفال بلا نسب وعديمي الجنسية، لأن القانون السوري يمنع الأم من منح جنسيتها لأطفالها.

العنف الجنسي في القوانين الدولية

يستخدم مصطلح “العنف الجنسي” لوصف الأفعال ذات الطابع الجنسي المفروضة بالقوة أو الإكراه، “كالاغتصاب، أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء، أو الحمل القسري، أو التعقيم القسري، أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي لمثل هذه الدرجة من الخطورة”.

يضع نظام #روما الأساسي، للمحكمة الجنائية الدولية (المادتان 7، 8)، الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، ضمن قائمة جرائم الحرب، وقائمة الأفعال التي تشكل جرائم ضد الإنسانية، عند ارتكابها كجزء من اعتداء واسع النطاق أو ممنهج ضد أي سكان مدنيين.

كما يعد العنف الجنسي انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، إذا ما ارتكب في سياق نزاع مسلح دولي أو غير دولي.

وينبغي على جميع أطراف النزاع المسلح، أن تلتزم بمنع العنف الجنسي، وتلتزم جميع الدول بمحاكمة مرتكبيه.

ويحظر قانون المعاهدات (اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 27)، الاغتصاب أو أي شكل من أشكال الاعتداء الجنسي، وكذلك البروتوكول الإضافي الأول (المادة 76) والبروتوكول الإضافي الثاني (المادة 4) والقانون العرفي المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية.

مبدأ العدالة القضائية العالمية

يعطي مبدأ الولاية القضائية العالمية الاختصاص لدولة لم تحدث الجرائم على أراضيها ولا تحمل الضحية أو الجاني جنسيتها (في هذه القضية #ألمانيا)، بمعالجة الجرائم الدولية والتحقيق والقضاء بها، لمنع الإفلات من العقاب طالما أن الدولة التي حدث الانتهاك على أرضها لم تقم بأي خطوة للوصول إلى العدالة.

وتحاول المنظمات السورية والدولية، الاستفادة من هذا المبدأ في رفع قضايا على كبار المسؤولين المشاركين في الجرائم التي يتعرض لها الشعب السوري، وقد تم فعلاً البدء بجلسات المحاكمة ضد مسؤولَين رفيعَي المستوى في “فرع الخطيب” التابع للإدارة العامة للمخابرات السورية، بتهم القتل والتعذيب، في مدينة “كوبلنز” في ألمانيا.

إيماناً بمبدأ العدالة والمحاسبة، ووجوب منع الإفلات من العقاب، من المتوقع أن يستمر استخدام مبدأ الولاية القضائية، وأن تزداد الدعاوى ضد مرتكبي جرائم الحرب السورية، إلى حين يصبح لدينا في سوريا نظام قضائي مستقل، قادر على محاكمة المجرمين واسترداد حقوق الشعب السوري من حكومته.


 


التعليقات