بغداد °C
دمشق 26°C
الخميس 13 أغسطس 2020
الصورة من الإنترنت

الاصطياف على الساحل السوري للمسؤولين والمتعاملين بالدولار فقط!


مع رفع إجراءات الإغلاق المؤقت بسبب #كورونا، عن مختلف الفعاليات #الاقتصادية، أعلنت منتجعات الساحل السوري عن بدء استقبالها النزلاء بأسعار وصفها البعض بغير المناسبة لشريحة واسعة من السوريين، بخاصة مع تضخم #الأسعار، وانحسار الإنفاق على الأمور الضرورية جداً.

وتراوح بدل الإقامة في غرفة لشخصين في المنتجعات، بين 42 ألف ليرة و90 ألف باليوم، تبعاً لإطلالة الغرفة ومستوى المنتجع وتصنيفه وخدماته.

بينما تراوح بدل الإقامة اليومي للأجنحة “سويت” بين 95 ألف ليرة و160 ألف، في حين تراوح بدل الإقامة، لـ ليلة واحدة في الشاليهات بين 50 – 100 ألف ليرة تبعاً لحجمها وقربها من الشاطئ.

راتب موظف مقابل الإقامة لليلة على الساحل!

تبعاً للأسعار، فإن الإقامة لليلة واحدة في أقل غرفة سعراً، تتطلب راتب موظف حكومي شهرياً بشكل تقريبي، وثلث راتب موظف بالقطاع الخاص، ما يجعل #السياحة في الساحل السوري هذا العام مستحيلة لأغلب السوريين، وفق من استطلع (الحل نت) آرائهم.

وأكد مصدر في اتحاد غرف #السياحة، فضل عدم الكشف عن اسمه لموقع (الحل نت) أن «هذه الأسعار قابلة للرفع من جديد وذلك قيد الدراسة، وغالباً ستصدر التسعيرة الجديدة في تموز الذي يعتبر بداية الموسم بشكل فعلي».

«وفي حال لم تصدر التسعيرة، ستقوم هذه المنتجعات برفع أسعارها من تلقاء نفسها، نتيجة ارتفاع الكلف التشغيلية وتضخمها نتيجة انهيار قيمة الليرة»، على حد قول المصدر.

وعن مخاوف خسارة هذه المنتجعات للإشغالات المعتادة، أكد المصدر أنه «لا خوف من ذلك نهائياً، إذ تقوم هذه المنتجعات في المواسم العادية برفض الكثير من الزبائن نتيجة امتلاء الحجوزات كامل أشهر الصيف، وكان من الصعب جداً الحصول على حجوزات خلال الموسم قبل شهر على الأقل».

وتابع «الشريحة التي تستهدفها هذه المنتجعات حالياً هي شريحة الميسورين جداً، وغالباً لا يرتادها سوى أبناء المسؤولين والتجار ومن يساويهم بذات سوية الدخل، بينما كان سابقاً ترتادها أسر من الشريحة المتوسطة التي اختفت نهائياً».

3 أيام استجمام في اللاذقية بأكثر من 200 ألف ليرة!

وتحتاج أسرة مكونة من 4 أشخاص لنحو 50 ألف ليرة سورية لأقل شاليه سعراً في اللاذقية ليوم واحد، ما يعني بقاءهم لـ3 أيام بحاجة 150 ألف ليرة.

وتبلغ تكلفة المعيشة الرئيسية للأسرة السورية من 4 أشخاص يومياً، بأقل تقدير 15 ألف ليرة سورية، ما يعني نفقات تقدر بحوالي 45 ألف ليرة سورية بالحدود الدنيا، دون تكاليف إضافية للترفيه.

وتحتاج الأسرة يومياً نحو 1500 ليرة أجرة كراسي فقط على الشاطئ، ما يعني نحو 4500 ليرة، وبهذا تكون تكلفة الاصطياف باللاذقية لثلاثة أيام بأدنى تكاليف ودون الإنفاق على الترفيه والطعام، والمواصلات، أكثر من 200 ألف ليرة سورية.

المزارع بديل للسواحل… لكنها ليست بمتناول الجميع

يستعيض بعض السوريون عن الذهاب إلى الساحل السوري باستئجار المزارع التي تعتبر أقل كلفةً، حيث تراوحت إيجاراتها اليومية في ريف دمشق بين 50 – 100 ألف ليرة تبعاً للحجم والمكان والإكساء والمسبح.

وعادةً يتم استئجار هذه المزارع من أكثر من عائلة ويقسّم المبلغ عليهم، ويتم تقسيم كلف الطعام والشراب على الجميع لتنخفض التكاليف على الأسرة الواحدة.

وفي حال استئجار المزرعة من 3 أسر ولمدة يومين، يتوجب على الأسرة الواحدة دفع ما بين 25 – 30 ألف ليرة في اليوم مع الطعام، و60 ألف ليرة في اليومين، لكن يبقى هذا الرقم كبير بالنسبة لكثير من السوريين فهو يفوق الراتب الشهري.

نسيم يعمل سمساراً لتأجير المزارع في جرمانا، أكد لموقع (الحل نت)، أن «المزارع الصغيرة ذات الإيجار المنخفض تؤجر لـ4 عائلات أو أكثر وليوم واحد أو 12 ساعة، بينما يزداد الطلب على الحجز ضمن أيام الأسبوع وخاصة السبت، لأن الأسعار تكون أرخص من الخميس والجمعة».

إقبال كثيف على “السيران التقليدي” في الحدائق وعلى طريق مطار دمشق

ونتيجة الأسعار المرتفعة، عاد بعض السوريين اليوم لنمط السيران التقليدي، لكن دون الذهاب إلى عين الفيجة أو عين الخضراء، بل على طرفي طريق #المطار والمتحلق الجنوبي، وبعض المنصفات والحدائق بدمشق، ويمكن ملاحظة حجم الإقبال الكثيف عليها لتمضية الوقت مساءً بأقل التكاليف.

في الساعة الـ6 مساءاً من كل يوم خميس، يحمل “أبو صامد” الغاز الأرضي الصغير، الذي قام بتعبئته بالسوق السوداء بنحو 5000 ليرة منذ شهر، مع النرجيلة وبضعة قوارير مياه مثلجة، مع بزر دوار الشمس ومتة وقهوة، ويذهب مع عائلته برفقة جيرانه عبر سيارة بيك آب إلى طريق المطار، ليقضوا نحو 4 ساعات من السمر، ولعب الطاولة دون أي تكاليف منهكة على حد تعبيره.

أكد “أبو صامد” أنه كان حتى عام 2010 يذهب في كل عام إلى اللاذقية أو طرطوس، وخلال الأحداث توقف عن ذلك منذ 2011 حتى 2015 ثم عاد حتى صيف 2018، حتى بات عاجزاً عن الإنفاق على السياحة في الساحل نتيجة استمرار الأسعار بالارتفاع.

“أبو صامد” يعمل في صيانة أجهزة الكومبيوتر والموبايل، قال إن «الأعمال حالياً شبه متوقفة فأسعار قطع التبديل مرتفعة جداً، وباتت صيانة جهاز الحاسوب مثلاً ضرباً من الكماليات إلا لمن هو بحاجته للعمل فعلاً، وبالتالي لا توجد إيرادات مالية كافية ولا يمكن التفكير نهائياً لمن هم بمستواي المادي، بالاصطياف في الساحل أو غيره».

ربما وضع “أبو صامد” المادي يحسد عليه من قبل كثر، رغم أنه يعاني أيضاً من ضيق الحال، حيث قال “أبو مهند” له 4 أطفال وهو نازح من مخيم اليرموك، إن مدخوله الشهري لا يزيد عن 150 ألف ليرة، 50 ألف منهم أجرة منزل، وتفكيره محصور منذ 9 سنوات بالأمور المعيشية الأساسية فقط، دون التفكير بأي شيء ترفيهي.

خبير اقتصادي: الاستجمام للمتعاملين بالدولار والمسؤولين فقط

وقال المحلل الاقتصادي “زاهر أبو فاضل” لموقع (الحل نت)، إن «أولويات السوريين هذا العام تحديداً، هي تأمين متطلبات المعيشة الأساسية اليومية، التي باتت حملاً خطيراً على الشريحة المتوسطة».

«بينما أضر #التضخم الحاصل بشريحة واسعة من التجار وسبب لهم خسائراً كبيرة وأضر جمود #الأسواق بأعمالهم كما حصل أيضاً بشريحة المقاولين وغيرهم، ما يجعل التفكير بالاستجمام هذا الموسم غير وارد في قواميس معظم السوريين، باستثناء شريحة المتعاملين بالدولار والمستفيدين من التقلبات الأخيرة، والمسؤولين الذين يحصلون على حسومات مرتفعة»، بحسب أبو فاضل.

وتابع «من الصعب جداً اليوم انفاق نحو 250 ألف ليرة، أو نصف مليون ليرة في يومين أو ثلاثة على الاصطياف، علماً أن هذه المبالغ بالكاد تساوي 100– 200 دولار فقط، إلا أن تأمينها صعب جداً، وإن توفرت سيكون إنفاقها على الغذاء بما يكفي لشهر واحد».

وأشار إلى أن «بعض الأسر السورية اعتادت أن تدخر شهرياً مبلغاً معيناً لتأمين نفقات الاصطياف، لكن بات ذلك شبه مستحيل منذ سنوات، وصار مستحيلاً جداً اليوم».

«حتى من يمتلك اليوم مبلغاً يسمح له بالاصطياف، عليه أن ينتظر، ويحافظ على ما يملك تحسباً من الأيام القادمة التي باتت تحمل في طياتها خطورة معيشية كبيرة، وأزمات اقتصادية قد تضرب الأسر السورية أكثر فأكثر»، بحسب المحلل الاقتصادي “زاهر أبو فاضل”.

وتعاني #الليرة_السورية، من تدني قوتها الشرائية بشكل حاد وانخفاض قيمتها أمام #الدولار حتى وصلت قبل أيام لنحو 4000 ليرة لكل دولار، لتعاود وتستعيد جزءاً من عافيتها إلى حدود 2500 ليرة، إلا أن الأسعار لا تزال خارج القدرة الشرائية للمواطنين ولم تنخفض.

وأعادت الحكومة السورية العمل بالمنشآت السياحية الشهر الماضي، بعد إغلاق استمر نحو شهرين بسبب اجراءات التصدي لانتشار فيروس كورونا، ما ألحق الضرر الاقتصادي بأصحاب تلك المنشآت، والعاملين فيها.


التعليقات