بغداد 39°C
دمشق 27°C
الأربعاء 8 يوليو 2020
جانب من الحرب الأهلية الليبية. المصدر: "رويترز"

من السويداء إلى ليبيا: قصة مرتزقة بعقود رسمية


أكدت مصادر لموقع «الحل نت»، وصول ألف وأربعمئة مقاتل سوري إلى #ليبيا، من محافظتي #درعا والسويداء، عن طريق #مطار_حميميم، الذي تسيطر عليه #روسيا، في منطقة جبلة بمحافظة #اللاذقية السورية، لمساندة قوات اللواء المتقاعد #خليفة_حفتر في حربه ضد #حكومة_الوفاق_الوطني الليبي، المعترف بها دولياً.

المقاتلون توزعوا على مطارات عسكرية ومنشآت حيوية في ليبيا، باتت أشبه بقواعد عسكرية روسية، كما هو الحال في “مطار سرت”، الذي يقيم به الآن مئات السوريين من محافظات عديدة، كما أكد المقاتل “مسعود العلي”، وهو اسم مستعار لرجل من مدينة #شهبا، التابعة لمحافظة #السويداء جنوبي سوريا.

 

الرحلة إلى ليبيا

وأضاف “العلي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، الذي تواصل معه عبر تطبيق “واتساب”، أن «رحلته من الجنوب السوري إلى “مطار حميميم”، تمت بعد توقيع عقد مع شركة روسية تدعى “فاغنر”، بواسطة المحامي “محمد باكير”، من مدينة شهبا، والذي يعمل مع القوات الروسية والقوات النظامية منذ سنوات طويلة». وأشار إلى أن الرحلة «كانت عادية ومريحة، فقد استلم خمسمئة  دولار أمريكي مقدماً، قبل أن يصعد إلى الطائرة مع ستة وعشرين مقاتلاً، جلّهم ينحدرون من السويداء. وكل فرد من هذه المجموعة دفع عمولةً للمحامي “باكير”، قيمتها مئة دولار. وأودعوا بقية المبلغ لديه أيضاً، كي يرسله إلى عوائلهم».

ويتابع أن المقاتلين «صعدوا إلى طائرة النقل الحربية الروسية، بعد أن جرّدهم الجنود الروس من هواتفهم النقالة، كي لا يقوموا بتصوير المنشآت والآليات العسكرية المتواجدة في المطار الذي وصلوا إليه، وهو مطار عسكري بمدينة #بنغازي. ثم تمّ نقلهم إلى “مطار سرت” العسكري، حيث كُلفوا بمهام الحراسة، وصد الهجمات المتوقعة من جيش حكومة “الوفاق الوطني”، والميليشيات الموالية لها، ومنها المليشيات السورية المعارضة لحكومة دمشق».

“العلي” قال إنه ومجموعته «لم يخضعوا لدورات تدريبية على يد الروس، قبل ذهابهم إلى ليبيا، كونهم كانوا جزءاً من #الفيلق_الخامس، الذي حارب في #إدلب السورية، وإضباراتهم موجودة أساساً لدى مركز المصالحة الروسية المشرف على الفيلق. أما المجموعات التي سبقتهم، فقد تدربت لمدة خمسة عشر يوماً، في إحدى مواقع #القوات_النظامية، على يد خبراء روس في محافظة حماة».

 

مئات المقاتلين وصلوا ومئات يطمحون للذهاب 

«بدأ تجنيد شباب من السويداء للذهاب إلى ليبيا في شهر كانون الثاني/ديسمبر الماضي، عن طريق “شبلي الشاعر”، رئيس فرع “حزب الشباب الوطني”، المرخّص لدى الحكومة السورية في السويداء. وكان لـ”شبلي” تجارب عدّة، منذ بداية الحرب السورية، في تجنيد الشباب للقتال مع القوات النظامية، وكذلك لإجراء تسويات للمتخلّفين عن الخدمة الإلزامية، والهاربين من الجيش، وأصحاب السوابق»، تؤكد “صفاء حسون” (اسم مستعار)، الناشطة في المجتمع المدني. وتقول إنها «اطلعت، بطريق الصدفة، على وثائق سرية، موجودة في بلدة “عتيل”، شمال مدينة السويداء، تثبت تورّط “الشاعر”، وعدد من الشخصيات المعروفة في المحافظة، بتجنيد مرتزقة لصالح روسيا للذهاب إلى ليبيا».

وتضيف “حسون” أن «”الشاعر” مرتبط مع شركات روسية وسورية عدة، منها شركة “فاغنر”، المشهورة  بتجنيد وتدريب المرتزقة، والتي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الروسية. وشركة سورية مرخّصة تدعى “الصياد”، لصاحبها “فواز ميخائيل جرجس”، الذي يرتبط مع روسيا بعلاقات متينة، ويمدها بالمقاتلين السوريين منذ فترة طويلة».

فيما كشف موقع “السويداء 24” عن معلومات ووثائق، بعضها تحت وسم “سري للغاية”، تشير إلى «عمليات تجنيد لمئات الشباب السوريين من السويداء ومحافظات مختلفة، بغية زجهم بالقتال في ليبيا، التي تشهد حرباً أهلية».

ومن أبرز الجهات التي تشرف على عمليات التجنيد في محافظة السويداء، شركة أمنية تحمل اسم “الصياد”، لخدمات الحراسة والحماية، مُسجلة في السجل التجاري تحت رقم /9765/، بتاريخ 17/3/2017، ومقرها مدينة #السقيلبية في محافظة #حماة، ويديرها  “فواز ميخائيل جرجس”.

مصادر أخرى تؤكد أن «هناك شخصيات عديدة في المحافظة حصلت على تفويض من النظام السوري، والجانب الروسي، لتجنيد المقاتلين، مثل “سلامة الخطيب” من مدينة شهبا، وهو مقرّب من مكتب “أسماء الأخرس”، زوجة الرئيس السوري “بشار الأسد”. والمحامي “محمد باكير”، الذي له باع طويل في الاستثمار بالحرب، والمُلقّب من قبل البعض بـ”ملك التعفيش” و “أمير الحرب”، لدوره في دعم القوات النظامية في حربها بمحافظة درعا».

 

رواتب وتعويضات كبيرة

يؤكد المقاتل “مسعود العلي”، البالغ من العمر خمسة وخمسين عاماً، والذي عُيّن قائد مجموعة في “مطار سرت” العسكري، أن «أعداد المقاتلين القادمين من محافظة السويداء وصل، حتى تاريخ الثالث والعشرين من حزيران/يونيو 2020، إلى ستمئة مقاتل. أما القادمون من محافظة درعا فعددهم ثمانمئة مقاتل، جلّهم من “الفيلق الخامس” التابع لروسيا، والمتمركز في الريف الشرقي لمحافظة درعا».

أما عن الرواتب والمكافآت التي وقعوا عقودهم بناءً عليها، فأوضح “العلي” أن «راتبه بوصفه قائد مجموعة، يصل إلى ألف وخمسمئة دولار، يُخصم منه مئتا دولار للتأمين. أما المقاتل العادي فينال ألف دولار شهرياً، وإجازة كل ثلاثة أشهر، مدفوعة الأجر، بناءً على العقد الموقع بنسختين عربية وروسية. ويتضمّن العقد أيضاً تأمين الطعام والطبابة، وتعويضات الإصابة، وتعويضات عن الأيام القتالية، باعتبار أن المقاتلين ذهبوا فقط “بغرض الحراسة”، فضلاً عن تعويضات مالية، تبلغ خمسة آلاف دولار، في حال الموت في ليبيا».

وأكد “العلي” أن المقاتلين «لم يغادروا موقعهم خلال الشهر الحالي، ويتواصلون بشكل يومي مع عائلاتهم، خلافاً لكل ما قيل عن انقطاع الإنترنت عنهم، وعدم معرفة عوائلهم بظروفهم».

«الحياة في سوريا لم تعد تطاق. هدفنا من الذهاب إلى ليبيا مادي بحت، وكل من أتى إلى هنا يريد تأمين سبل العيش فقط. كلنا يحب الحياة، والتمتع بالدنيا، لكن الله غالب». يقول “مسعود العلي”.

 

مواقف رافضة للارتزاق

والد أحد المقاتلين الذاهبين إلى ليبيا أكد أن «ولده رحل دون أن يخبره شيئاً، وعلم وجهته وهو على باب الطائرة المتوجهة إلى ليبيا، حيث أخبره أنه قد ترك مبلغ ثلاثمئة دولار مع وسيط يدعى “وسيم”. وفي اليوم التالي اتصل الوسيط مؤكداً أن المبلغ بحوزته، ولكنه لا يستطيع إعطاء العائلة المال بالدولار، لأن ذلك ممنوع، وقد صرفه على الليرة السورية بقيمة 2300 ليرة، على الرغم من أن سعر الدولار في السوق الموازي أكثر من 2700 ليرة، وهكذا فقد حصل الوسيط، زيادة على عمولته المحددة البالغة مئة دولار، على أكثر من مئة وعشرين ألف ليرة، نتيجة الفرق في سعر الصرف».

الأب، الذي استلم المال على مضض، قال في حديثه لموقع «الحل نت»: «ولدي يستطيع العمل بأي مهنة في سوريا، وليس بحاجة للتلوث بالدماء في ليبيا، ولكن الطمع بالراتب الشهري أغراه وأعمى بصيرته»، حسب تعبيره.

«إن الذي يحدث من تجنيد لشبابنا، وزجهم بساحات القتال الليبية، أمرٌ خطيرٌ جداً، وليس الجوع تبريراً لهذا الفعل، فليس عملاً شريفاً أن يطعم المقاتل أولاده من الدم، ولا يجوز أن نحلّل قتل الناس من أجل الراتب المرتفع»، يقول الناشط المدني “رائد حمزة”، وهو من أبناء محافظة السويداء.

ووجه “حمزة”، خلال حديثه لموقع «الحل نت»، رسالة لكل الذين رحلوا أو يفكّرون بالرحيل إلى ليبيا، قائلاً: «المرتزق، في أي حرب، هو الحلقة الأضعف، وأي واحد من الذين ذهبوا سيكون واهماً إذا ظن أنه سيتنعّم بمرتبه العالي ثم يعود سالماً».

وكان تقرير صادر عن #الأمم_المتحدة، في السابع من أيار/مايو الماضي، تحدّث، للمرة الأولى، عن وجود مقاتلين سوريين في ليبيا، يتبعون لشركة “فاغنر” الروسية، قادمين من #دمشق، لدعم قوات المشير “خليفة حفتر” في ليبيا.

وبحسب التقرير فإن «هناك أدلة على وجود مقاتلين سوريين قادمين من دمشق إلى ليبيا، لدعم قوات “حفتر”، تمّ نقلهم عبر ثلاث وثلاثين رحلة جوية، على متن طائرات شركة “أجنحة الشام”». إلا أن معدّي التقرير أوضحوا أنهم «غير قادرين على تحديد المسؤولين عن تجنيد وتمويل المقاتلين الذين تمّ إرسالهم إلى ليبيا، دعماً لقوات “حفتر”».


التعليقات