بغداد 43°C
دمشق 29°C
الجمعة 10 يوليو 2020
حقل قمح في محافظة إدلب- صورة أرشيفية

حرق محاصيل واستيلاء على الأراضي: ممارسات القوات النظامية تهدد فلاحي إدلب بكارثة اقتصادية


أثّرت سيطرة #القوات_النظامية على مدينة #سراقب وريفها، وقرى ريف #معرة_النعمان الشرقي، على مداخيل المزارعين. وتوجد في تلك المنطقة أكثر الأراضي خصوبة لزراعة القمح بمحافظة #إدلب، وتعتمد آلاف العائلات فيها على على عائدات مواسم القمح.

ومع تهجير آلاف المدنيين، واحتلال مناطقهم، قامت القوات النظامية بحصد الأراضي الزراعية، وبيع محصول القمح، الذي قام الأهالي بزراعته قبل نزوحهم، ما أدى إلى حرمان آلاف العائلات من مدخولها السنوي.

 

نتائج التهجير

المزارع “علي عبد الله”، من منطقة سراقب، تم تهجيره بعد الحملة العسكرية على المدينة، قبل أن يتمكن من حصاد موسم القمح.

يقول “عبد الله” لموقع «الحل نت»: «في المواسم الجيدة كان محصول القمح القاسي يبلغ ما بين 500 إلى 600 كغ للدونم الواحد، أما القمح الطري فيتراوح بين 650 و700 كغ للدونم. ويتراوح سعر طن القمح سنوياً ما بين 200 إلى 250 دولار، ويتم بيعه أما للحكومة السورية، أو #الحكومة_المؤقتة التابعة للمعارضة، أو يتم تصديره إلى تركيا».

ويضيف: «يعتمد معظم أهالي ريف إدلب الشرقي والجنوبي وسهل الروج في معيشتهم على زراعة القمح، والكثير منهم يملك مئات الدونمات المزروعة، ناهيك عن منتجات زراعية أخرى، مثل البطاطا والبندورة وغيرها».

وحول سرقة المحاصيل يقول “عبد الله”: «قام مقاتلو القوات النظامية بحصد جميع الحقول، وسرقة القمح وبيعه بالأسواق بعد خروجنا من المدينة، في حين حرقوا حقولاً أخرى. وتقدّر الأراضي الزراعية التي استولوا عليها، وحرموا المزارعين منها، بآلاف الهكتارات، من القمح والشعير وحبة السودا والكمون».

ولم تقتصر أضرار ممارسات القوات النظامية على المزارعين فحسب، بل أضرّت بكل اقتصاد الشمال السوري، حيث توجد مئات الأفران التي كانت تعتمد على شراء القمح من المزارعين صيفاً، لطحنه وبيع الخبز للمدنيين، بأسعار أدنى من شراء الطحين المستورد من #تركيا.

 

ضياع أخصب الأراضي

يقول “وائل علوان”، الباحث في “مركز جسور للدراسات”: «المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، بطبيعة الحال، هي مناطق زراعية بامتياز، المعارك التي بدأت في منتصف عام 2019، ولم تنته حتى الربع الأول من عام 2020، أثّرت بشكل كبير على الممتلكات الزراعية الخاصة، وعلى المحصول الزراعي بشكل عام».

ويضيف “علوان”، في حديثه لموقع «الحل نت»: «ربما لا توجد آثار كارثية على توفّر المواد الزراعية، لكن هناك اعتداء كبير على الأملاك الخاصة للناس. ريف إدلب الجنوبي كاملاً، الذي سقط بأيدي القوات النظامية وحلفائها، إضافة إلى ريف #حماة الشمالي، هما منطقتان زراعيتان واسعتان، تُزرعان بمختلف صنوف وأنواع الفواكه الموسمية والفستق الحلبي، التي كانت تشكل مورداً مادياً هاماً لأبناء المنطقة».

ويؤكد “علوان”: «هذه المواد كانت تصدّر للخارج، ولا تساهم بشكل مباشر بالأمن الغذائي للمنطقة، بقدر ما تساهم بالأمن الاقتصادي، المناطق المتبقية في المحافظة قادرة على تأمين الاحتياجات الزراعية، لكنها مناطق جبلية لا تحوي تلك السهول الواسعة، التي سيطرت عليها القوات النظامية جنوبي إدلب».

 

خطر الكارثة

وحول الحلول التي قد يلجأ إليها الأهالي لمواجهة أزمتهم يوضّح “علوان”: «توجد اليوم في المنطقة مئات المخيمات، التي أقيمت في مناطق زراعية، لذلك أصبحت المنطقة مزدحمة سكانياً، وقابلة للاستثمار الزراعي الوسع. لكنها تحتاج إلى حلول في البنى التحتية، واستغلال المناطق غير الزراعية. وعلى المعارضة التدخل، بدعم إقليمي ودولي، لتأمين السبل المريحة والمفيدة للمزارع، لتصدير منتجاته الزراعية».

من جهته يقول المهندس الزراعي “محمد زيد”: «كان مئات المزارعين يبيعون قمحهم بشكل سنوي للمنظمات الإنسانية، أو “وحدة تنسيق الدعم”، ومن ثم يتم دعم الافران في إدلب، لتنتج الخبز بأسعار مخفّضة، لبيعها للمدنيين، ولكن هذا العام كان المحصول أقل من نصف إنتاج العام الماضي، وذلك بسبب حرق المحاصيل من قبل القوات النظامية، والاستيلاء على الأراضي الزراعية الخصبة».

ويضيف “زيد” في حديثه لموقع «الحل نت»: «لم تبق في إدلب مناطق منتجة للقمح سوى #سهل_الروج وبعض أراضي #جسر_الشغور ومنطقة معرة مصرين، وإذا استمرت القوات النظامية باستهداف المحاصيل فإن محافظة إدلب ستعاني كارثة توقف إنتاج القمح بشكل كامل».


التعليقات