بغداد 18°C
دمشق 18°C
الجمعة 30 أكتوبر 2020
الصورة من الإنترنت

تجربة حافظ الأسد مع عقوبات الثمانينات تتكرر مع قانون قيصر


أثار قانون “#قيصر”، الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو أسبوعين، جدلاً بين السوريين، إذ أن مؤيديه اعتبروا أنه أداة لإجبار السلطات السورية على السير بالحل السياسي، فيما شدد معارضو #القانون على أنه سيسهم في زيادة فقر السوريين.

في حين وصف مدير المركز السوري للعدالة والمسائلة “محمد العبد الله” قانون قيصر بأنه «معادلة مستحيلة الحل».

وشملت الحزمة الأولى من عقوبات “قيصر”، التي أعلنت في الـ 17 من حزيران الحالي، 39 شخصاً وكياناً مرتبطين بالسلطات السورية.

ولم تكن سياسة فرض العقوبات جديدة على السلطات السورية، فهي وسيلة قديمة متجددة بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي، واستمرت حتى عام 2004 بما هو معروف باسم “قانون محاسبة #سوريا”.

وزادت وتيرتها في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات الشعبية، إذ أشارت الخارجية #الأميركية إلى أن «عقوبات قانون قيصر لا تعني ضرورة إسقاط #النظام، وإنما تغيير في سلوكه ودفعه لإيجاد حل سياسي في سوريا».

وهنا لابد من طرح عدة تساؤلات: هل تستطيع السلطات السورية الالتفاف على هذه #العقوبات وتجاوزها؟، ومن الخاسر الأكبر المواطن أم الفئة الحاكمة؟

على طريقة الثمانينات.. الأسد الابن يعيد تجربة الأب!

في مقارنة بسيطة للإجراءات الحكومية، التي تم اتخاذها بعد دخول قانون “قيصر” حيز التنفيذ، مع الإجراءات التي اتخذها #حافظ_الأسد في ثمانينات القرن الماضي، ذكر “كمال ديب” في كتابه (تاريخ سوريا المعاصر) أن “حافظ الأسد” وجّه نداءً لسوريين خارج البلد ومنهم شخصيات عامة، للعودة إلى سوريا والمساهمة في عملية البناء.

هذه الخطوة ذاتها، عمل عليها #بشار_الأسد قبل نحو أسبوع، إذ نشرت سفارات وقنصليات تابعة للسلطات السورية، في كل من #فرنسا والسويد والدول الاسكندنافية طلبات موجّهة للسوريين المقيمين هناك للتبرع لأجل “الشعب السوري” ضمن ما أسمته “الحملة الوطنية للاستجابة الطارئة”، وأشارت إلى أن هذه الحملة تأتي بعد تفعيل قانون “قيصر”.

وعلى الصعيد الحكومي، قام “حافظ الأسد” حينها بتغيير حكومة “محمد علي الحلبي”، وتكليف “عبد الرؤوف الكسم”، بتشكيل حكومة جديدة، في 14 كانون الثاني من عام 1980، وهو ما فعله “بشار الأسد” قبل أيام من تفعيل قانون “قيصر”، حيث أقال رئيس مجلس الوزراء “#عماد_خميس” من منصبه، وعيّن بدلا عنه وزير الموارد المائية “#حسين_عرنوس”.

وعلى غرار القرار الذي اتخذته حكومة الكسم حينها بوقف عمليات الاستيراد للكثير من المواد الأساسية، بحجة الحفاظ على القطع الأجنبي، مع رفع شعار “تحقيق الاكتفاء الذاتي”، اتخذت حكومة عرنوس بالتعاون مع”مصرف سوريا المركزي” قراراً مماثلاً باستبعاد عدد من المواد الغذائية الرئيسية من قائمة تمويل المستوردات كالرز والسكر والشاي والزيوت والسمون، ما رفع أسعارها بشكل مضاعف خلال فترة قصيرة.

كغيرها من العقوبات.. هل يمكن الالتفاف على “قيصر”؟

قال الدكتور في العلوم المالية والمصرفية “فراس شعبو” لموقع (الحل نت) إن «هناك تهويل فيما يخص قانون قيصر».

وأضاف أن «#روسيا وإيران وحتى السلطات في سوريا لهم باع طويل في الالتفاف على العقوبات، وهذا معروف من عشرات السنين، حيث سيتم #اللجوء إلى الثغرات في #القانون».

«والاستفادة من الإعفاءات التي يشملها القانون وإنشاء منظمات وقطاعات جديدة لم يصيبها قانون قيصر بشكل مباشر، وبالتالي سيكون هناك شبكة معقدة قوامها مؤسسات وشركات وشخصيات وهمية بأسماء جديدة تعمل على التخطي والالتفاف على العقوبات»، بحسب شعبو.

وأشار إلى أن «مدى قدرة السلطات السورية على الالتفاف على العقوبات تأتي من فعالية العقوبات وصرامتها، وآليات تطبيقها»، لافتاً إلى أن «العقوبات ستضر بشكل كبير مصالح حزب الله وإيران، وبدرجة أقل روسيا».

وأكد الباحث والمحلل الاقتصادي “يونس الكريم”، في حديث لموقع (الحل نت) إمكانية الالتفاف على العقوبات، وقال إن «السلطات السورية ستحاول الاستفادة من الاستثناءات الممنوحة داخل قانون قيصر من باب الاحتياجات الإنسانية، إضافة إلى تجزئة عمليات الدعم المالي المقدم، وتوزيعها على كيانات وشخصيات جديدة».

وأوضح أن «التهريب سيكون أيضاً أحد أساليب التحايل لدى السلطات، إذ يوجد سوق سوداء عملاقة في العالم تقوم بذلك عن طريق الحدود المفتوحة، بحيث يستطيعون تصدير السلع إلى الدول المجاورة لسوريا، ومن ثم إدخالها بطريقة غير شرعية، خصوصاً مع الخلافات الأميركية مع دول عدة وفي مقدمتها الصين».

وذكر المستشار الاقتصادي “خالد التركاوي” لموقع (الحل نت) أن «السلطات السورية بكل تأكيد سيتوجه إلى دول الجوار كالعراق ولبنان ومصر والإمارات كون يمتلك شبكة من رجال الأعمال فيها ويعمل على تقوية أذرعه في تلك الدول».

«وشاهدنا جميعاً عندما قام مصرف لبنان المركزي قبل أيام بضخ الدولار في السوق، وكيف حاولت السلطات السورية بمعاونة شركائها هناك بالاستفادة من هذه الأموال ومحاولة إدخالها إلى سوريا بطريقة أو بأخرى»، بحسب التركاوي.

ارتفاع الأسعار و”شماعة” قيصر!

وأكد أستاذ العلوم المصرفية “فراس شعبو” أن «معدلات الفقر والبطالة القياسية التي سجلتها سوريا، وتوقف المعامل والصادرات والاعتماد المطلق على الاستيراد والانهيار الكبير في الليرة السورية الذي وصل لحد 3500 ليرة مقابل كل دولار، كان كله قبيل تطبيق قانون قصير، وهذا يعني أن السلطات السورية تحاول البحث عن شماعة في إقناع السوريين بالمؤامرة، وإلقاء اللوم في انحدار مستوى معيشتهم على القانون».

ويتفق مع هذه الفرضية المستشار الاقتصادي “خالد التركاوي” بالإشارة إلى أن «سعر الليرة السورية قبل دخول قيصر قانون قيصر حيز التنفيذ وصل لمعدلات قياسية، في حين اليوم وبعد أيام من تطبيقه لم تهبط الليرة لهذا المستوى، وإن كان ستظهر نتائج تطبيق القانون على سعر الصرف سيكون بعد أشهر وليس الآن».

ولفت التركاوي إلى أن «القانون يعتمد على كتلتين الأولى عقابية من خلال فرض العقوبات على النظام والحلفاء، والثانية تعتمد على إدخال مساعدات إنسانية وإعطائها دوراً أكبر في تقييم الحاجات الإنسانية داخل سوريا، والسلطات هنا تحاول الخلط في هذا الموضوع، فالاحتياجات الإنسانية والمواد الغذائية، ليست مشمولة في العقوبات، وممكن إدخالها دون أي مساءلة».

في حين، توقع شعبو أن «تقوم السلطات السورية في الفترة القادمة بإيقاف الدعم عن المواد الأساسية، حيث بدأت هذه الخطوة قبل أيام بمنع تمويل مستوردات المواد الغذائية، وبالتالي إحداث أزمة داخلية، وبالتالي تستطيع السلطة الحاكمة الصمود لسنوات أمام قانون قيصر».

«وهو ما عملت عليه العديد من الدول كفنزويلا وكوبا وإيران، حيث ما زالت هذه الدول تحكم وتسيطر على مفاصل الدولة، لكن شعوبها أصبحت فقيرة ومنهكة»، بحسب شعبو.

ولفت إلى أن «أزمة #رامي_مخلوف كان لها أثر سلبي أكبر من قانون قيصر في انهيار الليرة السورية، فبعد أيام من تصريح مخلوف بأن سيكون هناك عقاب إلهي وصل سعر صرف الدولار لأكثر من 3500 ليرة، لكن عندما طُبق قانون قيصر ظلت الليرة السورية عند مستوياتها بحدود 2500 ليرة ولم تتهاوى».

وتابع أن «ذلك الأمر ليس غريباً بخاصة مع شخصية تتحكم بأكثر من 60% من اقتصاد سوريا، وبالتالي ستحاول السلطات السورية تحميل قيصر مسؤولية انهيار الدولة اقتصادياً، وانعدام المواد الغذائية وتوجيه الرأي العام الداخلي على هذه العقوبات».

ويعيش أكثر من 85% من السوريين تحت خط الفقر، وفق بيانات الأمم المتحدة، وتعاني الليرة السورية من تدهور مستمر، وما يرافقها من ارتفاع في الأسعار وضعف القدرة الشرائية لدى معظم السوريين، إذ أن أسعار المواد والسلع ارتفعت 3 أضعاف، منذ بداية العام الحالي حتى منتصفه.


التعليقات