بغداد °C
دمشق 27°C
الثلاثاء 4 أغسطس 2020
العملة التركية - صورة أرشيفية

مع انهيار قيمة الليرة: هل تساهم العملة التركية بتخفيف معاناة العمّال في الشمال السوري؟


يعاني آلاف العمال، في الشمال السوري، من تدني دخلهم بسبب انهيار الليرة السورية، وعدم قيام أرباب العمل برفع أجورهم لتتناسب مع ارتفاع سعر الدولار، فأصبحت الأجور الفعلية لكثير منهم لا تتجاوز دولاراً واحداً في اليوم، وهو مبلغ لا يكفي لشراء حاجيات الحياة الأساسية.

بعض الشركات في محافظة #إدلب أعلنت عن صرف أجور العمال فيها بالليرة التركية، وذلك بعد وصول قيمة الدولار الواحد إلى أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمئة ليرة، مع بدء تنفيذ #قانون_قيصر، الذي يفرض عقوبات اقتصادية على #الحكومة_السورية.

 

استغلال أرباب العمل

“محمد العمر”، عامل في مجال مواد البناء، يقول لموقع «الحل نت»: «قبل اندلاع الاحتجاجات في سوريا كنا نتقاضى ما بين ثلاثمئة إلى أربعمئة  ليرة سورية يومياً، أي ما يعادل ثمانية دولارات، وانخفضت قيمة أجورنا إلى ما يعادل أربعة دولارات في عام 2014، مع ارتفاع سعر صرف الدولار إلى أكثر من ثلاثمئة ليرة، ومع وصول سعره إلى ثلاثة آلاف ليرة، أصبحنا نتقاضى دولاراً واحداً فقط يومياً، أي أن أجرنا الفعلي انخفض إلى الثمن خلال أقل من عشر سنوات».

ويضيف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «المقاول أو صاحب المهنة يستعمل الدولار في كل تعاملاته المالية، في حين أنه يعطي للعمال أجورهم بالعملة السورية، وهو ما يزيد مرابحه بشكل كبير. ويعجز العامل عن المطالبة بتحويل أجره إلى الدولار، بسبب قلّة فرص العمل، ما يجعل من السهل على رب العمل تهديده بالطرد، وجلب عمال يتقاضون أجوراً أقلّ».

وحول تحويل الأجور إلى العملة التركية يقول “العمر”: «إنها خطوة رائعة إذا تم تطبيقها تحت رقابة قانونية، فإجبار أرباب العمل على دفع الأجور بالليرة التركية يحقق للعمال الاستقرار المالي، بشرط ألا تكون يومية العامل أقل من عشرين ليرة تركية في اليوم الواحد».

وأعلنت #الحكومة_السورية_المؤقتة و”حكومة الإنقاذ” عن بدء التعامل بالليرة التركية في الشمال السوري، من خلال ضخ القطع النقدية من الفئات الصغيرة في إدلب وريف #حلب، من خلال “بنك شام” في إدلب، وبنوك ريف حلب الشمالي، إضافة إلى صرف أجور العمال بالليرة التركية.

 

فرص ومعوقات

من جهته يؤكد الخبير الاقتصادي “نيبال قلعة جي” أن «الحل الأفضل لتفادي التأثير السلبي لانخفاض قيمة العملة السورية استبدالها بالليرة التركية، التي تعتبر أكثر استقرارا من نظيرتها السورية. صحيحٌ أن سعر الليرة التركية يتغير أمام الدولار الأمريكي صعوداً ونزولاً بشكل يومي، لكن هذا التغير طفيف. وعندما يتعامل مواطنو الشمال السوري بالليرة التركية، فهذا سيؤمن لهم مزيداً من الاستقرار الاقتصادي، وهو نقطة البداية لتأمين الاستقرار بكافة أبعاده».

وحول الحلول الاقتصادية لمواجهة حالة التضخم يقول “قلعة جي”، في حديثه لموقع «الحل نت»: «يجب إلزام الجهات المسؤولة في الشمال السوري، مثل “حكومة الانقاذ” و”الحكومة المؤقتة”، بجمع الضرائب من أصحاب الفعاليات الاقتصادية، وإعادة توزيع جزء من مواردها الضريبية على الفئات معدومة الدخل والأكثر فقراً».

الدكتور “عبد الحكيم المصري”، وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، يؤكد لموقع «الحل نت»، أن «من أهم إيجابيات التعامل بالليرة التركية الحفاظ على القيمة الشرائية لأجور العمال، فيبقى مدخولهم ثابتاً. أما المشكلة فهي إلزام أرباب العمل بصرف أجور العمال بالليرة التركية، وعدم استغلالهم بسبب البطالة».

ويختم “المصري” حديثه بالقول: «العامل يتقاضى أجراً يتراوح بين دولار ودولارين في اليوم، وهو مبلغ لا يكاد يكفي العائلة الواحدة لمدة عشرة أيام، في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني، لذلك فإن هذه الخطوة من شأنها تحسين الظروف المعيشية للعمال في الشمال السوري».


التعليقات