بغداد °C
دمشق 27°C
الثلاثاء 4 أغسطس 2020
والدة الصحفي الأمريكي "أوستن تايس" ترفع صورته في مؤتمر صحفي ببيروت. المصدر: AFP

“قانون قيصر” حرّك ملفّهم: ماذا تعرف عن المحتجزين الأميركيين في سوريا؟


ما تزال البيانات والمعلومات شحيحة جدًا، حتى الآن، حول وجود معتقلين يحملون الجنسية الأميركية في سجون الحكومة السورية، ولا تتوفّر أية أرقام موثّقة عن عددهم، ولا عن سبب اعتقالهم، وظروف هذا الاعتقال، أو حتّى عن مصيرهم.

الثابت حتّى الآن، هو تصريحات متكرّرة من مسؤولين أميركيين، يتحدّثون فيها عن معتقلين في السجون السورية يحملون الجنسية الأمريكية، وأن الولايات المتّحدة تعمل على إخراجهم، دون أن يُطلق سراح أي منهم حتّى الآن.

وبالتزامن مع #قانون_قيصر لحماية المدنيين، الذي دخل بالفعل حيز التنفيذ قبل فترة، عاد ملف المعتقلين الأميركيين في سوريا إلى الواجهة، ولا سيما الحديث عن مصيرهم بعد تطبيق القانون الأميركي، الذي يشدّد العقوبات على #الحكومة_السورية.

 

توثيق ثلاثة معتقلين فقط

في مقابل عدم وجود إحصائيات رسمية عن عدد المعتقلين الأميركيين في سوريا، يوضّح “فضل عبد الغني”، مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، أن «الشبكة وثّقت أسماء ثلاثة معتقلين أميركيين، موجودين في السجون السورية».

وقال “عبد الغني”، في حديثه لموقع «الحل نت»: «عدد المعتقلين، الذين يحملون الجنسية الأميركية، في سجون الحكومة السورية، قد يكون أكثر من هذا، ولكنّنا وثقّنا فقط ثلاث حالات».

وترجّح مصادر خاصة لموقع «الحل نت» أن تكون «غالبية المعتقلين الأميركيين في سوريا من أصول سورية، ويحملون الجنسية الأميركية».

وقال مصدر مُطلع على ملف المعتقلين، رفض الكشف عن هويته، لموقع «الحل نت»: «بعض المعتقلين الأميركيين من أصول سورية، وكانوا يعيشون في سوريا عندما تم اعتقالهم، ولكن لم يتم الإفراج عنهم في وقتٍ لاحق».

 

قضية “أوستن تايس”

ومن المرجّح أن يكون من ضمن هذه الاسماء الصحفي الأميركي “أوستن تايس”، الذي تم توقيفه عند نقطة تفتيش، يُرجّح أنّها تابعة للسلطات السورية، قرب العاصمة السورية #دمشق، في صباح الرابع عشر من آب/أغسطس 2012.

وعمل “تايس” مصورًا لصالح عدد من المؤسسات الإعلامية، ومنها “وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، و”ماكلاتشي نيوز”، و صحيفة “واشنطن بوست”، و تلفزيون “سي بي إس” الأميركي.

وبعد اعتقاله بفترة وجيزة، ظهر “تايس” في مقطع فيديو معصوب العينين، بين مجموعة من المسلحين المجهولين، واختفى أثره لاحقًا، وحتّى الآن لا يُعرف إن كان حيًا أو ميتًا.

وفي حزيران/يونيو 2017، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن «وجود تواصل أميركي- سوري بهدف الإفراج عن “أوستن تايس”، كما أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة قدرها مليون دولار لمن يدلي بمعلومات، تدّل على مكان احتجازه».

ولكن “مورغان أورتاغوس”، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ذكرت، في آب/أغسطس 2019، أنها تعتقد بأن “تايس” «لا يزال على قيد الحياة، بعد مرور ثماني سنوات على اختفائه».

وقالت “أورتاغوس” حينها: «نعتقد أن “تايس” على قيد الحياة، ومازلنا نشعر بقلق عميق حيال صحته»، لافتةً إلى أن حكومتها «تعمل بنشاط من أجل إعادته بأمان إلى الولايات المتحدة».

 

تحرّكات دبلوماسية

نشرت مجلة “ناشيونال إنترست”، قبل أيام، معلومات بأن السلطات السورية «رفضت طلبًا أميركياً حول تحرير أسرى أميركيين في سجونها».

وذكرت المجلة أن الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” «أراد التفاوض مع الحكومة السورية حول تحرير أسرى أميركيين، إلا أن الجانب السوري رفض إجراء المحادثات حول ذلك».

وأضافت المجلة أن «وزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو”، ومستشار الأمن القومي السابق “جون بولتون”، اعتبرا رفض دمشق للمحادثات بمثابة انتصار لإدارة الرئيس “ترامب”».

كما أوضحت المجلة أن «فكرة “تبادل أسرى” مع الحكومة السورية أمر غير مرغوب من جانب الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، وذلك وفقًا لما ذكر “بولتون” في مذكراته، التي نُشرت تحت عنوان “الغرفة حيث حدث ذلك”».

وفي 25 آذار/مارس الماضي، بالتزامن مع تفشّي فيروس #كورونا، عادت الولايات المتّحدة للتذكير بملف المعتقلين الأميركيين في سوريا، وذلك على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية “مورغان أورتاغوس”، التي قالت: «في ضوء التهديدات التي يمثلها فيروس كوفيد-19، تكرر الولايات المتحدة دعواتها للحكومة السورية لاتخاذ خطوات ملموسة، وحماية مصير آلاف المدنيين، بمن فيهم مواطنين أميركيين، معتقلين تعسفياً في مراكز الاعتقال المكتظة، في ظروف غير إنسانية».

كما طالبت بـ«الإفراج الفوري عن كافة المدنيين المحتجزين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن».


التعليقات