بغداد °C
دمشق 30°C
الأربعاء 5 أغسطس 2020
عناصر من حركة "رجال الكرامة" - حاص «الحل نت»

حركة “رجال الكرامة”: قوة وطنية أم تنظيم ديني متطرّف تخلّى عن متظاهري السويداء؟


لا أحد على وجه التحديد يعلم متى فكّر الشيخ “وحيد البلعوس” بتشكيل ما أُطلق عليه لاحقاً حركة #رجال_الكرامة في محافظة #السويداء جنوبي سوريا، لكن الأحداث المتعاقبة في عام 2014 كانت الانطلاقة الفعلية لها، ابتداءً من احتجاز أحد الفروع الأمنية لعدد من مشايخ الطائفة الدرزية بصورة تعسفية، ومن ثم ظهور الحركة بوصفها قوة كبيرة على الأرض، في معركة “داما” ضد #جبهة_النصرة، منتصف شهر آب/أغسطس من العام نفسه.

ووُصفت المعركة العسكرية الأولى لحركة “رجال الكرامة”، في السادس عشر من آب/أغسطس 2014، بـ”المفصلية” في تاريخ السويداء، كون “جبهة النصرة” حاولت إيجاد موطئ قدم لها في الريف الغربي للمحافظة، والزحف لبقية المناطق، فشاركت الحركة بالتصدي لها، وسقط من مقاتليها عشرة قتلى، فضلاً عن خمسة مختطفين.

وكانت هذه المعركة التجربة الأولى والأخيرة للحركة في القتال مع #القوات_النظامية، فقد اتهم الشيخ “البلعوس” هذه القوات بـ«الغدر» في أكثر من مناسبة، رافضاً في الوقت نفسه خوض أي مواجهة معها «لأن دم السوري على السوري حرام»، حسب تعبيره، ومحذّراً مما سماه «جهد البلى، في حال استمر النظام في غيّه».

كما وقف الشيخ “البلعوس” في وجه التجنيد الإجباري لشباب السويداء، لأن المعركة التي تخوضها القوات النظامية ليست «ضد عدو خارجي»، رافضاً بشكل قاطع المواجهة السورية – السورية.

وأكد “أبو تيمور”، أحد أعضاء الجناح الإعلامي للحركة، أن «المعارك المهمة التي خاضتها الحركة لاحقاً كانت عديدة، منها معركة “الحقف”، في الريف الشمالي الشرقي للمحافظة، ضد تنظيم #داعش، الذي احتّل البادية. كما خاضت معارك: “داما الثانية”، “حران”، “شقا”، “الدويرة”، “الثعلة”، والأهم المواجهة المصيرية مع “داعش” في الخامس والعشرين من تموز/يوليو 2018. فباتت القوة الكبرى في المحافظة، التي لا يمكن لأي طرف الاستهانة بها، من ناحية التنظيم والتسليح والعدد».

 

ما بعد “البلعوس”: خيارات القيادة المعقّدة

في الرابع من أيلول/سبتمبر من العام 2015، تم اغتيال الشيخ “وحيد البلعوس”، وعدد من قادة الحركة، بتفجير إرهابي وقع في منطقة “ظهر الجبل”، ووُجّهت أصابع الاتهام للحكومة السورية.

وكانت المشكلة اختيار بديل لقيادة الحركة، يستطيع أن يسدّ غياب “البلعوس”، ويحافظ على مبادئها الأساسية، خاصة أن شقيق “البلعوس”، الذي وقع الاختيار الأولي عليه، أصيب في التفجير. لكن «الأيام أثبتت أن الحركة بنيت على أسس وقواعد صارمة، لا يمكن اختراقها بسهولة، كما كان يتصور النظام والقوى الخارجية مثل #روسيا وإيران»، حسب قول “عماد السمان” (اسم مستعار لمحامٍ مقرّب من الحركة)، الذي أكد، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «نظام الحركة يقوم على مبدأ الشورى في اتخاذ القرارات، عبر مجلس قيادي برئاسة زعيمها الجديد الشيخ “أبي حسن يحيى الحجار”، والتأكيد على الأهداف الوطنية في حماية الأرض والعرض، والمحافظة على وحدة سوريا واستقلالها، بعيداً عن الخطابات الطائفية والمذهبية الضيقة، التي صبغت الشارع السوري في كل سنوات الحرب»، حسب تعبيره

 

هل أضاعت الحركة الفرصة بالتحالف مع روسيا؟

حاولت روسيا في العام الماضي 2019 تصنيف الحركة بوصفها حركة إرهابية، ودفعت نحو مواجهة مباشرة معها، عبر أذرعها في المحافظة، وعلى رأسها المليشيات المتعاونة معها والأجهزة الأمنية التابعة للحكومة السورية، خاصة بعد رفض الحركة الاشتراك بالحملة العسكرية التي استهدفت #درعا.

ولم تكن #إيران بعيدة عن هذه التطورات، فتدخلت من خلال #حزب_الله اللبناني، الذي نشر المخدرات عبر أعوانه، وجعل من السويداء ممراً لتهريب بضاعته باتجاه #الأردن، وشكّل فصائل وتحالفات مع المنشقين عن الحركة، وعصابات الخطف. لكن «الحركة كانت على الدوام واعية لأي تدخل خارجي، وتقوم علاقاتها على أسس واضحة، سواء مع #الحكومة_السورية أو ممثلي روسيا، بهدف إبقاء السويداء بعيدة عن التجاذبات والمستنقعات المليئة بالدماء والدمار»، بحسب تعبير “أبي تيمور”.

من جهة أخرى أكد أحد نشطاء المعارضة في المحافظة لموقع «الحل نت» أن «الحركة أخطأت في عدم قراءتها للمستقبل بشكل جيد، وكان عليها أن تجد صيغة للتفاهم مع روسيا، التي فرضت نفسها بوصفها قوة أمر واقع، ووجدت ضالتها في “أحمد العودة”، لتشكيل #الفيلق_الخامس قوةً كبرى في الجنوب، وعلى حدود محافظة السويداء، ما يجعل من الحركة محاصرة من كل الجوانب، حتى لو كانت قوية عسكرياً».

 

حركة دينية متطرفة؟    

سؤال شغل حتى أكثر المتحمسين لقيام قوة عسكرية منظمة في السويداء، خاصة أن غالبية المنتسبين للحركة يرتدون الزي الأسود، وقد ظهر في المحافظة عام 2014 آلاف الشباب الذين انقلبوا على عاداتهم وتقاليدهم في الحياة، واتجهوا نحو الزهد والتعاليم الدينية، لكن الحركة نفت ذلك جملة وتفصيلاً، وأكدت أن «كوادرها هم من الذين يؤمنون بأهدافها بغض النظر عن اتجاهاتهم المذهبية، والدليل أن قادة عدد من البيارق غير متدينين».

لكن نظرة المجتمع المحلي للحركة بقي فيها شك كبير، خاصة بعد التظاهرات التي اندلعت في السويداء، أوائل شهر حزيران/يونيو الماضي، وقيام الشبيحة بالاعتداء على المتظاهرين، واعتقال عدد منهم، دون أن أي تدخل من الحركة، التي برّرت عدم حمايتها للمظاهرات باستيائها من بعض ممارساتها، مثل الرقص وحضور النساء.

وكانت هذه التجربة اختباراً حقيقياً لقوة الحركة في الشارع، فقد وقفت على الحياد رغم التسريبات، التي أكدت موافقتها على أي عمل يخلّص السوريين الواقع المر الذي فُرض عليهم. ولأول مرة منذ تأسيسها تعرّضت الحركة لحملة من الشتائم والتخوين، خاصة من قبل ناشطي الحراك الشعبي. ولكن جاء الرد، وإن كان متأخراً، بقيام الحركة بالضغط على ممثلي الحكومة السورية في المحافظة للإفراج عن عدد من المعتقلين.

يؤكد “أبو تيمور” أن «جميع المعتقلين سوف يخرجون تباعاً، فليس من المعقول أن يتم القبض على أصحاب الرأي، في حين تتم التسوية مع عصابات الخطف والقتل، ولن نقف مكتوفي الأيدي في حال تم تسويف قضية المعتقلين لدى النظام»، حسب تعبيره.

 

 أسئلة معلّقة

“عاصم حمشو”، القيادي في الجناح العسكري للحركة، تحدّث لموقع «الحل نت» عن موقف الحركة الحالي من أي خطر يواجه المحافظة، مؤكداً أن «بيارق حركة “رجال الكرامة” ومجموعاتها منتشرة في غالبية القرى والبلدات والمدن، وتعمل بشكل يومي على تطوير قدراتها اللوجستية والعسكرية، والقوات مقسّمة إلى خمسة قطاعات، تشمل الجهات الأربعة، إضافةً لقطاع المدينة، لتشكّل وحدة عسكرية متكاملة، جاهزة لرد أي اعتداء، عبر نظام عسكري قادر على التجاوب مع أية مستجدات في كافة أرجاء المحافظة، بالتعاون مع الأهالي، والفصائل الوطنية الملتزمة»، حسب تعبيره.

يبقى هناك كثير من الأسئلة عن الحركة ومستقبلها، لعل أهمها علاقها مع قوات “شيخ الكرامة”، التي أسسها أبناء الشيخ “وحيد البلعوس”، وتملك قيادة منفصلة عن الحركة الأم.

كذلك فإن الاتهامات بتبعية الحركة للزعيم الدرزي اللبناني “وليد جنبلاط”، ولشيخ العقل الدرزي “موفق طريف” في  #إسرائيل، تصاعدت بشدة بعد أن أثبتت قدرتها على الأرض، وهو ما تنفيه الحركة دائماً.

كذلك توجد تفاصيل كثيرة لم تُعرف حتى اللحظة عن تمويل الحركة وهدفها النهائي، ومصيرها بعد تطويقها من عدة قوى داخل وخارج المحافظة، وموقفها من “الفيلق الخامس” في درعا، ومحاولة تشكيل نظير له في السويداء، وعلاقتها بالحكومة السورية، وأسرار معاركها مع “داعش”، وملفات المخطوفين.


التعليقات