بغداد °C
دمشق 25°C
الإثنين 10 أغسطس 2020
تتسبّب الهجمات التركية بتدمير أو إفراغ العديد من القرى والبلدات الآشورية- إنترنت

الآشوريون أنموذجاً.. مصيرٌ مجهول ينتظر الأقلّيات في إقليم كردستان بسبب القصف التركي


بعد الحروب المتتالية والهجمات التي شنّها تنظيم #داعش والضغوطات التي مارستها الميليشيات الطائفية، تتسبّب الهجمات، التي تشنّها #تركيا اليوم داخل #إقليم_كردستان، بتدمير أو إفراغ العديد من القرى والبلدات الآشورية.

ففي ساعات الصباح الأولى من يوم 20 حزيران المنصرم، هزّت أصوات القذائف التركية قرية (بيرسيفي) الأشورية بإقليم كردستان. وبالرغم من اعتياد أهالي القرية على هدير الغارات الجوية ونيران المدفعية القريبة، إلا أنهم لا يعلمون تماماً متى أو أين يمكن أن تقع هذه الهجمات.

تقول “أثرا كادو”، مُدرّسة لغة آشورية في قرية (القش): «إن عدوان شهر حزيران هو الأحدث من بين سلسلة الهجمات التركية التي تسببت بتهجير الطائفة الآشورية في البلاد على مدار سنوات. إنهم يشاركون ببطء بمحو وجود السكان الأصليين القدماء. هذا الهجوم لا يمثّل حادثة أو حدث اليوم، إن هذا الأمر يحدث منذ عقود».

الآشوريون هم مجموعةٌ عرقية أصلية تعيش في أجزاءٍ من #العراق و#تركيا و#سوريا و#إيران. وقد كان إقليم كردستان يستضيف العشرات من القرى والبلدات الآشورية.

إلا أن سلسلة من الحروب المتتالية على المنطقة، والهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم داعش، وكذلك الضغوطات التي تلتها من قبل الميليشيات المتبقية هناك، بالإضافة إلى هجمات #الجيش_التركي، تسببت في تدمير أو إفراغ العديد من تلك القرى.

وكان هناك ما يزيد عن مليون شخص آشوري يعتبرون العراق وطناً لهم في الفترة ما قبل العام 2000، لكن تقلّص هذا العدد اليوم إلى حوالي 150 ألف شخص فقط.

فمنذ عام 1984، تشن تركيا،  وبشكلٍ مُتكرّر حروباً ضد #حزب_العمال_الكردستاني في العراق وسوريا. وقد انهارت محادثات السلام بين الجانبين منتصف 2015. واليوم، تعتبر كل من تركيا وحلفائها في #الولايات_المتحدة  والاتحاد الأوربي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

وقد أدى هجوم الرابع عشر من شهر حزيران الماضي إلى تصعيد التوتر بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، حيث شنت الأخيرة عملية “مخلب النمر” رداً على ما وصفته وزارة دفاعها بـ «تزايد الهجمات المسلحة على قواعد تابعة للجيش التركي ومراكز للشرطة واقعة بالقرب من حدودها مع العراق».

وغالباً ما يتم تهميش االأقليات، مثل الآشوريين أو الإيزيديين، في مثل هذه الهجمات، حيث يتركونهم دون أي اعتبار وبدون حماية تُذكر. ففي مساء يوم 14 من شهر حزيران الماضي، على سبيل المثال، قصفت الطائرات التركية قرية (شارانيش) الآشورية في محافظة #دهوك، ما أدى إلى تدمير مركزي الكهرباء والمياه في القرية، وكذلك قاعة اجتماعات. وأجبرت المخاوف من هجمات أخرى في المستقبل أكثر من 200 قروي على الفرار.

وقد أدانت اللجنة الأميركية للحرية الدينية الدولية عملية “مخلب النمر” المذكورة، ودعت الرئيس التركي #رجب_طيب_أردوغان إلى إنهاء الهجوم. حيث قالت: «مرة أخرى، تُظهر تركيا تجاهلها للأقليات الدينية والعرقية الضعيفة التي تعيش في تلك المناطق نفسها أو لجأوا إليها».

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية قال: إن «هذه اللجنة وغيرها من المنظمات المماثلة، تتجاهل حقيقة أن حزب العمال الكردستاني يضطهد الجماعات المهمشة مثل الأشوريين والإيزيديين».

وكالنت المقاتلات التركية قد قصفت بالقرب من القرى الآشورية اعتقاداً منها أن العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني يختبئون هناك. لكن السيدة “كادو” تؤكد بأن القرى والبلدات الآشورية «ليست في وضع يمكّنها من طرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذين يطالبون بالطعام والمأوى إذا ما مروا بالقرب من هذه المناطق».

وتتابع “كادو” قائلةً: «إن عشرات القرى الآشورية في إقليم كردستان، أُفرِغت أو دمرت بسبب الهجمات التركية، مثل تلك التي وقعت الشهر الماضي.

فمنذ الغارات الجوية في شهر حزيران، تم إخلاء تسع من القرى المسيحية الأحد عشر في منطقة #زاخو، بحسب المنظمة المسيحية الدولية غير الحكومية.

تقول: «نحن بالكاد على قيد الحياة. نريد أن نعيش ونبقى في أرضنا. لكن إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، ربما لن نعيش لأكثر من عقود. ليس فقط بالهجرة، ولكن بطرق أخرى سيتم القضاء علينا».

 

المصدر: (Al-Monitor)


 


التعليقات