بغداد °C
دمشق 27°C
الثلاثاء 4 أغسطس 2020
سوريون يمشون في مخيم "أطمة" في إدلب شمال غربي سوريا عام 2013- وكالة AFP

دولٌ عربية أيضاً مُتورّطة.. ما مصير مليارات الدولارات التي تُدفع سنوياً لمساعدة السوريين؟


دائماً ما يسمع السوريون في الداخل والخارج عن المساعدات الإنسانية التي تقدم باسمهم، ودائماً ما يتساءلون عن مصير مليارات الدولارات التي تُجمع سنوياً تحت اسم «الدول المانحة للشعب السوري»، ومقارنتها بما يجري على أرض الواقع. ليبقى السؤال الأهم: أين صُرِفت تلك الأموال؟ وهل استفاد منها السوريون بالفعل؟

المؤتمرات وحدها جمعت أكثر من 42 مليار دولار للسوريين

تتبع موقع (الحل نت) مسار الدعم المقدم للشعب السوري، منذ السنوات الأولى للحرب، فكان (مؤتمر المانحين الأول) الذي عقد عام 2013 في دولة #الكويت، وضم وفود وممثلين من عشرات الدول والمنظمات الإنسانية والتنموية، حيث جمع مبلغ وقدرة (1.5 مليار دولار)، وأعلنت #الأمم_المتحدة فيما بعد أنها تلقت نسبة 70% من الأموال المعلن عنها، أي حوالي (مليار دولار).

وفي العام التالي 2014، استضافت الكويت أيضاً (مؤتمر المانحين الثاني)، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) حينها، أن المؤتمر نجح بالخروج بتعهدات دولية بقيمة( 2.4 مليار دولار)، واللافت حينها أن الكويت وحدها تبرعت بأكثر من 500 مليون دولار لصالح الشعب السوري.

وفي مؤتمرها الثالث، الذي عقد في الكويت أيضاً، وصلت قيمة التعهدات الدولية لإغاثة الشعب السوري لأكثر من (3.8 مليار دولار)، في عام 2015، ويوازي هذا المبلغ قيمة مجمل الوعود التي قطعت خلال المؤتمرين السابقين.

ومع ازدياد الأوضاع الإنسانية سوءاً، داخل #سوريا، وموجات النزوح الكبيرة في عام 2016، عُقِد مؤتمر المانحين الرابع في #لندن، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني (ديفيد كاميرون) حينها، عن جمع أكثر من (10 مليار دولار)، وكان لافتاً زيادة حجم المساعدات الأوروبية مقابل تناقصها من الدول العربية.

وفي العاصمة البلجيكية #بروكسل، التزم (مؤتمر المانحين لسوريا) بتقديم أكثر من (6 مليارات دولار) إلى السوريين، من سكان ولاجئين خلال 2017، قدم منها #الاتحاد_الأوروبي لوحده مايقارب (1.3 مليار دولار)، وأعلنت الأمم المتحدة حينها أن احتياجاتها تقدر بـ 8 مليار دولار، منها 4.7 مليارات للاجئين السوريين والدول المجاورة التي تستضيفهم.

لكن عام 2018، شهد انخفاض في حجم المساعدات المقدمة من الدول المانحة لسوريا، حيث تم تقديم تعهدات بدفع بنحو (4.4) مليار دولار، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للاجئين السوريين جراء الحرب الممتدة منذ أكثر من 7 سنوات، كما تعهّد المؤتمر الذي عقد في بروكسل، بتقديم (3.4 مليار دولار) إضافي للبرامج الإنسانية والتنموية عن عامي 2019 و2020.

وللعام الثالث على التوالي، انعقد في العاصمة الأوروبية بروكسل (مؤتمر المانحين لسوريا)، وحصلت الأمم المتحدة حينها على تعهدات بدفع (7 مليارات دولار) لمساعدات اللاجئين والنازحين السوريين عن عام 2019، وجاءت المساهمة الأبرز من ألمانيا التي تبرعت بمبلغ (1.44 مليار يورو).

ونهاية الشهر الماضي30 تموز 2020، وصل إجمالي التبرعات في (مؤتمر المانحين لسوريا) في نسخته الرابعة نحو  (7.7 مليارات دولار)، حيث تعهد الاتحاد الأوروبي وحده بتقديم 2.4 مليار يورو.

وفي حسبة بسيطة لإجمالي التبرعات المقدمة منذ عام 2013 إلى 2020، من الدول المانحة للشعب السوري، فإنها وصلت لقرابة (42.8 مليار دولار)، أي قرابة (5.5 مليار دولار) وسطياً عن كل عام، فهل وصلت تلك الأموال إلى مستحقيها؟

السرقة والفساد يهدران ثلاثة أرباع المساعدات

صحيفة (نييورك تايمز) تتبعت في تقرير لها عام 2019  مقدار الدعم الذي تتلقاه المنظمات الإنسانية المقدر بمليارات الدولارات، وقالت إن «حجم المساعدات الفعلية التي تصل إلى الجهة المستهدفة تقدر بـ30% فقط، بينما 70% يذهب إلى جهات متعددة حكومية أو أممية، أو ضمن آليات الفساد، فالكثير من المشاريع الممولة من أصحاب رؤوس الاموال، تسخر بنود ميزانياتها التشغيلية، في بدل السفر وأجور موظفيها الأجانب».

أما منظمة (هيومن رايتس ووتش)، فقد أعدّت تقريراً مفصلاً  عام 2019 حمل عنوان (سياسات الحكومة السورية لاستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار)، حيث يخلص التقرير إلى أن «الحكومة السورية قد وضعت إطاراً سياسياً وقانونياً يسمح لها باستغلال المساعدات الإنسانية وتمويل إعادة الإعمار لتمويل فظائعها، وإعلاء مصالحها، ومعاقبة من يُنظر إليهم على أنهم معارضون، وإفادة الموالين لها».

ولم تكن أوجه الفساد في أموال المساعدات مقتصرة على الداخل السوري، بل امتدت لدول الجوار التي تحوي اللاجئين السوريين، ففي #لبنان، وجّه تحقيق استقصائي أنجزته (قناة الجديد) مايو أيار الماضي، الذي حمل عنوان (مدارس من رمل) الاتهام للحكومات اللبنانية المتعاقبة بسرقة أموال المساعدات الخارجية المقدمة من الدول المانحة لتعليم اللاجئين السوريين في لبنان.

مُقدّراً ذلك سنويًا بـ 9 ملايين دولار منذ عام 2014، وقال مُعدّ التحقيق: «لم تكن المدارس وهمية، كانت موجودة بالفعل، لكن عدد الطلاب هو الوهمي، وهنا كانت تتم عمليات السرقة».

حتى أن منظمة “هيومن رايتس ووتس” أصدرت تقريراً حمل اسم (تعقب المال) وجاء فيه أن «ملايين الدولارات من المساعدات التي تم التعهد بتقديمها للأطفال السوريين اللاجئين في المدارس في لبنان و#الأردن و#تركيا لم تصل إليهم، أو وصلت متأخرة، أو لا يمكن تتبعها بسبب سوء ممارسات التوثيق».

وكشف تقرير المنظمة في حينها عن «تباين كبير بين المبالغ التي ذكرتها الأطراف المختلفة وتلك التي تم توثيق أنها قد وصلت أهدافها المقصودة».

وكانت دراسة للبنك الدولي نشرتها صحيفة “التايمز” البريطانية في أيار الماضي أن «الأردن حوّل أكثر من 3 مليارات دولات إلى حسابات مصرفية خارجية تزامناً مع حصوله على مساعدات خارجية»، مؤكدة أن «نحو 7.5% من إجمالي المساعدات التي يتم تقديمها إلى أي دولة تسرق من قبل مسؤوليها».

سرقة المساعدات «باب لا يمكن إغلاقه»

يقول الخبير الاقتصادي “أحمد الحاج”: إن «الفساد وسوء إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية والأموال المقدمة من دول المانحين لسوريا، لم يعد بالموضوع الخفي، سواء كان داخل سوريا بمناطق سيطرة الحكومة السورية أو المعارضة، أو خارج سوريا، وتحديداً دول الجوار التي تحوي على ملايين اللاجئين السوريين».

وأضاف في حديث لـ (الحل نت) أن «الحكومة فعلياً هي من تتحكّم في دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطقها، وقرار مجلس الأمن رقم (2165) الصادر عام 2014 الذي يأذن لوكالات الأمم المتحدة باستخدام الطرق العابرة لخطوط التماس والمعابر الحدودية، مع إخطار السلطات السورية بذلك لم ينفذ بالشكل الأمثل».

ويتابع: «المواد الغذائية والطبية التي دخلت على مر السنوات الماضية كانت تتحكم بها أجهزة الأمن وتوزع على العناصر المقاتلة، فيما يذهب جزء يسير منها لمئات العائلات الموالية له، وكذلك الحال بالنسبة للمعارضة حيث كانت الفصائل المسيطرة هي من يتحكم في عمليات التوزيع ومازالت إلى الآن، كـ #هيئة_تحرير_الشام التي تشترط أن يكون لها حصة من المساعدات وأن يتم توزيع المتبقي بإشرافها».

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه «بعد 9 سنوات من الحرب، صُرفت عشرات المليارات من الدولارات على المساعدات الإنسانية المفترض أن تصل للسوريين، لكن النتيجة كانت وجود أكثر من 9.3 مليون شخص بحاجة إلى الغذاء».

مؤكّداً أن «نسبة الفقر تعدت 85%، ودخل الفرد لم يعد يكفيه ثمناً للخبز، وسط تحذيرات المنظمات الدولية بأن ملايين السوريين باتوا على حافة المجاعة بعد تطبيق #قانون_قيصر، رغم عدم تشميل العقوبات للمواد الغذائية والطبية، وهذا أكبر دليل ان المساعدات كانت ولازالت أداة في أيدي القوى المسيطرة التي تطيل من عمرها، دون وجود آلية حاسمة لردعها».

وختم حديثه قائلاً: «الحكومة في سوريا وعلى لسان الرئيس #بشار_الأسد اعترف بالاستفادة من المساعدات وإيصالها خلال السنوات الماضية، وتحدث أن المنظمات والهيئات الدولية كانت تمدهم بشكل أو بآخر بالقطع الأجنبي، وذلك في لقاءه مع قناة (الإخبارية السورية) في تشرين الأول 2019».


 


التعليقات