بغداد °C
دمشق 25°C
الأربعاء 12 أغسطس 2020
صورة تعبيرية- إنترنت

نساء عراقيات يحتفلنَ بـ “طلاقهن”.. تحدٍ للرجل أم فرحة لاستعادة الحرية؟


كثيراً ما تصلك دعوة لحضور حفل زفاف، وربما دعوتك للمشاركة بمناسبة أعياد الميلاد، ولكن أن تكون مدعواً لـ “حفل طلاق”.. هذا غير المألوف؟!

تراودك حالة من الذهول والاستغراب، وتزداد بداخلك التساؤلات، هل من المعقول أن تحتفل المرأة بطلاقها، وما هي الأسباب التي دفعتها لفعل مثل هذا الأمر الغريب، بعد أن كان الطلاق أمر تخفيه كثير من العائلات خشية من المجتمع؟

الأمر الذي دفعنا لأن نغوص أكثر في هذا الحدث الاجتماعي الجديد، للتعرف على المزيد مما ما يخفيه هؤلاء النسوة، اللواتي احتفلن بيوم انفصالهن عن أزواجهن.

حفلة من نوع آخر

إن ارتفاع نسبة الانفصال في العراق، كان له دوراً كبيراً ببروز ظاهرة الاحتفال بالطلاق، فضلاً عن زيادة حالات التعنيف التي تعشيها الزوجات مع أزواجهنَ، يجعلهنَ يحتفلنَ بحريتهن من وحش كاد أن يحوّل حياتهنَ إلى جحيم، بحسب “سارة علاء”، إحدى النساء اللواتي احتفلن بيوم طلاقهن.

وتروي “علاء” تجربتها لموقع (الحل نت)، قائلةً: «عند سماعي بقرار القاضي حين نطقه أمامي، كانت لحظة تشبه التحليق في سماء صافية، وقتها شعرت بالحرية التي لا يضاهيها شيء على الإطلاق، بعد أن تعرضت لأبشع طرق التعنيف الجسدي واللفظي من طليقي، لذلك وعدت نفسي بإقامة حفلٍ كبير، بمجرد أن تعود حريتي لي».

وتابعت “سارة علاء”، «اتصلت بإحدى القاعات في بغداد، لحجز يوم للاحتفال، وهنا ما يزال المسؤول عن القاعة لا يعرف ما هي المناسبة، أكمل جميع الإجراءات من حيث العدد والوقت وتفاصيل زينة القاعة، ثم سألني: ما هي المناسبة؟ قلت وأنا مبتسمة: طلاق، ضحك وأجاب لا بد أنك تمزحين؟ أجبته مرة أخرى، أقسم بكل شي أن حفلتي من نوع آخر، لقد انفصلت وحصلت على حريتي!».

وأردفت بالقول، إن «القاعة امتلأت بالمهنئين، وأنا أرتدي فستاني الأحمر، وأوزع الحلوى بهذه المناسبة السعيدة في حياتي».

حفلات الطلاق تحدٍ للرجل

“إيناس عامر”، هي الأخرى أقامت حفلة طلاق لها، دعت فيها جميع صديقاتها، بعد طول انتظار، حصلت أخيراً على قرار القاضي الذي منحها الحرية، بحسب تعبيرها.

وتوضح “عامر” لـ (الحل نت)، أن «فكرة إقامة حفلة طلاق مثيرة جداً، وفيها تَحَدٍّ كبير للرجل، والأعراف الاجتماعية التي نعيش فيها».

وتضيف أن «الفكرة فيها إعلان لاستمرار الحياة التي لا تتوقف عند شخص معين، وبداية جديدة للعودة إلى حياة العزوبية، التي كانت تمثل الحرية والراحة النفسية بالنسبة لي».

السعادة بالانفصال شعور لا يمكن وصفه

وتقول “جميلة أحمد”، في العقد الثالث من عمرها، «قمت بتوزيع الحلوى على جيراننا بعد انفصالي عن طليقي، لأنني حصلت على سعادتي التي ذهبت بعد أيام من زواجي».

وتابعت “أحمد” خلال حديثها لـ (الحل نت)، أن «علاقتنا الزوجية ساءت بعد أشهر من الزواج، والمشاكل بدأت تزداد تباعاً، وهذا ما دفعني إلى طلب الطلاق مرات عدة، ولكن كان والدي يعارض وبشدة، لكن استجاب لرغبتي بعد إقناعه أن المجتمع ما عاد ينظر للمطلقة بالمنظور السابقة».

وتابعت، «حياتي تحولت إلى نجاحاتٍ بعد ذل، حيث اتخذت من عملي وسيلة لكي أمنح نفسي أكبر قدر من السعادة».

من جهةٍ أخرى، تروي “إيمان الموسوي” يوم انفصالها لـ (الحل نت)، قائلةً، «كنت أرتدي فستاناً بالوانٍ زاهية، والحُلي تغطي عنقي، وكنت أضع مكياجاً يُضاهي فرحتي في ذلك اليوم، كما لو أنه يوم زواجي».

وأكملت “الموسوي”، «أشعلت شموع الفرح وكأنني في مرحلة جديدة من حياة تغمرني السعادة، لأن طلاقي كان بإصرارٍ وتحديٍ مني للعودة إلى العيش بسلام، بعد تعرضي للضرب والاعتداء النفسي والجسدي على مدار سنوات».

حفلات الطلاق بمنظور علم النفس

تتحدث “ندى العابدي” الباحثة الاجتماعية لموقع (الحل نت)، عن أسباب ظاهرة الاحتفال بالطلاق، ونقول، «المجتمع العراقي بات يتقبل وجود المطلقات فيه، ففي السنوات الأخيرة أصبح وجود الفتيات المطلقات تحت سن العشرين أمراً طَبِيعِيّاً».

وتضيف “العابدي”، «الكثير من العائلات تساند بناتهنَ في طلب الطلاق، لا سيما في حال عدم تقبل الزوج، وهو ما يفسر ظاهرة رفع النساء قضايا الطلاق بدلاً من الرجال»، مشيرةً إلى أن «الكثير من الرجال يجبرون النساء على التنازل عن مُقدم الزواج ومُؤخره، ومستحقات النفقة، كشرط لموافقتهم على الطلاق، وبالفعل يتم ذلك في سبيل الحصول على الحرية».

من جانبها، أبدت الباحثة “نيران يوسف” رأيها، لموقع (الجل نت) قائلةً إن «ظاهرة حفلات الطلاق التي انتشرت في الآونة الأخيرة بالمجتمع العراقي، تعود إلى ارتفاع نسب الطلاق، والذي لم يعد من ضمن قوائم المحرمات والحياء الخاصة بالعادات والتقاليد».

وأردفت “نيران”، أن «الاحتفال بهذه المناسبة يؤكد مدى صعوبة الحياة التي كانت تعيشها السيدة خلال مرحلة زواجها، والتي جعلتها تصل إلى طريقٍ مسدود، إضافة إلى معارضة الزوج بعدم قبوله الطلاق، لأسبابٍ مادية، وربما نفسية، زادها رغبة بالاحتفال عند حصولها على الطلاق تعبيراً منها عن خلاصها من الحياة الزوجية».

مضيفةً، أن «انفتاح المجتمع على الحياة وتطوره خصوصا بعد عام 2003، يعد أيضاً من الأسباب التي تساعد النساء على إقامة الحفلات».


 


التعليقات