بغداد °C
دمشق 30°C
الأربعاء 5 أغسطس 2020
قوات من الجيش العراقي في عرضٍ عسكري- المصدر AFP

إنهاء الفساد واستئصال النّفوذ الإيراني في العراق.. هل يفعلها “الكاظمي”؟


بينما يستأنف #العراق مفاوضاته مع #الولايات_المتحدة بشأن مصير العلاقة الاستراتيجية، ترتفع الآمال بأن رئيس الوزراء “الإصلاحي” #مصطفى_الكاظمي قد يتمكّن أخيراً من معالجة المشاكل الموهنة التي أعاقت انتقال البلاد المحاصرة نحو الديمقراطية المنشودة.

وتتركّز المشاكل بشكلٍ خاص حول الطائفية المُترسّخة والنظام السياسي “الكليبتوقراطي” أو نظام “حكم اللصوص” الذي يهدر الموارد المالية للبلاد.

فحتى خلال أزمة جائحة #كورونا، يبقى الفساد القضية المركزية التي تواجه العراق اليوم. وقد استنكر المحتجون، الذين أسقطوا الحكومة السابقة في العام الماضي، عجز وعدم شفافية المؤسسات الحكومية التي تديرها النخبة.

وقد كان هناك مطالبٌ للحصول على وظائف وكذلك حركة واسعة ترفض الوضع الراهن. كما كان الغضب الذي تسبب به الفساد شديداً بحيث لم يتمكّن حتى القمع الوحشي من كسر عزيمة المحتجين.

وحصل “الكاظمي” على «استحسانٍ حَذِر» من حركة المحتجين في الشوارع. فقد أظهر إشارات مشجعة لمعالجة مطالبهم الرئيسة بالرد على النفوذ الإيراني واستئصال الفساد.

كما أمر بمراجعة الرواتب الحكومية لاستبعاد «الموظفين الوهميين» والرواتب المضاعفة بشكلٍ غير قانوني. كما شنّ هجوماً غير مسبوق ضد إحدى الميليشيات الشيعية.

ومع ذلك، يبقى الطريق نحو تحقيق الإصلاحات ذات المغزى طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر، ويتضح ذلك جلياً من الاغتيال المريع للخبير الأمني #هشام_الهاشمي، حيث نظر إلى عملية اغتياله على نحوٍ واسع كرصاصةٍ تحذيرية للكاظمي.

وبعد ما يقارب من عقدين على الانتقال المضطرب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية المنشودة، لا يزال الحكم في العراق ضعيفاً بسبب داء الفساد المالي.

وعلى بالرغم من الثروة النفطية الهائلة التي يمكن أن يستفاد من مردودها جميع المواطنين العراقيين، إلا أن الدولة العراقية قد تم تصميمها بشكلٍ رئيسي لغسل إيرادات النفط من خلال قطاع عام متضخم للأحزاب السياسية يعتمد على أساس المحسوبية والقوات المسلحة شبه الحكومية، بينما يتجنّب أي شكلٍ من أشكال المسؤولية الحقيقية.

وقد تسببت جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط؛ بفرض ضغوطات جديدة على العراق، كما كشف عن تآكل المؤسسات العامة، مثل الكليات الطبية والمستشفيات.

وما ذلك، إلا نتائج حتمية لعائدات البلاد المهدورة. حيث كانت المستشفيات والعيادات الخاصة أكثر المتضررين على مقياس الأزمة نظراً لنقص الإمدادات الطبية العلاجية وحتى معدات الحماية الشخصية لآلاف الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين في القطاع الصحي.

الانخفاض المحقق في العائدات جعل الأمر مستحيلاً على الحكومة أن تسند ما تبقى من شبكة أمانها، ومن المحتمل أن يؤدي أي تضييق عليها إلى تأجيج الغضب نظراً إلى أن حوالي نصف الميزانية العراقية تذهب إلى رواتب موظفي الدولة والمعاشات التقاعدية وحوافز للعمال الحكوميين.

إن المخاطر الشديدة للاضطرابات والانهيار المالي حقيقية، فبينما تُضخم التحديات بعضها البعض، تتضاعف حالة عدم الثقة العامة في مؤسسات الدولة.

ويعتبر نظام تقاسم السلطة على أسس طائفية؛ العقبة الأكثر استعصاءً، فالمحاصصة هي أصل الفساد. وقد تم تبني هذا النظام التوافقي في العام 2003، حيث يمنح الأولوية لمصالح الحزب على الكفاءة التكنوقراطية.

وكان ذلك مقدمة لثقافة سياسية تعتمد على تقسيم السلطة الحكومية بين أعضاء الحزب المدعومين لتعيين حوالي 800 وظيفة في الخدمة المدنية عبر الوزارات خلال مفاوضات مجلس الوزراء.

ويستخدم كل حزب، خلال فترة الانتخابات، وزارته لتوظيف أعضاء وموالين أكثر فأكثر. وقد أدى هذا إلى تضخم جداول الرواتب وإلى شرط الولاء للحزب للوصول في النهاية إلى سوق العمل الذي تسيطر عليه الدولة.

وقد تضخمت قائمة الرواتب من 850 ألف موظف في العام 2004 إلى ما يزيد عن سبعة ملايين موظف في العام 2016، مع انتفاع أعضاء الحزب بشكل رئيسي.

وبذلك استولت الأحزاب السياسية في العراق على المؤسسات الحكومية من خلال شبكات رعاية معقدة، وشكلت مؤسسات موازية تفسد نظام الوظيفة العامة في سبيل تحقيق المكاسب الشخصية.

وفي حين أنه ينبغي الإشادة بـ “الكاظمي” وفريقه بسبب الإجراءات الجريئة التي قاموا بها، فإن تفكيك شبكات نظام “حكم اللصوص” هذه سيتطلب المزيد من الجهود.

فالعراق يحتاج إلى نقلة نوعية وإدراك أن هذه المشاكل ليست مجرد هيكلية؛ بل أنها باتت ثقافة سائدة. ويجب ألا ننسى أن مطالب المتظاهرون الشباب الرئيسة كانت للحصول على الحق في التوظيف من قبل الحكومة. وبدون تحوّل ثقافي بعيداً عن رعاية الدولة ونحو المساءلة بكل شفافية، سوف تكبح إصلاحات الفساد المنشودة.

من جهة أخرى، يجب أن يكون هناك انتشار قوي لوسائل الإعلام ببيانات مقنعة لتوضيح حجم الفساد وتأثيره السلبي. كما يجب بناء بيئة مواتية للتغيير، وأن تستفيد الجهات التي تحارب الفساد من الدعم الحالي من قبل الشارع والمسؤولين الحكوميين لإدخال السياسات الضرورية وبناء ثقافة سياسية للمبادرة الفردية.

وبذلك ستعترف مثل هذه الثقافة بتأثير الفساد السلبي، وتعيد توجيه المجتمع، بعيداً عن الاعتماد على الوظائف الحكومية فقط، نحو التنويع الاقتصادي، والمسؤولية المالية، والمساءلة السياسية.

ولأول مرة منذ سنوات، يمكن للمرء أن يمدح بحذر الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها حكومة العراق لمعالجة العديد من المعضلات التي يعاني من هذا البلد المضطرب على الدوام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير للقيام به وسبل يجب إتباعها قبل أن نقترب من كسب الحرب على الفساد.

 

المصدر: (TheHill)


 


التعليقات