بغداد 17°C
دمشق 18°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
الصورة من الإنترنت

سوق هال دمشق… ضباط ومسؤولون يلعبون بأقوات الناس خلف الكواليس


«تكمن المشكلة الأساسية في تسعير المواد التي تصل إلى المستهلك السوري، بعدم وجود آلية رسمية تسعّر البضائع فور وصولها بشكل واضح، إضافة إلى كثرة المستفيدين»، هكذا يشرح ببساطة أحد “الشقيعة” في #سوق_الهال بدمشق سبب ارتفاع #الأسعار بين يوم وآخر في سوق الهال، علماً أن دوره كـ”شقيع” كان من أحد أسباب ارتفاع الأسعار.

(الحل نت)، دخل سوق الهال وحاول الوقوف على الأسباب الرئيسية لتفاوت #الأسعار بين يوم وآخر، ليؤكد أغلب #التجار أن الأسعار تختلف بين الساعة والأخرى وليس خلال 24 ساعة فقط.

وقال “أبو معطي” وهو أيضاً أحد الشقيعة الذين يؤتمنون على بيع حمل معين من #الخضار أو الفواكه مقابل نسبة معينة، إن «ما يحكم عملية التسعير هي العرض والطلب، أو بالأحرى ما يعرف بالمزادات في #السوق».

«حيث يستطيع تاجر مدعوم أن يشتري كل شحنات #البطاطا الداخلة إلى #السوق أو أغلبها أو يقوم بسحبها من السوق بعد وصولها، وبالتالي يقوم ببيعها بالسعر الذي يريد حسب الطلب على المادة فيما يعرف بالمزاد، ويمكن أن يسحبها ويخزنها ويبيعها متى يشاء، أو يقوم ببيعها فوراً للمهربين أو المصدرين».

كميات الخضار والفواكه الداخلة إلى سوق الهال خارج الرقابة!

وأضاف «تختلف الأسعار خلال اليوم الواحد للخضار والفواكه، حسب العرض والطلب، والمشكلة أن القضية سايبة لا يوجد أي آلية تحسب كمية الخضار أو الفواكه التي دخلت #السوق لعدم مراقبة الشاحنات أو إلزامها بفواتير منشأ، أو قبان يزن الحمولات، وبالتالي لا يمكن معرفة ما تم تهريبه أو بيعه أو احتكاره، ولا يمكن معرفة #البضائع الداخلة أساساً إن كانت مهربة وخاصة الموز».

وبعد تحكم التاجر بالبضائع، وبيعها بالسعر الذي يريد للسوق، يمتنع عن منح #الفواتير، كون السعر الذي يبيع فيه مختلف عن سعر #التموين، وبالتالي لو اشترى البائع في السوق كيلو البطيخ بـ200 ليرة من تاجر الجملة، قد تكون الفاتورة بـ100 ليرة، وفي حال تدخلت دوريات #التموين تقع المخالفة على البائع، لأن عملية التاجر الكبير تتم خلال ساعتين فقط وعبر وسطاء وفي الصباح الباكر تقريباً بين 3 – 4 فجراً، بحسب “أبو معطي”.

“الحاج محمد”  أحد الباعة في السوق، قال إنه «في الغالب عندما يصل الحمل إلى #السوق يكون مباع أغلبه، وما يزيد منه قليل جداً، والتحكم بسعره سهل جداً أيضاً»، مشيراً إلى أن «بعض #التجار يضمنون محاصيلاً كاملة وتكون عملية الاحتكار من الفلاح مباشرة إلى السوق، وبعضهم يقوم بتهريب أغلب المحاصيل إلى #لبنان والعراق والأردن، ويترك قليلاً فقط للسوق المحلي ما يرفع السعر».

وتابع الحاج محمد أن «هناك مشكلة مهمة برفع الأسعار أيضاً، وهي الحلقات التي تمر بها البضائع والمستنفعين منها، فمن #الفلاح لتاجر الجملة الذي لا يعمل بنفسه بل يكلّف بضعة أشخاص بتصريف البضاعة لتجار السوق، وفي السوق هناك وسطاء يقومون بشراء الحمولة وببيعها لاحقاً لبائعي السوق أو خارجه».

«والوسطاء قد يحجزون حصصهم من #المحاصيل قبل وصولها إلى السوق، ليتحكموا ببيعها، وفي السوق هناك الشقيعة الذين يتعاملون مع الباعة ليبيعوا الحمل مقابل عمولة».

وسطاء وشقيعة تابعون لمسؤولين وضباط

وبحسب الحاج، إن تلك الشبكة من الوسطاء والشقيعة، تجعل عملية الفوترة مستحيلة، لذلك لا يمكن أن ترى فاتورة نظامية في السوق.

وأكد باعة كثر أن المخالفات في سوق الهال والفساد، لم تتوقف على طريقة البيع وعدم مراقبة الداخل ولا الخارج من السوق، ولا متابعة ما يتم احتكاره في المستودعات، بل بالمتاجرة بمساحات وزوايا السوق.

وهنا أكد أحد مستأجري زوايا السوق وهي عبارة عن شادر ومسند فقط يبيع البندورة عليه مفضلاً عدم كشف اسمه قائلاً «استأجرت مترين فقط مقابل 200 ألف ليرة سورية شهرياً، وهذين المترين جزء من نحو 8 أمتار، قسمها صاحبها إلى 4 أقسام كل مترين مقابل 200 ألف».

وأضاف «استأجرنا المترين من وسيط تبين أنه يعمل لصالح ضابط برتبة عميد، ليتبين لاحقاً أن الضابط لا يملكها أساساً، واستولى عليها فقط ثم أجّرنا إياها عبر وسيط يأخذ حصته من الإيجار شهرياً ويقوم بتأجيرنا إياها كي لا يظهر الضابط في الصورة».

وتابع «جاري في المكان قام بتأجير مساحته، التي استأجرها من وسيط الضابط بـ300 ألف شهرياً، وفتح دكاناً للمفرق في حيه».

وأردف «كثير من المسؤولين، يحاصصون تجار الجملة ويشاركونهم بالمليارات دون أن يتواجدوا في #السوق نهائياً، حيث يقومون بشراء الحمولات والتلاعب بالمزادات عبر وسطاء تابعين لهم».

وحول دور الرقابة على السوق، ودور صالات السورية للتجارة لكسر الاحتكار ودعم المنافسة في السوق، تبين خلال جولة (الحل نت) أن كل صالات المؤسسة التي يزيد عددها عن 8 في السوق، مؤجرة لتجار، وكل مستودعاتها التي يجب أن تخزن وتحفظ المحاصيل لطرحها في وقت انقطاعها، ليست بيد المؤسسة وتستخدم للاحتكار.

وخلال الفترة الأخيرة، اهتمت الحكومة السورية بقضية سوق الهال، وجرت الكثير من الاجتماعات لوضع خطط عمل وضبط التلاعب في السوق، لكن ذلك لم يفض إلى أي نتيجة، لتغلغل الفساد وتحكم مسؤولين كبار فيه يستفيدون منه بالمليارات شهرياً.


التعليقات