بغداد °C
دمشق 25°C
الإثنين 10 أغسطس 2020
أحد العاطلين عن العمل في العراق. المصدر: قناة "الجزيرة"

“كورونا” يخلّف البطالة والأزمات العائلية في العراق


لم تقتصر آثار فيروس #كورونا في العراق على الجانب الصحي فقط، وإنما خلّفت أزمات اقتصادية ونفسية في المجتمع العراقي. فقد أثّر حظر التجوال على التجارة وحركة رأس المال وفرص العمل، كما تسبّب بخلافات حادة بين الأزواج، ما أدى لانهيار عدد من الأسر.

 

“كورونا” يحوّل الحياة الزوجية إلى جحيم

«بعد انتشار فيروس “كورونا”، الذي أجبر الجميع على لزوم المنازل، لأجل غير مُسمى، تغيّرت الحياة التي اعتدنا عليها»، تقول “ليلى سامي”، وهي سيدة متزوجة وأم لطفلين، وتضيف، في حديثها لموقع «الحل نت»: «بعد أكثر من سبع سنوات من الحياة المُشتركة مع زوجي، أصبحنا نتشاجر يومياً لأتفه الأسباب، ووصل الأمر إلى درجة تعرضي للتعنيف من قبله».

“سامي” تؤكد أن «الضغط النفسي الذي خلّفه الحظر والحجر أصبح جاثماً على صدور الجميع، يوقف الحياة ويحوّل الشراكة الزوجية إلى جحيم، لدرجة اضطررت معها لمغادرة المنزل أكثر من مرة».

 

شبح البطالة

ومن المشاكل الزوجية إلى خسارة فرص العمل، يؤكد الإعلامي “علي عبد الحسين” أن «انتشار “كورونا” كان له أضرار مادية ونفسية ومعنوية. وهذه الأزمة تسببت بإنهاء عملي بثلاث مؤسسات إعلامية».

ويضيف “عبد الحسين”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أنه «بعد تفاقم الأزمة، وإعلان حظر التجوال الشامل، الذي استمر لأيام طوال، أبلغتني إحدى المؤسسات التي أعمل بها، بتسريح جميع الموظفين، لعدم قدرتها على دفع الرواتب. أما المؤسسة الثانية فخسرت عملي فيها دون سابق إنذار. فاجأني اتصال في الساعة العاشرة ليلاً، أكد لي أن اليوم هو آخر يوم عمل، بعد أن تمّ إيقاف نشاط المؤسسة إلى اشعار آخر. المؤسسة الثالثة كانت أقلّ حدة بتعاملها، وحاولت إدارتها تقليل الضغط النفسي الذي نتعرض له، فأبلغتنا أن عدداً من الموظفين، وبينهم أنا، تمّ إعطاؤهم اجازة مفتوحة».

 

متضررون يبحثون عن فرص عمل

«لقد تضرّرت كثيراً بسبب فيروس “كورونا”، الشركة التي عملت بها لأكثر من سنة ونصف، غيّرت نظام العمل ليصبح عبر الإنترنت، بعد أن تمّ فرض حظر التجوال الشامل، ومن ثمّ أبلغنا المدير أن العمل سيستمر لنهاية الشهرالرابع فقط، وبعدها سيتم إغلاق الشركة، فالمصاريف أكثر من الأرباح، وحتى اليوم أنا أبحث عن فرصة عمل لأعول نفسي وأسرتي»، تقول “ملاذ عبد الكريم”، موظفة سابقة في شركة لبيع وإيجار الشاشات العملاقة، في حديثها  لموقع «الحل نت».

من جهته يقول المقاول “جمال حامد”، العامل في مجال بناء المنازل: «أزمة “كورونا” أثّرت بشكل كبير على عملي، فلم أعد قادراً على إتمامه في الموعد المقرر، بعد أن عرقل حظر التجوال الشامل، وحتى الجزئي، وصول مواد البناء والحرفيين والعمّال، ما أدى لخسائر مالية كبيرة، إضافةً إلى ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية وأجور النقل، ما جعلني أوقف عملي لحين تخفيف القيود».

 

التأثير النفسي لـ”كورونا”

«الحجر الصحي المفروض على أكثر من مليار شخص حول العالم، بسبب انتشار فيروس “كورونا”، ليس أمرا سهلاً ولا موضوعاً يستهان به، فقد أدى لمشاكل نفسية لعديد من الأشخاص، خاصة الذين فشلوا بالتعاطي بشكل إيجابي مع هذا الظرف». يؤكد الأخصائي النفسي “فراس راضي”.

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «ولذلك نرى أن هذه الأزمة خلقت خلافات أسرية كثيرة، فالأزواج باتوا يقضون ساعات طويلة داخل المنزل، الأمر الذي دفعهم للتدخّل في إدارة شؤون المنزل والأبناء، ما أثار حفيظة الزوجات، نتيجة اختلاف وجهات النظر».

وأوضح الأخصائي النفسي أن «أبرز الخلافات الأسرية التي تمّ رصدها: غياب الخصوصية والاستقلالية، التدخل في شؤون الآخر، عدم وجود مساحة للتباعد الاجتماعي، اختلاف الرأي في توجيه الأبناء، الضوضاء والإزعاج، ومحاولة بعض الأزواج سحب بعض صلاحيات إدارة المنزل من زوجاتهم، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي، الضاغط على الأسرة».

وفي السياق نفسه يقول المستشار الأسري “أيهاب الموسوي” إن «بقاء الزوجين في البيت دون خروج لفترة طويلة، تترتب عليه نتائج سلبية أو إيجابية، وذلك حسب الممارسات اليومية للشريكين».

ويؤكد “الموسوي” على «ضرورة تغيير نمط الحياة، والتخلص من الروتين القاتل، فقد جاءت هذه الأزمة وغّيرت كثيراً من الأشياء، ولعل هذا التغيير فرصة من أجل التقارب العاطفي والتلاحم الأسري، رغم كل الظروف المعيشية الصعبة».


التعليقات