بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020
مجلس الأمن أثناء تصويته على قرار إيصال المساعدات لسوريا. المصدر: Getty Images

مسار المساعدات الإنسانية لسوريا: الروس يديرون أموال الغرب


نجحت #روسيا مؤخراً في تحديد معبر وحيد، هو #باب_الهوى، لإدخال المساعدات الإنسانية الواردة من #الأمم_المتحدة إلى سوريا، وذلك بعد أن كانت الأمم المتّحدة قد اقترحت تخصيص أربعة معابر في سوريا لهذا الغرض، بموجب “الآلية الدولية لإدخال المساعدات”.

أدّى هذا لتقليص حجم المساعدات المخصّصة للنازحين الأشد احتياجاً، ورغم أن الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية ساهمت بالنسبة الأكبر من هذه المساعدات، إلّا أن روسيا تمكّنت، بفضل حق “الفيتو”، من إدارة هذا الملف بمفردها، رغم أنّها من أقل المساهمين مالياً، وذلك وفقًا للبيانات التي جمعها موقع «الحل نت».

 

أقلّ المساهمين 

صادق #مجلس_الأمن الدولي في عام 2014 على القرار رقم 2165، الذي ينصّ على تقديم المساعدات الإنسانية عبر أربعة معابر حدودية (باب الهوى، باب السلامة، اليعربية، الرمثا)، وذلك بعد جهود من مكتب “تنسيق الشؤون الإنسانية”، التابع للأمم المتحدة، والمعروف باسم “أوتشا”.

بحث موقع “الحل نت” في البيانات المفتوحة المعلنة على موقع “أوتشا”، ليتبيّن أن الأميركيين هم أكثر المساهمين في هذه المساعدات، بينما الروس أقلّ المساهمين.

بحسب هذه البيانات فإنه في عام 2012 كانت متطلّبات الخطة الموضوعة لسوريا 348.3 مليون دولار أمريكي، فيما تم تخصيص 643.5 مليون دولار.

أما في عام 2013 فبلغت متطلبات الخطة الموضوعة 1.41 مليار دولار أمريكي، وتم تخصيص 1.51 مليار دولار.

وفي عام 2014 كانت قيمة المتطلبات الخاصة لسوريا 2.26 مليار دولار أمريكي، وتم تخصيص 2.28 مليار دولار.

عام 2015، كانت متطلبات الخطة 2.89 مليار دولار، وتم تخصيص 2.37 مليار دولار.

في 2016 كانت متطلبات الخطة 3.19 مليار دولار، وتم منح سوريا 2.58 مليار،

واستمرَّت مقترحات التمويل في الارتفاع في عام 2017، فكانت متطلبات الخطة 3.35 مليار دولار، وإجمالي التمويل 2.41 مليار دولار.

وكانت أرقام عام 2018 متقاربة مع سابقه، فبلغت متطلبات الخطة 3.36 مليار دولار، وإجمالي التمويل 2.56 مليار.

أما في عام 2019، فكانت متطلبات الخطة 3.29 مليار دولار، وقيمة التمويل 2.48 مليار دولار.

وفي العام الحالي، كانت متطلبات الخطة 3.82 مليار دولار، فيما انخفضت قيمة التمويل إلى 1.45 مليار دولار.

فيما يخص الدول المانحة لهذه الأموال، فكانت الولايات المتحدة من الدول الأكثر عطاءً، فغطّت 29.1% من إجمالي تمويل (أوتشا)، في حين تبرعت #ألمانيا بـ13.9%، والمملكة المتحدة بـ 11%، فيما تبرعت المفوضية الأوروبية بـ8.8% من احتياجات (أوتشا)، وتبرّعت النرويج بـ 6%، تلتها كندا ثم اليابان ثم السويد والدنمارك فهولندا. وبالمحصلة ساهمت هذه الدول والحكومات التسع بنسبة 81.4%، في حين تبرّعت مجموعة دول أخرى، من المرجّح أن تكون روسيا من بينها، بـ 18.6% من قيمة التمويل.

 

تقليص عدد المعابر

رغم أن الروس من أضعف المساهمين مقابل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنّهم الأكثر تحكّمًا بمسار هذه المساعدات، ما يعني أن هذه الدول الغربية تجني الأموال من دافعي الضرائب للاستجابة لمأساة السوريين، ولكنّها لا تجد حتّى الآن أي آلية لضمان عدم تحكّم جهات أخرى بأموالها.

استمرّت المساعدات بالدخول من المعابر الأربعة (مناطق المعارضة ومناطق “الإدارة الذاتية”) حتّى العشرين من ديسمبر/كانون الأول 2019، حين استخدمت روسيا والصين حق النقض “فيتو”، في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار تقدّمت به كل من الكويت وألمانيا وبلجيكا، لتمديد تقديم المساعدات عبر المعابر إلى سوريا، بينما صوتت لصالحه ثلاث عشرة دولة.

واعتبر”فاسيلي نيبينزيا”، الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، مشروع القرار «غير مقبول»، مشيراً إلى أنه «لا يجوز نقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا دون موافقة الحكومة السورية».

بعد الفيتو الروسي – الصيني عاد مجلس الأمن وصوّت في مطلع العام الحالي على تمديد إدخال المساعدات عبر معبرين اثنين “باب الهوى” و”باب السلامة”، بدلًا من أربعة معابر، ولمدّة ستة أشهر فقط.

وبعد انتهاء المهلة، تقدّمت ألمانيا وبلجيكا بمقترح مشروع آخر لتمديد إيصال المساعدات عبر هذين المعبرين، لكن القرار صُدم بـ”فيتو” من الروس والصينيين، وأكد “نيبينزيا”، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن بلاده «ستقدم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، حول إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا، عبر معبر واحد فقط».

وقال نيبينزيا إن «المشروع الجديد يُقلّص عدد المعابر المستخدمة حالياً لإيصال المساعدات من معبرين إلى معبر واحد، وهو “باب الهوى” الحدودي مع #تركيا، على أن تكون المدّة ستة أشهر فقط».

وبالفعل صوّت مجلس الأمن الدولي في الثاني عشر من تموز/يوليو الحالي، على قرار إرسال المساعدات عن طريق معبر “باب الهوى” فقط، لمدّة ستة أشهر، وتمّ اعتماد مشروع القرار، بعد امتناع الروس والصينيين عن التصويت.


التعليقات