بغداد 27°C
دمشق 35°C
الخميس 1 أكتوبر 2020
السوق الرئيسي في "مخيم الزعتري" بعد فرض حظر التجول. المصدر: "الجزيرة"

السوريون في الأردن: لا حلول للعودة والفقر يدفعهم نحو السجون


«نعيش حياةً أقرب للموت»، بهذه الكلمات يصف السوريون في #الأردن، بشقيهم: اللاجئون والقادمون من سوريا بغرض الزيارة، حالتهم بعد تطبيق الحكومة الأردنية قرار “الدفاع رقم (1)” للحد من انتشار وباء #كورونا في المملكة، وسط تجاهل #الحكومة_السورية مطالبهم  بفتح الحدود للعودة.

في الحادي والعشرين من آذار/مارس الماضي، فرضت الحكومة الأردنية حظراً صارماً للتجول، وأغلقت الحدود والمدارس والأماكن العامة والشركات والمكاتب، وسمحت للسكان بمغادرة المنزل ما بين الساعة العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط، ويمكن التحرك سيراً على الأقدام إلى الصيدليات المحلية ومحلات المواد الغذائية. أبقت هذه السياسة عدد الاصابات بجائحة “كورونا” منخفضاً، ليبلغ 1173 حالة حتى العاشر من تموز/ يوليو، ولم يتم اكتشاف أي حالات في مخيمات اللاجئين حتى الآن.

 

الفقر والدَين والجوع لا يفارقون السوريين

لكن الإغلاق أثّر سلباً على اللاجئين المقيمين في المدن والمخيمات، من ناحية صعوبة توفير إيجارات المنازل، والتي تتراوح بين 150-200 دينار شهرياً (200-280 دولاراً)، والافتقار إلى السلل الغذائية وحليب الأطفال والعلاجات الطبية، التي كانت متوفرة لمن يعيشون في المخيمات.

اللاجئ “محمد الحمصي”، الذي يعمل في محل حلاقة، يقول في حديثه لموقع «الحل نت»: «فقدت مصدر دخلي بإغلاق المحل، والوضع المعيشي في المخيم صعب، وجاء “كورونا” ليزيد المأساة، ولديّ أطفال بحاجة لحليب وفوط وغذاء، وننتظر المساعدات الإغاثية من “مفوضية اللاجئين”، في حين باتت استدانة المال مستحيلة».

في المقابل أبدى “سليم مسالمة”، المنحدر من مدينة #درعا، شكواه من ارتفاع الأسعار لأربعة أضعاف قيمتها، علاوة على زيادة الطوابير أمام المخابز، وأوضح في حديثه لموقع «الحل نت»: «لم أتقاض أي مبلغ منذ شهر آذار/ مارس، بعد أن توقف عملي في إحدى المتاجر، وأنا مثل غيري من العمال السوريين غير منتسب لمؤسسة الضمان الاجتماعي، ولا أحمل تصريح عمل، وهو ما يصعّب عليّ التحرك أو الخروج للبحث عن عمل في القطاعات التي لا تزال تفتح أبوابها، مثل المخابز والمحال التجارية الصغيرة».

ويضيف “المسالمة”: «هناك عائلات من اللاجئين باتت اليوم من دون أي دخل، بما في ذلك معونات “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين”، إذ تم إيقاف مخصصاتهم بعدما غادروا المخيمات التي كانوا يقيمون فيها، ويعتمدون الآن على العمل بالمياومة، لكن حتى هذه الأعمال توقفت نهائياً منذ أسبوعين، والجوع بات لا يفارقهم».

 

في السجون من أجل لقمة العيش

أصبح الحصول على ما يكفي من الطعام كفاحاً يومياً لعديد من اللاجئين، وهو ما دفع بعضهم لكسر قانون حظر التجوال، والبحث عن عمل، ما تسبب في اعتقالهم من قبل الشرطة الأردنية.

يوكد أحد اللاجئين في العاصمة عمان لموقع «الحل نت» أن «ثلاثة من أقاربه أودعوا في الحجز من قبل الشرطة الأردنية بسبب كسرهم قانون حظر التجوال، وكان أغلبهم يتجول إما للبحث عن عمل، أو لاقتراض مبلغ من المال، لتأمين استمرار حياتهم».

وأشار المصدر، الذي فضّل الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن: «المقبوض عليهم حُجزوا في مراكز مخصصه لمدة أربعة عشر يوماً، مع دفع غرامة مئة وعشرين ديناراً، وتعهد كل من المحتجزين بعدم تكرار كسر حظر التجوال، تحت طائلة المساءلة القانونية».

وأفاد المصدر أن «بعض اللاجئين في منطقته تخلّوا عن بعض وجبات الطعام، ورهنوا ممتلكاتهم، وأجّلوا دفع الفواتير للتكيّف مع التغيرات»، وهو ما أكدته دراسة لمنظمة «كير»، شملت 267 أسرة، فقد قال 90% ممّن شملهم الاستطلاع في المناطق الحضرية إنهم «لا يستطيعون تغطية الاحتياجات الأساسية، وإن غالبية أسر اللاجئين التي تمتلك مصدر دخل خسرته بسبب الإغلاق».

ويعيش 79% (أكثر من 500 ألف شخص) من اللاجئين السوريين في الأردن تحت خط الفقر، أي ما يعادل ثلاثة دولارات يومياً. وأكدت مصادر في مكتب “منظمة العمل الدولية” «وجود ألف وخمسمئة عامل من #مخيم_الزعتري، وثلاثمئة عامل من “مخيم الأزرق”، توقفوا عن العمل كلياً، منذ إعلان حظر التجوال».

 

“توقفت الحياة فلا هجرة ولا عودة”

توقفت عودة السوريين من الأردن إلى سوريا مع إغلاق الحدود بين البلدين، وكذلك مشاريع اللجوء وإعادة التوطين في بلدان أخرى، بعد فرض الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار وباء “كورونا”. “بشار الحمصي”، الذي كان ينتظر دوره في الهجرة، لم يعد يستطيع السفر بسبب توقف المطارات عن العمل.

ويوضح “الحمصي” لموقع «الحل نت» أنه «يعيش بصعوبة في الوقت الحالي، نظراً لتوقفه عن العمل قبل ثلاثة أشهر من بدء حظر التجوال، عقب ترشيح عائلته لإعادة التوطين في كندا، عبر برنامج المفوضية الذي يختص بتوطين السوريين في بلد ثالث، ما دفعه لترك عمله لترتيب احتياجات عائلته وأوراقها قبل السفر، لاسيما أن موعد سفره كان مقرراً في مارس/آذار الفائت».

أما “أم سامر”، التي أتت من مدينة درعا، قبل أسبوع من فرض الحظر، لزيارة ابنتها، فتقول لموقع «الحل نت» أنها الآن «لا تستطيع العودة إلى سوريا، وقامت بالاتصال بالسفارة السورية في الأردن لبحث موضوع إجلائها، لكنها لم تتلق أية ردود».

“أبو الوليد”، المنحدر من مدينة اللاذقية، أكد لموقع «الحل نت» أنه «جاء للأردن لاستكمال إجراءات لم الشمل في السفارة الألمانية، لكن مع تطبيق قانون الحظر أصبح الآن في مأزق، لعدم وجود قريب له في البلاد يقيم عنده»، لافتاً أنه الآن «يسكن في فندق على نفقته الشخصية، ولا يستطيع دفع الأجرة المستحقة عليه».

 

“مفوضية اللاجئين” بلا خطة واضحة

من جهتها تؤكد “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” في الأردن أنها «اتخذت إجراءات للحد من تنقل اللاجئين داخل المخيمات وخارجها، استجابة للخطة الحكومية في مواجهة الفيروس، وذلك لخطورة تعريض المخيمات ذات الكثافة السكانية العالية للتلوث بالفيروس، رغم أنه لم يتم الإبلاغ عن أي إصابة بين اللاجئين حتى الآن».

وأطلقت المفوضية مناشدة بجمع 27 مليون دولار للمساعدة في منع انتشار “كورونا” بين اللاجئين في الأردن، وهي جزء من مناشدة عالمية تطالب بـ 255 مليون دولار لدعم تدابير التأهب، والاستجابة بشكل عاجل لحاجات الاجئين والمهجرين قسراً، مشيرةً أن «الأموال اللازمة للأردن ستخصص للحفاظ على الخدمات الأساسية، مثل المستشفيات والعيادات الطبية، وتقديم المساعدة النقدية العاجلة، وتكثيف مساندة الحماية للحفاظ على الحياة».

وتشير تقديرات “مفوضية شؤون اللاجئين” إلى أن «أكثر من ثلث أسر اللاجئين تتراكم عليها ديون بأكثر من 400 دينار (حوالي 564 دولار)، بسبب حاجتها إلى شراء الطعام ودفع تكاليف الرعاية الصحية. وذلك لأن 66% فقط من اللاجئين السوريين بالأردن يحصلون على الخدمات الصحية برعاية المفوضية والمنظمات الأممية».

ويقول مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية إن «الشيء الجيد هو أن كل شيء متاح في المخيم. وقد تمكن بعض الأشخاص من شراء كل ما يحتاجونه لأن وضعهم المالي أفضل من غيرهم، فيما يكافح الفقراء لشراء وتخزين ما يكفي من احتياجاتهم الأساسية، أما البعض الآخر فيبيع منتجات أقل أهمية مثل الأطعمة المعلبة، وذلك لشراء المزيد من المواد الأكثر ضرورة مثل الدقيق والحليب».

يستضيف الأردن حالياً 656,000 لاجئاً مسجلاً، جراء النزاع المستمر منذ تسع سنوات في سوريا، ويؤوي المخيمان الرئيسيان، وهما “الزعتري” و”الأزرق”، ما يقارب مئة وعشرين ألف لاجئ، بينما يعيش غالبية السوريين في المجتمعات الأردنية المضيفة في كافة أنحاء البلاد.


التعليقات