بغداد 18°C
دمشق 18°C
الجمعة 30 أكتوبر 2020
الصورة عن المصدر المُترجم.

في إدلب.. الأطباء أول ضحايا فايروس كورونا 


يُدرك “ناصر المفلح” جراح الأطفال في محافظة #إدلب، المخاطر التي ترافق العمل ككادرٍ في المجال الصحي شمال غربي سوريا، حيث تعدّ المستشفيات والمراكز الصحية، الأهداف المفضلة لطائرات #بشار_الأسد الحربية.

ورغم كل ذلك، يرى “المفلح” أن فيروس #كورونا هو أحدثُ خطرٍ يحيط بالمنطقة اليوم.

فقد كانت نتائج اختبار الفيروس التاجي، والتي أجريت للدكتور “المفلح” في العاشر من تموز الحالي، إيجابية بعد عدة أيامٍ من أعراضٍ تُشبه أعراض الأنفلونزا.

ويعتقد الطبيب أنه أصيب بالفيروس أثناء نوبته في مستشفى #باب_الهوى، بالقرب من الحدود مع #تركيا في شمالي سوريا.

وقبل ذلك بأيام، وفي نفس المستشفى، سجلت شمال غربي سوريا أول حالة مؤكدة: جراح أعصاب يبلغ من العمر 39 عاماً عاد مؤخراً من #غازي_عنتاب، في تركيا، وسافر إلى إدلب من شمال حلب.

يقول “المفلح”: «نحن كطاقم طبي أكثر تعرضاً للفيروس. فطُرق الحماية الشخصية محدودة، ولا توجد طريقة لحماية مؤكدة 100٪».

من جانبه، يقول “عمر الحراكي”، جراح العظام والرضوض الفيزيائية في مستشفى باب الهوى، إن 12 طبيباً وممرضاً على الأقل «أثبتت نتائج اختباراتهم أنهم مصابون بفيروس كورونا هذا الشهر في إدلب. ويتم تعقيم منشأته الفارغة حالياً، بينما تم عزل الأطباء والممرضين المصابين في المنازل».

وسجّلت منظمة الصحة العالمية 29 حالة إصابة بالفيروس التاجي بشكل إجمالي في المنطقة، ولكن الحد من الاختبارات، يعني أن عدد الحالات الحقيقي هو بالتأكيد أعلى من ذلك بكثير.

ويقول “زاهر سحلول” رئيس منظمة (ميد غلوبال) غير الربحية، والتي تتخذ من #شيكاغو مقراً لها، إن سوريا «دخلت مرحلة الوباء الذي عانت منه #الولايات_المتحدة في شهر نيسان الماضي. وبحسب إحصائيات (ميد غلوبال)، فإن أكثر من 50 طبيباً في جميع أنحاء سوريا مصابون بفيروس كورونا.

ويتابع “سحلول” قائلاً: «أي طبيب لا يعمل اليوم أو يموت بسبب إصابته بفيروس كورونا، لن يتم استبداله بآخر. وفي شمال غربي سوريا، هناك نقص حاد  بعدد الأطباء والكوادر الصحية بشكلٍ عام مقارنةً ببقية المناطق في سوريا».

فقد أدت عشرة سنوات من الحرب تقريباً إلى نزوح جماعي لكوادر الرعاية الصحية. كما قُتِل نحو 900 آخرون في الهجمات التي نفذتها #الحكومة_السورية وحلفاؤها، بحسب منظمة أطباء لحقوق الإنسان ومقرها #نيويورك.

وبحسب تقريرٍ بحثي قدمته منظمة (ميد غلوبال)، لم يتبق في شمال غربي سوريا سوى متوسط 1.4 طبيباً لكل 10 آلاف شخص. وعلى سبيل المقارنة، يبلغ متوسط عدد الأطباء في الولايات المتحدة 25 طبيباً لكل 10 آلاف شخص.

وقبل أشهر من إبلاغ سوريا عن أول حالة إصابة بفيروس كورونا، عانت محافظة إدلب من حملة جوية مميتة وهجوم بري شنته #دمشق وحليفها الروسي.

حيث فصفت الطائرات الحربية المنطقة من شهر كانون الأول من العام الماضي إلى أوائل شهر آذار من العام الحالي، ما أجبر ما يصل إلى مليون شخص على الفرار من منازلهم وتدمير أو إتلاف أكثر من 80 مستشفى ومنشأة طبية.

وتواجه تلك المستشفيات، التي لا تزال تعمل في المنطقة، نقصاً حاداً في الموارد. ففي إدلب، يوجد أقل من 300 سرير لوحدة العناية المركزة وعدد محدود من أجهزة التنفس الاصطناعي ومعظمها قيد الاستخدام حالياً، وفقاً لاتحاد منظمات الرعاية الطبية والإغاثة.

ويجب أن تتعامل هذه المستشفيات كذلك مع النقص الخطير في مكثفات الأكسجين والأسطوانات. ويحذّر “سحلول” من أن الإمدادات ستستهلك بسرعة في حالة وجود حالات متزايدة في المستشفى.

كما أن إدلب، التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من 4.2 مليون نسمة، لديها مختبر واحد فقط مُجهّز بآلة اختبار تفاعل (البوليميراز) المتسلسل (PCR).

ويرى “الحراكي” أنه يمكن للمختبر إجراء 100 اختبار يومياً كحد أقصى، حيث يقول مستنكراً: «هذا غير معقول! كيف يمكنني إجراء جراحة للمرضى دون التأكد من أنهم غير مصابين؟».

لكن هذا الاختبار متاح على نطاق أوسع في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، حيث تلقّت دمشق خمسة أجهزة PCR من منظمة الصحة العالمية.

وحتى يوم الجمعة الماضية، أكدت وزارة الصحة 608 إصابة فقط، من بينها 44 إصابة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية. كما أبلغت المنطقة الشمالية الشرقية، التي يسيطر عليها الأكراد، عن عدد قليل من الحالات كذلك.

وعلى بُعدِ أميالٍ من مستشفى “باب الهوى”، يعيش أكثر من مليون نازح سوري في مخيماتٍ مزدحمة على طول الحدود مع تركيا، حيث من المستحيل عملياً تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي والنظافة الصحية المناسبة.

ويكاد يتلف كل من سوء التغذية وسوء الرعاية الصحية أجهزتهم المناعية، وقد يؤدي تصويت مجلس الأمن الدولي الأخير، الذي فرضته روسيا، على خفض المساعدات عبر الحدود إلى التقليل أكثر من المساعدة التي يتلقونها.

ويختتم الطبيب “الحراكي” حديثه بالقول: «الحكومة السورية تعرف كيف تقتل الناس، لكنها لا تعرف كيف تحميهم. وإذا قتل فيروس كورونا ألف أو ألفين أو حتى ثلاثة آلاف منا، فهذا لا يشكل شيئاً بالنسبة لها! نحن مجرد أرقام بالنسبة لـ بشار الأسد».

 

المصدر: (Al-Monitor)


 


التعليقات