بغداد 32°C
دمشق 22°C
الإثنين 28 سبتمبر 2020
الجنرال الإيراني "قاسم سليماني"- إنترنت

تهديداتُ طهران تتبخّر.. لماذا لم يتسبّب اغتيال “سليماني” بإشعال حرب؟


الجنرالُ الإيراني الجديد وصاحب اليد الطولى في #العراق هو جنرالٌ يرتدي نظارةً طبية يُدعى #إسماعيل_قاآني. الذي حلّ محل #قاسم_سليماني، ونجد لدى “قاآني” نفس الزي الأخضر الذي كان يرتديه سلفه، واللحية الرمادية نفسها، والأوامر نفسها التي تجعل الميليشيات الشيعية العراقية في خدمة أجندة #طهران.

لكن وعلى الرغم من ذلك، حيث تنتهي أوجه التشابه، فقد كان “سليماني” «أسطورة» بين أتباعه في العراق، حيث أمضى سنوات في بناء اتصالات مع القادة المحليين وانضم إليهم في ساحة المعركة ضد تنظيم #داعش في #الموصل.

أما “قاآني”، على النقيض من ذلك، فهو شخصية جدّية وتفتقر إلى السحر والجاذبية التي يمكن أن تثير الحماس لدى الآخرين. ويبدو أنه يفضّل الجلوس «مثل البوم» خلف مكتبه. وعلى عكس “سليماني”، فهو لا يتحدث العربية ويتوجب عليه الاعتماد على مترجم خلال زياراته لبغداد.

كل هذا يساعد على تفسير لماذا، وبعد ستة أشهر من أمر “دونالد ترامب” باغتيال “سليماني”، فشلت إلى حد كبير التنبؤات بأن عملية الاغتيال هذه ستتسبب في سفك دماء كثيرة.

ففي ذلك الوقت، بدا الأمر وكأن اللحظة التي كان منتقدو “ترامب” ينتظرونها، بفعله المتهور الذي من شأنه أن يشعل النار في الشرق الأوسط، قد حانت.

لكن حتى الآن، وعلى الرغم من موجة الهجمات الصاروخية الأولية، لم يحدث الكثير. فلم تكن هناك عمليات إرهابية، ولا اختطاف أميركيين في شوارع بغداد أو بيروت.

ويرى دبلوماسيون، أن معظم ذلك يرجع إلى أن “سليماني” أثبت ببساطة أنه من المستحيل استبداله. وقبل كل شيء، تعد الاتصالات الشخصية والثقة مهمة للغاية في الشرق الأوسط، خاصةً عندما تطلب من الناس القتال وربما الموت من أجلك.

وكان تعيين “الكاظمي” بالذات علامة على تنامي الشعور المعادي لإيران في السياسة العراقية. وبدأ هذا في الخريف الماضي، عندما اجتاحت التظاهرات الضخمة المناهضة للحكومة شوارع المدن العراقية.

وبينما كانت المطالب في البداية تتعلق جزئياً بالخدمات الحكومية الرديئة، فقد اتخذت مع الوقت منعطفاً ضد #إيران، لاسيما بعدما تورّطت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في قمعهم، ما أسفر عن مقتل المئات.

لذلك، عندما استقال سلف الكاظمي في شهر تشرين الثاني الماضي، أدركت الكتلة الموالية لطهران في #البرلمان_العراقي أنه لا يمكنها أن تعيّن رجلاً إيرانياً آخر كرئيس للوزراء.

ولم يمنع ذلك إيران من الاتكال عليهم للقيام بهذه المهمة. فعندما زار الجنرال “قاآني” بغداد لأول مرة في شهر آذار الماضي، كان جزء من مذكرته هو الضغط على النواب، مثلما كان يفعل سليماني.

وبدلاً من ذلك، وجد “قاآني” العديد من كبار القادة الشيعة يرفضون مقابلته. كما أجبرته #الحكومة_العراقية على التقدم بطلب للحصول على تأشيرة، وهو أمر لم يجرأ أحد على طلبه من “سليماني”.

ويقول أحد المسؤولين الغربيين بهذا الخصوص: «كافح قاآني لملء جلباب سليماني، لكن لم يكن له نفس التأثير على تشكيل الحكومة الجديدة».

أما طهران، التي استضافت “الكاظمي” في زيارة رسمية الأسبوع الماضي، فهي أقل إعجاباً بالوافد الجديد. حتى أن البعض في المعسكر الإيراني يشتبهون في أن الكاظمي ربما يكون هو الذي أخبر الأميركيين بمكان تواجد “سليماني” في يوم الغارة الجوية.

وقد نفى حلفاء “الكاظمي” هذا الأمر، حيث أصرّوا على أن كونك موالي للغرب لا يعني أن تكون معادياً لإيران. فالكاظمي، مثل الكثير من العراقيين، كما يقولون، سئم من العيش تحت التأثير الأجنبي، سواءً من طهران أو واشنطن. ومع ذلك، فإن خطواته الأولى تشير إلى أنه حريص على إبقاء إيران في وضع حرج.

وقد بدأ “الكاظمي” بالفعل بكبح جماح قوات #الحشد_الشعبي، الاسم الرسمي للميليشيات الشيعية. ويبلغ تعداد هذه المليشيات حالياً نحو 150 ألف مقاتل، أي ما يعادل تقريباً نفس حجم #الجيش_العراقي.

وكان قد تم تشكيل قوات الحشد الشعبي هذه قبل ست سنوات كوحدات تطوعية لمحاربة تنظيم داعش، لكن العديد من هذه المليشيات تأخذ أوامرها مباشرةً من طهران.

وفي الشهر الماضي، أمر الكاظمي باعتقال 14 عضواً في إحدى كتائب حزب الله الأكثر شهرة، والتي ألقت واشنطن باللوم عليها في العديد من الهجمات على قواعد التحالف.

ومن ثم أطلق سراح معظم رجال هذه الميليشيا، بعد وقت قصير من قيام رفاقهم بعرض القوة في #المنطقة_الخضراء ببغداد. ومع ذلك، فإن البعض اعتبره تحذيراً للحشد الشعبي على الأقل.

وحتى الآن، يستمتع الكاظمي بشهر عسل مع الشعب العراقي، حيث منحته استطلاعات الرأي نسبة تصل إلى 60 في المائة. وعلى عكس بعض أسلافه المتهورين، لديه موهبة صحفي في اختصار ما يريد إيصاله. كما أن خلفيته في مجال حقوق الإنسان تسير بشكلٍ جيد مع الحشود الشبابية.

لكن وبالرغم من كل ذلك، فإنه كونك ذكياً وأنيقاً ومعتدلاً ليس ضماناً كافياً للنجاح في السياسة العراقية. وعلى عكس رجال الدين وشيوخ العشائر وأمراء الحرب الذين يسيطرون على البرلمان، فإن الكاظمي مستقل، وليس لديه آلة حزبية لدعمه عندما تصبح الأمور صعبة.

وقد تعهّد، على سبيل المثال، بمقاضاة الميليشيات المسؤولة عن إطلاق النار على المتظاهرين العام الماضي، وإطلاق حملة حكومية لمكافحة الفساد. لكن الإدارة هي مجموعة مقسّمة من الوزارات، ومعظمها تدير إقطاعيات خاصة فاسدة لمجموعات سياسية مختلفة. لذلك، سيكون الإصلاح على حساب تراجع المصالح المترسخة والمتجذرة في كل مؤسسة حكومية.

ويقول المسؤول الغربي المذكور: «تحليل الكاظمي للمشاكل في العراق يتطابق مع تحليلاتنا، لكن نقطة ضعفه، بعد أن أمضى بعض الوقت في الغرب، هو أنه لم يقض 20 عاماً في بناء قاعدة قوة له في العراق، الأمر الذي سيجعل الأمور صعبة بالنسبة له كرئيس للوزراء».

ومع ذلك، من المرجح أن يمضي “الكاظمي” في مخططه بجد، ربما لأنه ليس لديه خيار آخر. وتكاد حكومته تفلس بسبب انهيار أسعار النفط بسبب جائحة كورونا، مما جعلها تعتمد بشكل كبير على واشنطن للحصول على دعم مالي مستمر.

كما أنه من المرجح أن يحذر نواب عراقيين آخرين من أنهم إذا لم يتماشوا مع جدول أعماله الإصلاحي، خاصة فيما يتعلق بمسألة الحد من النفوذ الإيراني، فقد يسحب ترامب البساط من تحتهم.

وإن كان الرئيس الأميركي يواجه العديد من المشاكل في الوقت الحالي، فإن الشرق الأوسط، على الرغم مما كان يخشاه الجميع من اندلاع الحرب، ربما ليس أسوأ هذه المشاكل.

 

المصدر: (spectator.co.uk)


 


التعليقات