بغداد 29°C
دمشق 25°C
الأحد 27 سبتمبر 2020
مشهد عام للحي الغربي في مدينة قامشلي التُقِطت الصورة من سطح بناية في حي الهلالية- عدسة جانو شاكر- الحل نت

(قانون إدارة أملاك الغائب).. انتقاداتٌ تطال الإدارة الذاتية والأخيرة توضّح


أثار «قانون حماية وإدارة أملاك الغائب» الذي أصدرته الإدارة الذاتية في الخامس  من آب/ أغسطس الجاري، موجة انتقادات واسعة من أبناء المنطقة، واعتبروه قانوناً «يشرعن الاستيلاء على أملاك المهاجرين والغائبين عن مناطقهم».

حالة الاستياء تلك، تتكرر للمرة الثالثة منذ أواخر 2015، حين سنّت الإدارة الذاتية حينها قانون (إدارة وحماية أملاك المهاجرين والغائبين) في “إقليم الجزيرة”( الحسكة والقامشلي)، ومن ثم أقرّت قانوناً مماثلاً في #مدينة_الطبقة عام 2018.

إلا أن مسؤولي الإدارة الذاتية ينفون الاتهامات الموجهة للقانون ويعتبرونه حمايةً لأملاك من يغيب أكثر من سنة عن سوريا ولا يوجد لديه قريب من الدرجة الأولى أو الثانية في البلاد.

المادة الثانية من القانون تقول «لا يحق للجنة المكلفة بيع أو شراء هذه العقارات التي تعود للغائب».

ما الأسباب؟

وقالت “سهام قريو” الرئيسة المشتركة للمجلس العام في شمال وشرق سوريا، إن إصدار قانون حماية وإدارة أملاك الغائب جاء «نتيجة لحدوث تعديات على أملاك الغائبين من قبل جهات عديدة نتيجة الفوضى التي حصلت خلال الأزمة السورية» .

وجاء التصديق على القانون الذي يضم 21 مادة في الـ 5 من آب/ أغسطس في جلسة للمجلس العام في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في مدينة #الرقة.

وأضافت “قريو” في اتصالٍ هاتفي مع (الحل نت) أن «الإدارة الذاتية ونتيجة لهذه التعديات، ارتأت تعميم قانون كان مطبقاً منذ عام 2015 في منطقة الجزيرة (الحسكة والقامشلي) ومدينة الطبقة لاحقاً، ولكنه بات اليوم مطبقاً على كافة الإدارات الذاتية والمدنية في شمال وشرقي سوريا».

ووصفت الرئيسة المشتركة للمجلس العام في الإدارة الذاتية، الهجمة التي تعرض لها القانون من قبل جهات عديدة، لإظهار القانون بأنه غير شرعي «غير منصفة».

«اللجنة قد تستثمر الأملاك بالاتفاق مع صاحب الملك أو العقار أو الوكيل الموجود من الفئة الأولى أو الثانية من درجة القرابة له».

كما أشارت إلى أنه «خلال الأزمة السورية والسنوات التسع الماضية، حدثت تعديات كثيرة على الأملاك وحدث تزوير في كثير من المعاملات في نقل الملكيات والأملاك من قبل جهات معينة».

«حمايةٌ وليست استيلاء»

يُعرّف القانون، الغائب بأنه «كل شخص يحمل الجنسية السورية أو من في حكمه من مكتومي القيد المجردين من الجنسية، ويقيم خارج سوريا، ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سوريا».

وتتضمن المادة الأولى «تشكيل لجنة حماية وإدارة أملاك الغائب تتألف من /11/ شخصاً من مختلف مكونات المنطقة، يترأسها قيّمان يعينهما المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية، ومهمة اللجنة حصر وصيانة أملاك وأموال الغائبين المنقولة وغير المنقولة وصيانتها والمحافظة عليها كما وتنظر في الاعتراضات التي يقدمها المتضررون من قرارتها».

ونفت “قريو” أن يكون القانون هو قانون «تأميم» كما روجه البعض، مؤكدةً من أن الإدارة الذاتية  «مع حماية أملاك الفرد والمجتمع، وضد أي تأميم للأملاك الخاصة».

وأضافت: «نحن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ليست لدينا مؤسسات لنقل الملكية من صاحب ملك لآخر».

«المبالغ المالية كإيراد لهذه العقارات المستثمرة، ستحوّل لأصحابها بالاتفاق معهم، كما أن العقود ستجرى بالاتفاق معهم».

لكنها أشارت إلى أن «اللجنة قد تستثمر الأملاك بالاتفاق مع صاحب الملك أو العقار أو الوكيل الموجود من الفئة الأولى أو الثانية من درجة القرابة له، ولكن على أن يعود عائد الاستثمار لصاحب الملك و بالاتفاق معه»، بحسب قولها.

ويرى المنتقدون أن «القانون يحرم الغائب من أن يمنح الوكالة لشخص آخر وفق القانون السوري للتصرف بالنيابة عنه في أملاكه وأمواله».

الحالات المشمولة

ويشمل القانون كل من «غادر مدة سنة أو أكثر بغرض الإقامة خارج سوريا»، كما تذكر المادة العاشرة فيه أنه يحق «للجنة في تأجير أو استثمار الأملاك ووضعها في خدمة “تنمية المجتمع” دون تغيير أوصافها».

وقالت “قريو” إن «القانون يستهدف الحالة التي لا يوجد للغائب فيها قرابة من الدرجة الأولى أو الدرجة الثانية، حينها ستكون هذا اللجنة بمثابة وكيل للملاك ولصاحب العقار المغترب، وهي ستقوم بجميع الإجراءات عوضاً عنه، وحين رجوعه للوطن سيستلم أملاكه جميعها وبكل رحابة صدر».

ولكن المادة الحادية عشرة من القانون تقول إنه «يقع على عاتق اللجنة إدارة أملاك الغائب طيلة فترة غيابه وتعاد إليه بحضوره أو حضور أحد أقاربه من الدرجة الثانية بعد أخذ موافقة رئاسة المجلس التنفيذي الموجود بدائرة أملاك الغائب».

«الكثير من الأملاك اليوم، هي بيد أشخاص ليس لهم الحق فيها، والكثير من المعاملات أجريت لها عمليات تزوير».

وتؤكد “قريو” أن «اللائحة التنفيذية ستصدر لكي تفسر مواد هذا القانون، فالمبالغ المالية كإيراد لهذه العقارات المستثمرة، ستحول لأصحابها بالاتفاق معهم، كما أن العقود ستجرى بالاتفاق معهم».

وتشير المسؤولة في الإدارة الذاتية إلى المادة الثانية من القانون التي تقول «لا يحق للجنة المكلفة بيع أو شراء هذه العقارات التي تعود للغائب» في تفسير أنه ليس استيلاء على الأملاك.

شروطٌ وغرامات

في السياق ذاته تقول المادة 13 من القانون أن «الغائب يفقد الحق في ريع أملاكه دون المساس في أصل هذا الحق في حال لم يحضر هو، أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية، خلال مدة أقصاها سنة متواصلة على الأكثر، ولا تسلم الأملاك إلا بموافقة رئاسة المجلس التنفيذي الموجود بدائرته أملاك الغائب».

وتشدّد “قريو” على أن «الكثير من الأملاك اليوم هي بيد أشخاص ليس لهم الحق فيها، والكثير من المعاملات أجريت لها عمليات تزوير، و أن الهدف من القانون هو حماية هذه الأملاك كما أننا في الإدارة الذاتية نتمنى عودة كافة المغتربين واستلام أملاكهم»، بحسب تعبيرها.

وتذكر المادة 16 من القانون «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تزيد عن خمسة ملايين ليرة سوريا أو بكلا العقوبتين كل من تستر أو تصرف أو أجّر أملاك الغائب بخلاف هذا القانون».

انتقد حقوقيون القانون الصادر عام 2015 لأنه «يتناقض مع نصّ المادة الثانية والأربعين من العقد الاجتماعي الذي يشرْعِن وجود الإدارة».

قانون 2015

وكان القانون الصادر في العام 2015 تحت مسمى قانون «إدارة وحماية أملاك المهاجرين والغائبين» قد أثار بعد صدوره جدلاً وانتقادات من جانب أطراف سياسية معارضة وقانونيين ومكونات من المنطقة كالأشوريين والسريان، ما دفعت الإدارة الذاتية إلى تعديل بعض مواده، وإنشاء لجنة خاصة بأملاك الأشوريين والسريان، تضم أعضاء من المكون ذاته.

وقال حقوقيون حينها أن القانون «يتناقض مع نصّ المادة الثانية والأربعين من العقد الاجتماعي الذي يشرْعِن وجود الإدارة، والتي تنصّ(للجميع حقّ التملّك والملكيّة الخاصّة مُصانة، ولا يُحرم أحد من التصرّف بمُلكه إلّا وفق القانون، ولا يُنزع منه إلّا لأغراض المنفعة العامّة بشرط تعويضه تعويضاً عادلاً حال رفع يده عن مُلكه)، وبالتالي يُعتبر هذا القانون باطلاً لمخالفته الصريحة لنصوص ومواد العقد الاجتماعيّ».

وأرجع مسؤولون في الإدارة الذاتية حينها سبب إصدار القانون في “إقليم الجزيرة” إلى «ازدياد أعداد المهاجرين من المنطقة في تلك الفترة ما أدى إلى إفراغ العديد من القرى، بعد بيع الكثير من المهاجرين منازلهم الى أناس غير معروفين, وهو ما يهدد أمن مناطق الإدارة الذاتية, ولأن ذلك يتيح الفرصة للخلايا الإرهابيّة الدخول الى المناطق».

كما ذكر المسؤولون أيضاً أن «هناك الكثير من الأملاك المغلقة يجب أن يستفيد منها المجتمع، بالإضافة إلى أنه يوجد الكثير من العقود المزوّرة التي يستخدمها بعض الأشخاص للاستيلاء على أملاك بعض المهاجرين».


 


التعليقات