بغداد 33°C
دمشق 23°C
الأحد 27 سبتمبر 2020
حلب باب الهوى - إنترنت

معبر باب الهوى… بوابة الأسد وبوتين لإنعاش الاقتصاد والضغط على تركيا


بعد أن فشلت عمليات التصويت لـ 6 مرات، تبنّى مجلس الأمن الدولي بجلسته السابعة في تموز الماضي، قراراً لتمديد آلية إدخال #المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى #سوريا.

لكن هذه المرة كان الاسم اللافت هو معبر “#باب_الهوى” الحدودي بين سوريا وتركيا، حيث بقي المعبر الوحيد الذي يٌسمح من خلاله إدخال المساعدات الإنسانية، بدون موافقة من السلطات السورية، لمدة عام كامل.

وعمدت #روسيا إلى عرقلة  تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2156) لعام 2014، الذي يمنح الإذن لوكالات #الأمم_المتحدة، وشركائها باستخدام الطرق عبر خطوط النزاع، إضافة إلى 4 معابر حدودية هي باب السلام، وباب الهوى على الحدود السورية التركية ، والرمثا على الحدود الأردنية السورية، واليعربية على الحدود السورية العراقية.

واستطاعت #روسيا، تقليصها في كانون الثاني 2020 إلى معبرين هما “باب الهوى” و”باب السلامة” لمدة 6 أشهر.

وهنا التساؤل: لماذا اختارت روسيا لمعبر باب الهوى مقابل تهميش معبر باب السلامة؟ وما أهمية هذا المعبر اقتصادياً واستراتيجياً بالنسبة لكل من السلطات السورية وروسيا؟

لماذا باب الهوى؟

يعتبر “باب الهوى” من أهم البوابات الحدودية بين شمال سوريا وجنوب تركيا، حيث يقع على الطريق الدولي الرئيسي في سوريا (M5)، وهو أهم بوابات دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا خلال سنوات الحرب.

وتشير إحصائيات المعبر إلى أنه يدخل شهرياً حوالي ألف و500 شاحنة من المواد الإغاثية، إلى جانب نحو 4 آلاف و500 شاحنة تجارية من المعبر.

وأصبح “باب الهوى” خلال سنوات الحرب نقطة أساسية لعبور اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية، وتداولت فصائل معارضة السيطرة على المعبر، بدءاً من “#الجيش_الحر” في تموز 2012، مروراً بسيطرة فصيل “الجبهة الإسلامية” في نهاية 2013.

وتقاسمت الجبهة إدارة المعبر، مع فصيل أحرار الشام” في 2014، إلى أن سيطرت عليه “هيئة تحرير الشام” في تموز 2017 ولا تزال تديره حتى الآن.

وقال الصحفي الاقتصادي “أيمن محمد” إن «روسيا تُحضر للسيطرة على معبر باب الهوى منذ 2019، حيث استهدفت العملية العسكرية التي انطلقت في نيسان من العام الماضي، السيطرة على الطريق الدولي حلب – دمشق M5».

ومع وصول الجيش السوري إلى شرق بلدة الأتارب بريف حلب، أصبح على مسافة قريبة من معبر باب الهوى، بما لا يتعدى 20 كيلو متر، بحسب محمد.

وأضاف لموقع (الحل نت) أن «الهدف النهائي لروسيا جعْل السلطات السورية تتحكم بمعبر باب الهوى الذي تدخل من خلاله نحو 80% من المساعدات الإنسانية والإغاثية، إضافة إلى الضغط على تركيا حليفة المعارضة في الشمال من خلال وقف إدخال المساعدات عبر معبر باب السلامة الحدودي».

وأشار الصحفي الاقتصادي إلى أن «هذا الخطة الروسية أتت كخيار لدعم الحكومة السورية المنهارة اقتصادية، وتعويض خسائرها، بخاصة مع زيادة حدة العقوبات الدولية».

«وبذلك ستصبح كل المساعدات الدولية عن طريق منظمات الأمم المتحدة محصورة بالحكومة السورية، وبالتالي أصبحت الحكومة المتحكم الوحيد في توزيع المساعدات التي تستهدف ملايين السوريين واستثمارها بالطريقة التي تناسبها».

السيطرة على الطرق الدولية “مفتاح” ملف إعادة الإعمار!

ترى موسكو، أن مفتاح #إعادة_الإعمار في سوريا هو السيطرة على الطرق الدولية فيها، لذلك فإن أهم بنود مؤتمر “سوتشي” في 2018 بين روسيا وتركيا كان «التركيز على فتح الطرق الدولية أمام حركة الشاحنات التجارية».

وهو ما تعمل عليه حالياً، من خلال قضم المناطق الواقعة على الطرق الدولية، وتسيير الدوريات المشتركة مع تركيا.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي “أحمد الحاج” إن «الطرق الدولية والمعابر كانت من أبرز أولويات روسيا، من باب أن من يتحكم بالمعابر والتواصل مع الدول المجاورة هو صاحب الشرعية، وبالتالي فإن أعين موسكو تتجه نحو معبر باب الهوى الذي يقع على أهم طريق دولي في سوريا ويبلغ طوله 432 كيلو متر ويصل الأردن، ويعتبر طريق أساسي للاستيراد والتصدير».

وأضاف الخبير الحاج في حديث لموقع (الحل نت) أن «إعادة فتح هذا الطريق الدولي والسيطرة عليه كلياً من جانب السلطات السورية وموسكو، يساهم في زيادة الفرص في عملية إعادة الإعمار، لأن أمن الطرقات وحيويتها عامل ضروري للاستقرار الاقتصادي لتشجيع الشركات على الدخول في استثماراتها، وهذا يحسن من وضع السلطات السورية اقتصادياً».

ولفت إلى أن «كل ما يجري حالياً هو محاولة لرسم الحدود ومناطق النفوذ الاقتصادية، فمن يسيطر على الطرق الدولية فقد أمسك بعصب الاقتصاد، وهو تكتيك روسي استخدم منذ العام 2015، مع غياب أي حل في سوريا».

«وفي حال استطاعت السلطات السورية من خلفها روسيا، الوصول إلى معبر باب الهوى فإنهم سوف يتحكمون بمصير أكثر من 3 ملايين سوري والمساعدات التي تقدم لهم، وفتح ثغرة لإنعاش الاقتصاد المنهار»، بحسب الحاج.

يذكر أن السلطات السورية، لا تزال تسيطر على المعابر الحدودية مع كل من #لبنان والأردن، ومعبر البوكمال مع العراق.


التعليقات