بغداد 32°C
دمشق 22°C
الإثنين 28 سبتمبر 2020
جزءٌ من آثار الدمار في مدينة إدلب السوريّة- وكالة الصحافة الفرنسية AFP

البحثُ عن (فرقة الغرباء) في سوريا.. قصّة شابةٍ فرنسية هربت من زواجٍ قسري


وجّهت السلطات القضائية الفرنسية منذ أيام، لائحة اتهام لطالبةٍ فرنسية، تبلغ من العمر 20 عاماً، لمحاولتها الانضمام إلى مجموعة الجهادي الفرنسي “عمر ديابي” في #سوريا، هرباً من زواجٍ قسري كانت عائلتها في #تونس قد رتّبت لها لتتزوج من جهادي، على حد قولها.

هذه هي الرحلة المثيرة للاهتمام لـ “تيسير (أي)، حيث وجهت النيابة العامة إلى هذه الشابة الفرنسية، التي حصلت لتوها على شهادة البكالوريا، لائحة اتهام بالانضمام إلى «جمعيةٍ إرهابية إجرامية»، وأُدِعَت في الحبس الاحتياطي. وبحسب مصادر قريبة من التحقيق، فقد حاولت “تيسير” الدخول إلى سوريا، لكنها اعتُقِلت في تركيا.

وباتت مثل هذه المحاولة للالتحاق بأرض الجهاد، نادرة للغاية منذ خسارة تنظيم #داعش الأراضي التي كانت تحت سيطرته ونهاية “الخلافة” التي تخيلها مؤيدو الإسلام الراديكالي.

علاوةً على ذلك، لم تكن آخر فلول التنظيم الوجهة التي سعت “تيسير” للانضمام إليها؛ بل كانت مجموعة منافسة مقربة من القاعدة: مجموعة “عمر ديابي”، وهو مجند فرنسي سنغالي من #مدينة_نيس سيء السمعة.

هذا الجهادي البالغ من العمر 44 عاماً مدرج على القائمة السوداء الأميركية للإرهابيين الدوليين، ولا يزال يتمتع بهالةٍ غامضة، على عكس تنظيم داعش الذي تفككت شفراته شيئاً فشيئاً.

الاعتقالُ في تركيا 

وفقاً للمعلومات التي حصلت عليه “لوباريسيان”، تمكّنت “تيسير”، التي وُصِفت بأنها شابة لا ترتدي الحجاب ولا تظهر عليها أية علاماتٍ واضحة تدل على التطرف، من السفر على متن طائرة متجهة إلى #اسطنبول في التاسع من تموز الماضي. بعد أن دفعت ثمن تذكرة الطائرة عن طريق سرقة مبلغ 2000 يورو من أحد الأقارب.

اكتشف والداها اختفاءها ابنتهما في نفس اليوم، رغم أنها كانت لا تزال تبحث عن شركة كجزءٍ من برنامج العمل مع الدراسة، التي كانت ستبدأ في شهر أيلول.

وقبل أن تتمكّن حتى من الاقتراب من الحدود السورية، اعتُقِلت “تيسير” فور وصولها من قبل السلطات التركية بناءاً على مذكرة من الإدارة العامة للأمن الداخلي الفرنسي، الذي كان قد اكتشف ميولها الأولية للالتحاق بسوريا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.

وبعد ترحيلها إلى #فرنسا ووضعِها رهن الاعتقال، أوضحت “تيسير” أنها أجرت عمليات بحث مختلفة على الإنترنت عن كتيبة “فرقة الغرباء” التي يترأسها “عمر ديابي”، والتي يبلغ قوامها حوالي 60 مقاتلاً جميعهم فرنسيون تقريباً.

ومن خلال متابعة الصفحات الجهادية، وباستخدام تطبيق سناب شات، ومن ثم الرسائل المشفرة على التيليغرام، تمكّنت “تيسير” من التواصل مع أحد الجهاديين. وهو مواطن فرنسي من #باريس، سبق وأن صُدِرت بحقه مذكرة توقيف من قبل محكمة فرنسيّة، فوقعت “تيسير” في غرامه.

ثم عرض هذا الأخير عليها الالتحاق به في سوريا للزواج. لذلك جعلها تتواصل بشكلٍ مباشر مع رئيسه “عمر ديابي”. وأمام المحققين، كشفت “تيسير” أنها تحدثت عدة مرات إلى “ديابي”، الملاحَق عالمياً، لكي تثبت دوافعها ورغبتها في الانضمام إلى مجموعته.

وعند سؤالها عن الأسباب الكامنة وراء ذهابها إلى سوريا، أوضحت المرشحة الجهادية أنها «كانت تريد الفرار من مخطط زواج قسري في تونس، كانت عائلتها قد رتبت له».

كما قالت إنها «عانت من ضغوط عائلية»، لاسيما في الحقبة التي تعود إلى عام 2015. فبسبب خلاف مع والديها، أرسلها الأخيران للعيش في تونس رغما عنها، الأمر الذي اعتبروه وسيلة تعليم وتربية لها. وستركز التحقيقات على التأكد مما إذا كانت هذه البيئة الأسرية غير المستقرة هي السبب الوحيد لتطرف “تيسير” أم أنه توجد أسباب أخرى.

وتم الاتصال بمحامي “تيسير”، الذي رفض التعليق على قضية الزواج القسري، مؤكداً بأنها «لم تذهب إلى سوريا بأي حال من الأحوال لغرض القتال في صفوف الجهاديين».

لكن، لم تكن مجموعة “عمر ديابي” هي جهة الاتصال السورية الوحيدة لـ “تيسير”، فقد كان لهذه الطالبة عمّة غادرت فرنسا للانضمام إلى تنظيم داعش قبل سنوات قليلة، وهي لا تزال تعيش في الجيوب القليلة التي لا تزال تحت نير التنظيم الإرهابي.

ويبدو أنه وقبل مغادرتها إلى تركيا، ناقشت “تيسير” مع هذه القريبة الأمر، لكن العمّة حاولت ثنيها عن السفر إلى سوريا. كما كشف تحقيق الإدارة العامة للأمن الداخلي الفرنسي أن “تيسير” كانت كذلك على اتصال بالعديد من الشابات الأخريات اللواتي يطمحن أيضاً للانضمام إلى مجموعة “عمر ديابي”.

مصدرُ قوة مزعج 

بالإضافة إلى قضية “تيسير”، سجّلت أجهزة المخابرات الفرنسية محاولتين فقط لمغادرة سوريا منذ بداية العام. وفي عام 2019، تمكنت سيدة فرنسية فقط من الانضمام فعلياً إلى جماعة “عمر ديابي” في سوريا.

وقد كشفت صحيفة “إكسبرس” أن “أمبرين- ب”، 23 عاماً، وتعيش في مدينة #تولون، كانت قد سافرت إلى #برشلونة من #مرسيليا لتمويه رحلتها، قبل أن تصل إلى تركيا ومن ثم إلى سوريا.

وتستقر اليوم كتيبة “عمر ديابي”، #فرقة_الغرباء، الناطقة بالفرنسية في شمال غربي سوريا بالقرب من الحدود مع تركيا. وهي «منطقة معقدة من حيث الجماعات الجهادية المختلفة والقضايا الجيو سياسية، مما يفسر سبب بقاء “عمر ديابي” على قيد الحياة حتى اليوم»، يلخص مصدر أمني فرنسي.

كما أن تركيز هجمات #التحالف_الدولي على تنظيم داعش، وعدم استجابة الأتراك، مكّنا هذه الكتيبة من الحفاظ على قوتها المزعجة.

نشطٌ للغاية على الإنترنت ويشتهر بمقاطع الفيديو الدعائية اللعينة، ذهب “عمر ديابي”، والمعروف أيضاً باسم “عمر أومسين”، إلى سوريا عام 2013 بعد مسيرةٍ حافلة بالتطرف في مدينة “نيس”. وصار بعد ذلك مسؤولاً عن تجنيد عشرات الشباب من إقليم الساحل الفرنسي، وبعد ذلك من جميع أنحاء فرنسا.

يقول “جان شارل بريسارد” رئيس مركز تحليل الإرهاب: «إن بقاءه حياً طول هذه الفترة هو أمرٌ غير مسبوق، سواء كقوة موجهة للدعاية الجهادية أو كمجنِّد لصالح المنظمات الإرهابية».

ويتابع موضحاً: «لقد حافَظَ “عمر ديابي” على وجودهِ على شبكات الإنترنت، مُستفيداً من ضُعفِ التنظيم في العودةِ إلى الفضاء الإعلامي. وهو يحتفظُ بقوة جذب، بما في ذلك الفترة التي قلَّ فيها المغادرين إلى المنطقة منذ نهاية عام 2016. وفي المنطقة، تمكّن “ديابي” من تعزيز وجود مجموعته مع الإفلات النسبي من العقاب».

 

المصدر: (leparisien.fr)


 


التعليقات