بغداد 30°C
دمشق 23°C
الجمعة 25 سبتمبر 2020
مؤتمر صحفي لـ"الجبهة العربية الموحدة" في كركوك. المصدر: وسائل إعلام عراقية

المغيبون العرب والتركمان في إقليم كردستان العراق: إرهابيون أم ضحايا محاولات التغيير الديموغرافي؟


اتهم ممثلو العرب والتركمان في محافظة #كركوك العراقية السلطات الحزبية المتنفذة في #إقليم_كردستان بتغييب أبنائهم، عبر اعتقالهم وزجّهم بسجون سرية، وذلك بغية التغيير الديموغرافي للمحافظة وضمان السيطرة على مستقبلها الإداري، في حين يؤكد سياسيون كُرد أن هذه الاتهامات «باطلة»، لكون سجون الاقليم خالية من أي معتقل من كركوك، بعد تسليم جميع المعتقلين للقوات العراقية الاتحادية.

في حين تنأى #الحكومة_العراقية بنفسها عن تداعيات القضية، وتتنصل من مسؤولية حصول اعتقالات في كركوك قبل فرض سيطرتها عليها.

 

خمسة آلاف مغيّب عربي

شدد المكون العربي في كركوك على أن «هنالك مغيبين في سجون إقليم كردستان لأسباب قومية وحزبية تتعلق بمستقبل كركوك».

وقال “حاتم الطائي”، المتحدث الرسمي باسم المجموعة العربية، إن «موضوع اعتقالات أبناء المكون العربي، من قبل الأجهزة الامنية التابعة للأحزاب الكردية في كركوك، بدأ عام 2003، وحتى فرض القوات العراقية سيطرتها على المحافظة»، مضيفاً أن «أكثر فترة شهدت الاعتقالات كانت حين انسحاب القوات الاتحادية من كركوك، عقب دخول تنظيم #داعش للمحافظة».

وبيّن “الطائي”، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن «الاعتقالات تحصل خاصة وسط مدينة كركوك، ويتم حجز المعتقلين بالسليمانية وأربيل». مضيفاً: «لا توجد أرقام رسمية لأعداد المغيبين العرب، لأن من يخرج من السجون يتعهد بعدم الإدلاء بأية معلومات، خشية على أبناء جلدته، الذين مازالوا في السجون، وعلى حياته بعد عودته لكركوك».

وكانت القوات العراقية قد فرضت سيطرتها على محافظة كركوك في السادس عشر من تشرين الاول/أكتوبر 2017، بعد انسحاب قوات #البيشمركة الكردية، التي سيطرت على المنطقة منذ عام 2014.

ويؤكد “الطائي” أن «الأرقام المتوفرة لدى المكون العربي عن أبنائه المغيبين، حسب سجل مكتوب للأسماء المغيبة، مبني على بلاغات ذوي الضحايا، يصل إلى ألفي معتقل»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من العوائل التي تعرف أماكن وجود أبنائها، وتخشى الحديث عنهم، خوفاً من تعذيبهم داخل المعتقلات، وبالتالي فربما يبلغ العدد الكلي للمغيبين العرب نحو خمسة آلاف شخص، إذا قدرنا المغيبين الذين لا تُبلغ عائلاتهم عنهم».

ولفت الى أن «المكون العربي طالب بمعرفة مصير أبنائه، فمن كان بحقه تهم جنائية لابد أن يُحاكم، أما الآخرون فيجب إطلاق سراحهم. والمهم لدينا معرفة مصير جميع المغيبين»، واصفاً موقف الحكومة الاتحادية العراقية من هذه الاعتقالات بـ«موقف المتفرج، لعدم تدخلها لحل هذه المشكلة الكبيرة، التي يعاني منها المكون العربي».

 

مغيبون تركمان

فيما أقر “حسن طوران”، نائب رئيس الجبهة التركمانية، أن «المكون العربي هو المتضرر الأكبر من الاعتقالات التي تحصل لأبناء كركوك».

وأكد “طوران”، في حديثه  لموقع «الحل نت»، أن «هناك تركماناً اعتُقلوا في حوادث متفرقة بالمحافظة، لكنّ أعدادهم أقل بكثير من العرب»، مبيناً أن «الاعتقالات التي حصلت بحق التركمان تمت بين عامي 2005 و2015».

وأوضح أن «مجموع مختطفي القومية التركمانية من كركوك يبلغ خمسة عشر شخصاً، وهناك آخرون من مناطق “تلعفر” بمحافظة #نينوى، ومن منطقة “طوزخورماتو” في محافظة “صلاح الدين”، نتيجة سيطرة القوات الكردية على هاتين المنطقتين».

وأكد أن «مصير هؤلاء المعتقلين مازال مجهولاً. وقد ناشدنا وتحركنا مرات عديدة، على المستوى الحزبي والحكومي، لمعرفة مصيرهم، لكن دون جدوى».

 

سجون الإقليم خالية

فيما أقر “محمد عثمان”، مسؤول فرع #الاتحاد_الوطني_الكردستاني بمحافظة كركوك، بـ«وجود معتقلين عرب وتركمان في سجون إقليم كردستان، لكن فيما مضى وليس حالياً».

وقال مسؤول الفرع في حديثه لموقع «الحل نت»: «كان لدى الإقليم معتقلين من أهالي كركوك، وهم إرهابيون ومطلوبون للقضاء العراقي»، موضحاً أن «منهم من شارك في عمليات كبرى لتنظيم “داعش” في كركوك، لغرض السيطرة عليها، مثلما حصل في محافظة نينوى، ولكن قوات البيشمركة تمكنت من اعتقالهم، وإيداعهم في سجون الإقليم».

وبيّن أن «الإقليم سلّم هؤلاء الى القوات الاتحادية، مع كامل ملفاتهم، خلال الفترة الماضية، بما في ذلك المعتقلون الذين تمّ إلقاء القبض عليهم بأعمال إرهابية قبل عام 2014».

وشدّد أن «سجون إقليم كردستان خالية من أي معتقل من أبناء كركوك»، معتبراً اتهامات البعض بأن القوى الكردية تعتقل العرب والتركمان بغرض التغيير الديموغرافي لكركوك «كلاماً سياسياً».

من جهته أكد “شمال الدلوي”، الكاتب الكردي من أهالي كركوك، على «خلو سجون إقليم كردستان من اي معتقل من المحافظة، بعدما سُلموا جميعهم للحكومة الاتحادية».

وقال “الدلوي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إنه «في اعقاب سيطرة مجاميع “داعش” على مدن عدة في العراق، بعد العاشر من حزيران/يونيو 2014، حاولت هذه المجاميع احتلال كركوك، كونها شكلت هدفاً استراتيجياً للتنظيم، وهاجمت عدة مواقع لتمركز قوات البيشمركة، التي تولّت مهمة حماية كركوك ومكوناتها، بعد انسحاب القوات الاتحادية التي كانت متواجدة في المنطقة».

وبيّن أن «قوات البيشمركة تمكّنت من اعتقال عديد من قادة المجاميع الارهابية والمتعاونين معهم، فضلاً عن اعتقال عديد من الارهابيين الذين شكلوا خلايا نائمة داخل كركوك، والمدن والقصبات التابعة لها»، موضحاً أن «البيشمركة أودعت المعتقلين في السجون والمعتقلات الخاصة بالإرهابيين في السليمانية وأربيل، لعدم وجود خطوط وطرق نقل مع مدن العراق الأخرى حينها، بسبب سيطرة الإرهابيين على جميع المناطق الفاصلة بين اقليم كردستان والمناطق المتنازع عليها، التابعة للحكومة الاتحادية».

مشدداً أن «الإقليم زوّد الجهات الامنية في #بغداد بقوائم أسماء المعتقلين».

وأشار الدلوي إلى أنه «بعد أحداث السادس عشر من تشرين الأول/أكتوبر، وفي أعقاب مطالبات، من جهات سياسية عربية في كركوك، بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، أقدمت الجهات الأمنية في السليمانية على تسليم المعتقلين للجهات الأمنية الاتحادية على شكل دفعات، كان آخرها دفعة ضمت أكثر من ألف معتقل، مع ملفاتهم القضائية. وبعد هذه الدفعة لم يبق أي معتقل من هؤلاء في سجون إقليم كردستان، والمعتقلون ليسوا فقط من العرب والتركمان، بل بينهم كُردٌ أيضاً، أغلبهم اعتُقل نتيجة الصراع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في الإقليم».

 

اتفاقيات حزبية

وبيًن الإعلامي والكاتب “عدنان الجاف” أن «الاعتقالات التي تحصل داخل الاقليم يقوم بها الحزبان المسيطران، لأن الاقليم منقسم حزبياً لمنطقتين: “الخضراء” التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني، مثل السليمانية وضواحيها؛ و”الصفراء”، التي تقع تحت سيطرة #الحزب_الديمقراطي_الكردستاني، أي أربيل ودهوك».

مضيفاً في حديثه لموقع «الحل نت»: «رغم وجود حكومة بالإقليم وبرلمان وسلطة قضائية، لكن الوضع الحزبي يفرض واقعاً مختلفاً». موضحاً أن «الحزبين يفرجان عن المعتقلين حسب الاتفاقيات الحزبية، وإذا كان يوجد عنصر حزبي متورط بقضايا قانونية، تُتخذ الاجراءات بحقة من قبل سلطة الحزب الذي يسيطر على المنطقة، وهناك أوامر قضائية بإلقاء القبض على بعض العناصر الحزبية، ولكن هذه الأوامر لا تطبق بمناطق سيطرة الحزبين».


التعليقات