بغداد 27°C
دمشق 35°C
الأربعاء 30 سبتمبر 2020
نساء وأطفال إيزيديين. المصدر: AFP

بعد انهيار “دولة الخلافة”: أين اختفى ضحايا “داعش” من الإيزديين؟


ناشدت منظمات حقوقية إيزيدية المجتمع الدولي العمل للكشف عن مصير الإيزديين المختطفين لدى تنظيم #داعش، الذي انهارت دولته على الجغرافيا العراقية والسورية بعد معارك تحرير #الباعوز في آذار/مارس 2019 .

وطالبت المنظمة الايزدية للتوثيق، التي تتخذ من مدينة #أربيل مركزاً لها، في بيان لها بمناسبة الذكرى السادسة لحملة إبادة الإيزيديين، الأطراف الدولية التحرك لمعرفة مصير المفقودين، وأكدت أن مصير «ما يقارب ألفين وثمانمئة امرأة وطفلاً مازال مجهولاً. ورغم انتهاء الأعمال العسكرية، وتحرير العراق وسوريا، إلا أن عناصر التنظيم ما زالوا يخفون هؤلاء الأفراد، ويمارسون أبشع الممارسات بحقهم».

 

مصير المختطفين

وعن مصير المختطفين الإيزديين مع انهيار تنظيم “داعش” أكد الناشط والصحفي الإيزيدي “علي الخانصوري” «اصطحاب مسلحي “داعش”، أثناء فرارهم من #الرقة والباغوز آلاف الإيزديين الى مناطق المعارضة السورية، في مدن مثل #إدلب وإعزاز وجرابلس والباب وغيرها، كما نقلوا بعضهم الى تركيا». ولم يستبعد “الخانصوري” «إرسال الإيزديات حتى الى #ليبيا وإفريقيا، حيث ينشط تنظيم “داعش” هناك».

وقال في حديثه لموقع «الحل نت»: «على #الحكومة_العراقية إيجاد طريقة للتفاوض مع الفصائل المعارضة داخل سوريا، فهي تحتفظ بنسائنا وأطفالنا، وحَصَلتُ على معلومات تؤكد وجود عشرات السبايا الإيزيديات لدى “حاتم ابو شقرا”، قائد فصيل #أحرار_الشرقية المعارض».

ونوّه الناشط الإيزدي الى «انتشار خلايا “داعش” داخل العراق، خاصةً في جبل “مكحول” وجبال “حمرين” وصحراء #الأنبار و”حضر” و”مخمور” ومدينة #الموصل ومناطق أخرى، حيث يتوارى عناصر التنظيم عن الأنظار داخل الأنفاق المنتشرة هناك، ومعهم نساء وأطفال الإيزيديين».

وفي إفادتها لموقع «الحل نت» أكدت الناشطة الإيزيدية “ليلى تعلو”، وهي ناجية من أسر التنظيم، تم احتجازها في الرقة مع طفليها قرابة الثلاث سنوات، بأن «مسؤولي أسواق الرق في الرقة كانوا يهددون المختطفين بنقلهم الى إفريقيا، لاسيما إلى نيجيريا، التي يشن فيها تنظيم “بوكو حرام” المتطرف هجمات ارهابية، وقد أعلن التنظيم ارتباطه بـ”داعش” عام 2015».

 

مختطفون في إدلب

«مرت قبل أيام الذكرى السنوية الثانية لتحرير الطفلة “رهف سليمان”، التي باعها تنظيم “داعش” في الرقة، بعد أن فرّقها عن والدتها وشقيقها الصغير، لمقاتل في مدينة #الطبقة، ثم انقلت الى مدينة إدلب، بعد أن اشتراها مسؤول في #جبهة_النصرة وهي في الخامسة من عمرها». ويضيف “علي الخانصوري”، الذي تولى مهمة تحرير “رهف” وعائلتها: «تمكنت من تحرير “رهف” من مالكها، الذي كان مسؤولاً رفيع المستوى لدى “جبهة النصرة”، طالبنا بمبلغ ثمانية عشر ألف دولار مقابل تحريرها، وهددنا  ببيعها لأحد مراكز بيع الأعضاء في #تركيا، في حال عدم دفع المبلغ في وقت محدد».

وفي حديثها لـ«الحل نت» كشفت “شريهان رشو”، الناجية الإيزدية المتحدرة من مدينة “سنوني”، التي تبع إدارياً لقضاء “سنجار” شمالي محافظة #نينوى، أنها كانت واحدة من «مئات المخطوفات اللواتي نقلن إلى إدلب، فلدى “جبهة النصرة” أسواق رقيق في سجون المدينة، وهي مكتظة بالإيزديات العراقيات، والمسيحيات اللواتي يجبرهن التنظيم المتشدد على اعتناق الإسلام، بعد تعذيب نفسي وجسدي يطالهن في أقبية زنزانات الجحيم المخفية عن عيون العالم»، حسب تعبيرها.

وتقول “رشو” إن «السجينات بعن لمقاتلي “جبهة النصرة” بمبالغ تراوحت بين الستة والسبعة آلاف دولار، وهي نفسها بيعت لـ”أبي عمر الأدلبي”، وهو مسؤول بارز في  “جبهة النصرة”، مقابل سبعة آلاف دولار».

وتحررت “شريهان رشو” بعد أن اشترت عائلتها حريتها مقابل ثلاثة عشر ألف دولار.

 

مخطوفون في تركيا

وقال “علي الخانصوري” إن «عدداً من المختطفين وصلوا إلى تركيا، ومنهم الطفل “غيث”، المنحدر من قرية “كوجو” في ريف سنجار، الذي اشتراه قاضِ في محكمة #إعزاز يدعى “مصطفى محمد سلطان”، الملقب بـ”أبي سلطان “، وانتقل به مع عائلته الى مدينة “كلس” التركية».

ونوّه الخانصوري إلى أن «عائلة الطفل، التي تتبعت  تفاصيل انتقال ابنها من سوريا الى تركيا، عجزت عن إعادته بالطرق القانونية، وطالبت باجراء فحص (DNA) لاثبات أنه ليس من أبناء القاضي الشرعي، إلا أن الأخير رفض إجراء الفحص».

 

ألفين وثمانمئة مفقود

وخلّفت الإبادة التي ارتكبها عناصر تنظيم “داعش” بحق المكون الإيزيدي اضراراً كبيرة، وبحسب التقديرات الرسمية لـ”مديرية الشؤون الايزيدية”  فقد «بلغ عدد المختطفين 6700 شخصاً، أما الناجون فبلغ عددهم 3530 شخصاً، وبالتالي يوجد اليوم قرابة 2800 شخص مازال مصيرهم مجهولاً».

وتعرضت مئات النساء والفتيات الإيزديات للسبي والاغتصاب والتعذيب، بحسب تقارير منظمتي “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، المعنيتين بحقوق الانسان، وأجبرن على اعتناق الإسلام، والزواج من أعضاء التنظيم. وجاء في تقارير المنظمتين أن «”داعش” أسر فتيات عمرهن أقل من اثنتي عشرة سنة، وأن عدداً كبيراً من النساء والفتيات حاولن الانتحار، هرباً من فظاعة الأسر والتعنيف الجنسي على يد متشددي التنظيم».


التعليقات