بغداد 30°C
دمشق 28°C
السبت 19 سبتمبر 2020
جانب من قرية "الباغوز". المصدر: AFP

مخلّفات الحرب في “الباغوز” السورية: الموت يلاحق سكّان القرية المنكوبة


في التاسع عشر من شهر آذار/ مارس 2019 خسر تنظيم #داعش آخر معاقله في سوريا، بعد الهزيمة التي لحقت به في قرية #الباغوز الواقعة في ريف #دير_الزور، والتي تحصّن بها ما تبقّى من عناصر التنظيم.

وبعد مرور نحو عام ونصف على طرد التنظيم من القرية، ما زال أهلها يعيشون معاناة مستمرّة مع الموت الذي يلاحقهم، بسبب مخلّفات هذه المعارك.

الباغوز قرية صغيرة تتبع لناحية “سوسة” بريف مدينة #البوكمال، يُقدّر عدد سكّانها بنحو عشرة آلاف نسمة، بحسب آخر إحصائية للمكتب المركزي السوري للإحصاء في عام 2004، وصارت هذه القرية الصغيرة مشهورة عالمياً، بعد أن اختارها تنظيم “داعش” لتكون خط الدفاع الأخير له.

 

الحياة بعد المعركة

يعمل معظم سكّان الباغوز في الزراعة، وبعض الخدمات وتجارة المعدّات الزراعية البسيطة، وهم يواجهون اليوم مخاطر جمّة بسبب مخلّفات المعارك.

يقدّر “أحمد الحسين”، أحد سكّان القرية، نسبة المدنيين الذين عادوا إلى الباغوز بنحو 75% من سكّانها، قائلاً في اتصال هاتفي مع موقع «الحل نت»: «عاد أكثر من ثلاث أرباع المدنيين إلى الباغوز بعد خروج تنظيم “داعش” منها، ولكن في الوقت نفسه لم تعد الحياة إلى طبيعتها».

وأضاف “الحسين”: «هناك حالة تخوّف دائمة من مخلّفات الحرب بين المدنيين، ولا سيما في المناطق التي تحتوي على أراضٍ زراعية، حيث من الصعب الكشف عن الألغام والقذائف غير المنفجرة».

ويوضّح أن «هناك عدّة فرق عملت على إزالة الألغام في وقتٍ سابق، ولكنّها لم تغطّ سوى جزء صغير من القرية، مثل الأسواق الرئيسية والمناطق المدنية، ما يجعل المدنيين في حالة خوف دائم. في كل أسبوع لا بد أن تفقد القرية أحد سكّانها بسبب هذه المخلّفات، التي تؤدّي في الغالب إمّا إلى الوفاة أو بتر أحد الأطراف، أو حتّى التسبّب بعاهة مستديمة».

 

حوادث مؤلمة

في السادس عشر من شهر آب/ أغسطس الجاري، أصيب طفل بجراح بالغة، جراء انفجار ذخائر من مخلفات الحرب في بلدة الباغوز.

وبحسب مصادر من السكّان، فإن «مقذوفًا من طراز 32 مم انفجر في مخيم بلدة الباغوز، بينما كان الطفل يمرّ بالقرب منه، ما أدّى إلى بتر يده وقدمه».

وفي  أواخر تموز/ يوليو الماضي، عثرت قوى الأمن التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” على عدّة ألغام، كان من المحتمل أن تنفجر بالمدنيين في القرية.

وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، في الثالث والعشرين من تموز/يوليو الفائت، أن «رجلًا قُتل، وأصيب طفلٌ آخر، جراء انفجار لغم أرضي في بلدة الباغوز».

وأوضح المرصد أن «عدد الذين قتلوا جراء انفجار ألغام وعبوات، وانهيار أبنية سكنية متصدعة من مخلفات الحرب، في مناطق متفرقة من الأراضي السورية، في حمص وحماة ودير الزور وحلب والجنوب السوري، في الفترة الممتدة من بداية شهر يناير/كانون الثاني من العام الفائت 2019، وحتى اليوم، بلغ 315 شخصًا، بينهم 65 مواطنة و95 طفلاً».

على إثر هذه الحوادث، التي تودي بحياة الأطفال، نظّم مجلس بلدة الباغوز فعالية توعوية للأطفال لإرشادهم بالابتعاد عن مخلفات الحرب.

جاءت هذه الحملة تحت عنوان “بكرى أحلى”، والهدف منها «توعية الأطفال لأخطار مخلفات الحروب، وحثّهم على عدم اللعب بالأجسام الغريبة التي تصادفهم». وتأتي هذه الخطوة لأن «الأطفال من أكثر فئات المجتمع عرضةً لخطر مخلّفات الحرب، بسبب فضولهم الذي يدفعهم دائمًا للعب والحركة في أماكن مفتوحة، ولمس أي شيء يجدونه أمامهم».

 

مخلفّات “داعش” الأكثر فتكًا

يقول “أحمد الرمضان”، مدير شبكة “فرات بوست” المتخصّصة بنقل أخبار المنطقة الشرقية، إن «القسم الأكبر من هذه المخلّفات تتكوّن من صواعق ومتفجّرات آلية، مصنوعة يدويًا على أيدي عناصر تنظيم “داعش”، عندما كانوا يسيطرون على القرية»، موضحًا أنّ الأمر لا يخلو «من مخلّفات الطيران الحربي، ولكن متفجّرات التنظيم تشكّل 90% من نسبة مخلفات الحرب».

وأضاف “الرمضان”، في حديثه  لموقع «الحل نت»، أن «حوادث الأنفجار، بسبب مخلّفات الحرب، ما زالت مستمرّة، سواء في الباغوز أو مناطق أخرى، كان التنظيم يسيطر عليها، مثل “هجين” و”الشعيطات”، ولكنّ النسبة الأكبر في الباغوز»، موضحًا أنه «في ذات الوقت انخفضت وتيرة انفجار مخلّفات الحرب بشكلٍ عام عمّا كانت عليه سابقاً».

كما أكد أن «هناك مدنيين يبادرون لانتزاع الألغام، فضلاً عن فرق مقرّبة من #قوات_سوريا_الديمقراطية، تقوم بهذا لقاء مقابل مادي من المدنيين، ولكنّها توقّفت عن العمل بعد أن انتزعت جزءاً من الألغام»، لافتًا إلى أن «الجهة المسؤولة بشكل مباشر عن انتزاع كافة الألغام وحماية المدنيين هي #الإدارة_الذاتية، التي تسيطر على المنطقة».


التعليقات