بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020
تشييع الناشطة "ريهام يعقوب". المصدر: AFP

بعد اغتيال “ريهام يعقوب”: هل ستتراجع مشاركة النساء في الانتفاضة العراقية؟


ارتفعت وتيرة الاغتيالات والترهيب ضد ناشطي انتفاضة تشرين الأول/أكتوبر، نساءً ورجالاً، في #بغداد وبقية المحافظات العراقية، فتمّ اغتيال الدكتورة “ريهام يعقوب” في محافظة #البصرة، الأمر الذي خلّف نوعاً من الخوف لدى عدد كبير من الناشطات العراقيات، دفع بعضهن لإغلاق صفحاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أعلن عدد من الناشطات عدم نيته المشاركة في أي تظاهرات مقبلة.

 

تصفيات تقودها جهات سياسية

تعلن الناشطة المدنية “سها حامد” «استنكارها لهذه الاغتيالات والتهديدات للناشطين والناشطات، مهما اختلفت آرائهم وتوجهاتهم، فالتعبير عن الرأي والمطالبة بالتغيير حق مشروع في كل المجالات».

وتضيف “حامد”، في حديثها لموقع «الحل نت»، أن «الجهات المنفّذة لهذه الاغتيالات لا تزال مجهولة. هناك من يقول إنها تصفيات تقودها جهات سياسية، تحاول إسكات الناشطين، وآخرون يلمّحون أن ورائها عناصر من المرتزقة، تحاول زعزعة الأمن داخل البلاد» .

وتتابع: «غياب المنظومة الأمنية الحقيقة، وعدم الإعلان عن الجهة المنفذة للاغتيال، ساهم في زيادة هذه العمليات، وحتى لو تم الإعلان عن الفاعل فلن تعلن الأسباب التي دفعته لارتكاب الجريمة، وستبقى كثير من الأمور طيّ الكتمان».

وتشير إلى أن «الناشط يريد التعبير عن رأيه بكل حرية وأريحية، فالساحة أصبحت اليوم أشبه بغابة خالية من القانون»، مؤكدة أن «هناك مخاوف على حياتها، وهذا ما جعلها تخفف من نشاطاتها، وإبداء رأيها حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا التخوف لم يكن ذاتياً فقط، وإنما بطلب من أهلها».

وتردف حامد بالقول: «العراق وصل مرحلة حاسمة، ولن توقفنا الاغتيالات، ولكننا بحاجة إلى ضمان سلامتنا، فنحن اليوم لا نريد دماً وقتلاً وقمعاً»، حسب تعبيرها.

 

خوف من المجهول

أما “سميرة فاهم”، الاسم المستعار لإحدى الناشطات المدنيات، رفضت الكشف عن اسمها خوفاً على حياتها، فتقول إن «هذه الاغتيالات تهدف لمنع التظاهرات من العودة، وايقاف ضغطنا على #الحكومة_العراقية، لتلبية المطالب المشروعة، التي دعا إليها المتظاهرون».

وتشير فاهم إلى أن «أغلب الناشطات تراجع حماسهن ورغبتهن بالمشاركة في التظاهرات، التي يستعد لها كثير من العراقيين، وبعض الصديقات بدأن يواجهن مشاكل مع أسرهن، كما أن هناك أخريات أغلقن هواتفهن المحمولة، لعدم التورط بأي ظهور إعلامي، أو الإدلاء بتصريحات. ومنهن من غيّرن أماكن سكنهن، خوفاً على حياتهن من المجهول».

 

إضعاف حكومة الكاظمي

«الاغتيالات الأخيرة توجهها أجندات ممنهجة للأحزاب المتنفّذة، بهدف تخويف أصحاب الأصوات العالية والآراء الحرة، واستهداف الناشطات المدنيات متعمّد، كون اغتيال المرأة في العالم العربي له صدى أقوى من اغتيال الرجل، ولأن العراق مجتمع شرقي عشائري، وبالتالي ستكون هناك هزّة إعلامية قوية، تؤثر على شريحة كبيرة في المجتمع، وتدفعها إلى الضغط على النساء لعدم المشاركة بالعمل السياسي»، حسبما تقول الناشطة “أميرة الجابر”.

وتضيف “الجابر”، في حديثها لموقع “الحل نت”، أن «عمليات الاغتيال الأخيرة لها هدفان، الأول ترهيب الناشطين، والناشطات خصوصاً؛ والآخر قد يكون لإضعاف موقف حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي، وزعزعة الأمن والاستقرار».

وتتابع أن «الأحزاب، التي لم تستفد من الحكومة العراقية الجديدة، هي الجهة التي تقف وراء هذه الاغتيالات»، حسب تعبيرها.

 

كسر إرادة النساء

الناشط المدني “جاسم الحلفي” يرى أن «مساهمة المرأة العراقية بالاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وحصولها على موقع متقدم في قيادة التظاهرات، علامة فارقة في تاريخ العراق، ونقطة تحوّل مهمة، وهذه المساهمة لها دلالات وأبعاد كبيرة».

ويضيف “الحلفي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «مشاركة النساء يعني مطالبتهن بالعدالة لهن وللجميع، وأن يكن متساويات بالمواطنة، أي متساويات بالحقوق والواجبات. واتساع مشاركتن في حركات الاحتجاجات واحدة من أسس الانتصار، وإعادة هيبة المشروع الوطني، ضد المشروع الطائفي لتهميشي. اغتيال الناشطات يراد به ضرب طموح النساء العراقيات، ومحاولة كسرإرادتهن».

ويضيف “الحلفي” أن «ردود الفعل على اغتيال الدكتورة “ريهام” كبيرة جداً، فأصبحت أيقونة للكفاح، وزاد من عزيمة كثير من النساء للانخراط في حركة الاحتجاج»، حسب تعبيره.

 

الميلشيات تفقد صوابها

«الاغتيالات والتصفيات والقمع والترهيب جميعها أساليب تدل على فشل وعجز القوى الظلامية الميلشياوية، التي فقدت صوابها بعد أن أصرّ الشعب العراقي على الاستمرار بثورته، التي لن تتوقف ولن تنتهي كما يشتهي البعض»، بحسب المحلل السياسي “أحمد الأبيض”.

ويؤكد “الأبيض”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الميلشيات، بمحاولاتها الجبانة هذه، تعتقد أنها ستتمكن من السيطرة على الشارع، لكنها لا تعي حتى الآن الإرادة الحقيقة، التي يمتلكها ثوار تظاهرات تشرين»، حسب تعبيره.

ويضيف أن «الثورة مستمرة، ولن تتوقف، وسوف تندلع في كافة المحافظات، وعلي دول الجوار، وتحديدا #إيران، أن تتعلم من الدروس التأريخية، وأن تدرك أن الشعب العراقي قرر إنهاء هيمنتها وتسلطها» .


التعليقات