بغداد 30°C
دمشق 28°C
السبت 19 سبتمبر 2020
مخيم للاجئين السوريين في العراق. المصدر: وكالة "سبوتنيك"

السوريون في العراق: مخاطر أمنية وانعدام فرص العمل


بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام، التي من المفترض أن تركّز على أوضاعهم المعيشية، يكافح #اللاجئون_السوريون في العراق من أجل تأمين الحد الأدنى من متطلّبات الحياة الأساسية، مثل العيش بأمان وتأمين القوت اليومي، ولكنهم لا يلقون أي دعمٍ إعلامي، مثل أقرانهم في دول الجوار السوري الأخرى.

تتنوّع الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في العراق، بين وضعهم في مخيّمات صحراوية، لا توجد فيها أي سبل للعيش، واحتجازهم في مخيّمات عشوائية يمنعون من الخروج منها، على الرغم من أنّهم قدموا إلى العراق عبر الطرق الرسمية.

إضافةً لذلك يتعرّض سوريون، يحاولون دخول العراق بشكلٍ غير شرعي، لانتهاكات واسعة، مثل الاحتجاز والضرب المبرح.

 

ثلاثمئة ألف لاجئ سوري

تقدّر مفوضية #الأمم_المتحدة لشؤون اللاجئين، عدد اللاجئين السوريين في العراق بنحو ثلاثمئة ألف لاجئ، قدموا جميعهم بعد الحرب في سوريا.

وعلى الرغم من أن العراق نفسه يعاني من وجود نازحين عراقيين، تم تهجيرهم خلال المعارك مع تنظيم #داعش، خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تدهور البنى التحتية العراقية، وعدم قدرة السلطات في البلاد على تأمين الاحتياجات الداخلية للنازحين العراقيين، إلّا أن هناك سوريين لم يجدوا أي حل سوى التوجّه نحو العراق، هربًا من المعارك في سوريا، وظروفها الاقتصادية المتدهورة.

يمكن تقسيم اللاجئين السوريون في العراق إلى فئتين: الأولى دخلت الحدود عن طريق البادية، واستقرّت في مخيّمات قاحلة في قلب الصحراء، تفتقر لأساسيات الحياة؛ وآخرى وفدت إلى #إقليم_كردستان العراق شمال البلاد عن طريق #الحسكة، وذلك على إثر المعارك العنيفة التي شهدتها مناطق شرق الفرات، وظروف هذه الفئة أفضل، بسبب وجود ما يكفي من وكالات الأمم المتحدة، لتقديم الحد الأدنى من المساعدات.

 

ظروف اقتصادية قاسية

خلال البحث في الأوضاع الاقتصادية للسوريين بالعراق قابل موقع «الحل نت» شاباً سورياً اسمه “شادي”، انتهت فترة تأجيله للخدمة الإلزامية في سوريا، فاضطر للجوء إلى العراق عن طريق مطار #بغداد، بهدف البحث عن عمل، وإرسال أموال لأسرته في سوريا، التي تعاني تحت وطأة الغلاء الفاحش وتدنّي الأجور.

تخرّج “شادي” من كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة #دمشق، وكان يطمح للعمل بشهادته، غير أن الشرطة العراقية قبضت عليه، وأرسلته إلى مخيّم عشوائي، يقع في منطقة خاوية شبه صحراوية، قرب مدينة #الموصل.

يقول “شادي”: «في المخيّم كان هناك مهجّرون سوريون وعراقيون، والأوضاع مأساوية»، موضحاً أن «النساء، في كل يوم، يضطررن للمشي لساعات، من أجل تعبئة القليل من المياه».

ويضيف: «عند اقتيادي إلى المخيم حاولت أن أشرح للشرطة العراقية أنّني غير مخالف، وأن لدي ختم دخول نظامي، وأود استخراج إقامة رسمية، غير أن جميع محاولاتي لاقناعهم باءت بالفشل». مُطالبًا المسؤولين عن المخيم بـ«إخراجه منه ليتمكن من البحث عن عمل في بغداد لإعالة أسرته»، كما وصف حجزه في المخيّم بهذا الشكل بأنّه «أشبه بسجن».

«الفئة الوحيدة من السوريين التي استطاعت تأمين قوت يومها في العراق هي فئة الطبّاخين، الذين يجيدون إعداد المأكولات السورية، كونهم مرغوبين بشدة للعمل في المطاعم العراقية. أما باقي فئات السوريين فيضطرون للعيش في شقق بأماكن عشوائية، ترتفع فيها نسبة الجريمة، إضافةً إلى غلاء أسعارها مقارنةً بدخلهم المنخفض»، كما يشرح “محمد حمو”، وهو سوري يعيش في العراق منذ نحو ثلاث سنوات.

وقال حمو لموقع «الحل نت»: «هذا الواقع أجبر كثيراً من السوريين على امتهان التسوّل، وذلك بسبب عدم توفّر فرص عمل لهم من جهة، وعدم حصولهم على أي نوع من المساعدات من جهةٍ أخرى».

 

إرهابيون أم عابرون غير شرعيون؟

اعتقلت السلطات العراقية، قبل أيام، مجموعة شبّان سوريين، ينحدرون من محافظة #الرقة، كانوا يحاولون دخول العراق خلسة، بحثًا عن عملٍ هناك.

تمت معاملة الشبّان المعتقلين على أنّهم “إرهابيون” من جانب السلطات العراقية، فتم القبض عليهم بشكلٍ عنيف، وتلقوا ضرباً مبرحاً.

وكانت “خلية الإعلام الأمني”، التابعة لوزارة الدفاع العراقية، أعلنت أن الوزارة «اعتقلت واحداً وثلاثين  سورياً بحوزتهم متفجرات: 344 صاعق تفجير، و140 أصابع TNT شديدة الانفجار».

بيان “خلية الإعلام الأمني” لم يقدّم أي معلومات أو أدلّة على أن المعتقلين كانوا بالفعل يمتلكون متفجّرات، وسط تشكيك واسع داخل وسائل الإعلام والأروقة السياسية العراقية.

وبالمقابل أكدت مواقع سورية، متخصّصة في شؤون المناطق الشرقية، أن «السوريين العابرين كانوا يحاولون الدخول إلى العراق بحثًا عن عمل».

وقالت “شبكة أخبار الرقة” إن «القوات العراقية اعتقلت عدداً من الشبان من حي “رميلة” في مدينة الرقة، أثناء محاولتهم الدخول بطريقة غير شرعية إلى الأراضي العراقية بقصد العمل،  فتم تصويرهم والاعتداء عليهم، بحجة أنهم خلايا تابعة لتنظيم “داعش”».

في المقابل أشار مصدرٌ مقرّب من أحد الشبّان، الذين كانوا يحاولون العبور، إلى أنهم «كانوا يحاولون الدخول عن طريق أحد المهرّبين، الذي قام بتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية العراقية».

وأشار المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إلى أن «العابرين تعرّضوا لضربٍ مبرح، وتم اتهامهم بأنّهم من عوائل تنظيم “داعش”، ويحاولون القيام بعمليات إرهابية داخل العراق».


التعليقات