بغداد 20°C
دمشق 17°C
الجمعة 30 أكتوبر 2020
جنديٌ من الجيش النظامي يستقل سيارةً عسكرية ترفع العلم السوري بمدينة حلب- AFP

بعد «التّعفيش».. القواتُ الحكوميّة السّوريّة تهدمُ أسطح المنازل وتسرقُ الحديد.. دوافعُ ماديّة أم عملياتٌ انتقاميّة؟


بدأت #القوات_الحكومية والميليشيات الموالية لها، مرحلةً جديدة من الاستيلاء على ممتلكات المدنيين في ريفي #إدلب الجنوبي و#حماة الشمالي، والتي تمثّلت بإزالة أسقف المنازل واستخراج قضبان الحديد، بعد الانتهاء من سرقة ونهب محتوياتها من أبواب وشبابيك وأسلاك كهرباء، أو ما بات يُعرف بـ «التعفيش».

وارتفعت عمليات السرقة تلك، في منطقة #سراقب بريف إدلب الشرقي وقرى ريف إدلب الجنوبي والجنوب الشرقي، والتي سيطرت عليها مؤخّراً، وذلك ضمن خطةٍ ممنهجة لنهب جميع محتويات المنازل وحرق بعضها الآخر، بحسب ناشطين محليين.

مصدرٌ في الجبهة الوطنية للتحرير قال لـ (الحل نت): «بعد سيطرة القوات النظامية على مناطق في أرياف (حلب الغربي وإدلب الجنوبي وحماة الشمالي)، إضافةً إلى منطقة سراقب، بدأت بعمليات التعفيش بالتزامن مع استقرار الجبهات، عقب توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار في الخامس من مارس آذار الماضي، حيث أقدمت على سرقة جميع أثاثات المنازل وتكسير المطابخ وفك السيراميك والغرانيت والقرميد الموجود داخل البيوت».

مُتعهّدو «التعفيش»

«يوكّل كل ضابط، متعهّد خاص به لسرقة المنازل مقابل مبلغ مالي، والمتعهد من جهته؛ بجلب ورشات من مناطق سيطرة الحكومة لتعفيش المنازل وفرز السرقات كالحديد، الأحجار، الأسلاك الكهربائية والبرادات، لبيعها لاحقاً في أسواقٍ خاصة بالأجهزة المستعملة بأسعارٍ منخفضة» يُضيف المصدر ذاته.

ويؤكّد، «رصدنا في الآونة الأخيرة، خصوصاً في منطقة سراقب، هدم الأسطح واستخراج الحديد لبيعه، مستغلين ارتفاع أسعار الحديد المُستخدَم في البناء، فكل منزل يحتاج إلى نحو ٥٠٠ إلى ٢٥٠٠ دولار من الحديد، لذلك يعمل عناصر الجيش النظامي على الاستفادة منه أيضاً، لإكمال عمليات السرقة المنظّمة».

عملية هدم أسطح المنازل، لم تقتصر على ريف إدلب، بل وصلت إلى #ريف_دمشق، إذ أكّدت مصادر محلية لـ (الحل نت)، أن القوات النظامية «أزالت أسطح عشر ات المنازل والأبنية في منطقة #التضامن و#مخيم_اليرموك، بعد الإعلان عن المشروع التنظيمي (باسيليا سيتي)، وتبعه تصريحٌ لمدير الدراسات في محافظة دمشق “معمّر دكاك” أنّ سكان مخيم اليرموك لن يحصلوا على سكن بديل، نتيجة المشروع التنظيمي وفق المرسوم رقم 5 لعام 1982».

عمليةٌ مُمنْهجة

يقول الناشط الصحفي “مجد فيصل”: «بعد تحرير بلدة #تل_ملح و#الجبين العام الماضي، لاحظنا بأن جميع المنازل في البلدة بلا أسطح، بعد أن سرق عناصر الجيش النظامي الحديد، وهو أمرٌ باتت تتبعه تلك القوات في كل المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً، لذلك تمنع السكان من العودة لحين الانتهاء من جميع عمليات السرقة».

ويضيف “فيصل” في حديثٍ لـ (الحل نت)، «يُعدُّ هدم أسطح المنازل لاستخراج الحديد منها، عمليةً ممنهجة وليست انتقامية، رغم أن تكلفة كسر الأسطح مكلفة وتحتاج وقت وجهد كبيرين، ولكن في الوقت ذاته؛ يُحقق العناصر ربحاً مادياً  كبيراً، مقابل إلحاق أضرارٍ كبيرة بالمدنيين».

وكانت القوات الحكومية سبقت وأقدمت على نبش قبور المدنيين ومقاتلي فصائل المعارضة في المناطق التي سيطرت عليها، فضلاً عن إطلاق تهديدات انتقامية على مسمع ومرأى السكان عبر تسجيلات مرئية، يتم إرسالها للأشخاص المهجّرين إلى مناطق ريف إدلب الشمالي.

عمليةٌ انتقاميّة

الباحث في مركز (ألوان) “فيصل السليم” يوضّح في حديثٍ لـ (الحل نت)، أن  عملية كسر وهدم أسطح المنازل «تُعدُّ انتقامية وثأراً بين مقاتلين من الفصائل ومدنيين محسوبين على الثورة وجنود الحكومة، لأن عمليات الإزالة تلك، ليست شاملة في كل المناطق، وتحتاج إلى جهدٍ كبير لا يساوي ثمن الحديد المستعمل الذي يتم استخراجه وبيعه في الأسواق».

ويضيف، «بحكم أن أغلب المدنيين في المناطق التي سيطرت عليها المليشيات مطلوبين للقوات النظامية؛ فإن عمليات تكسير أسطح منازلهم وتخريب بيوتهم، ستكون كثيرة ومتواصلة، ناهيك عن عمليات الحرق التي تطال منازلهم، بحيث تصير  غير صالحة للسكن إطلاقاً».


 


التعليقات