بغداد 27°C
دمشق 19°C
الجمعة 23 أكتوبر 2020
عناصر من "الفيلق الخامس" على طريق بصرى الشام- الجيزة. خاص «الحل نت»

“الفيلق الخامس” يستعدُّ للحرب في الجنوب، ووجهاء درعا والسويداء يحاولون إخماد الفتنة الطائفية


بعد حادثة الثامن والعشرين من آذار/مارس الماضي، بين عناصر من #الفيلق_الخامس وميلشيات محلية في بلدة #القريا بريف #السويداء، والتي قتل فيها ستة عشر شخصاً من أهالي البلدة، بادرت جهات أجنبية، منها #روسيا وحزب الله اللبناني، بتكثيف الدعم العسكري للفصائل الموالية لها، من خلال دعمها بالسلاح والمعدات، وتخريج دورات عسكرية للمنضمين إليها من شباب المحافظتين.

وزادت التكهنات حول إمكانية اندلاع صراع مناطقي وطائفي بين محافظتي #درعا والسويداء، الأمر الذي استبعده قيادي في الفيلق الخامس، أكد لموقع «الحل نت» أن «روسيا تقف إلى جانب الفيلق الخامس من أجل مشروع ديمقراطي في سوريا، ولن تسمح لأي ميليشيا أن تعكر صفو هذا المشروع»، حسب تعبيره.

 

«عصابات الخطف سبب الفتنة»

يقول “أبو عبد الله الحريري”، عضو “هيئة الإصلاح في حوران”، إن «التوتر الأخير بين أهالي درعا والسويداء جاء نتيجة عمليات الخطف، التي تقوم بها عصابات هدفها الأموال، وقد بدأت هذه العمليات بعد عقد اتفاقات المصالحة مع الحكومة السورية».

وأوضح “الحريري”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «إحدى عصابات الخطف في درعا، وهي عصابة “محمود المفعلاني”، قامت بخطف الشيخ “طلعت غانم”، الملقب بـ”أبي معضاد”، المنحدر من قرية “الدارة ” في السويداء، فيما قامت عصابات الخطف في السويداء باختطاف السيد “نواف شحادة الحريري”، أحد وجهاء بلدة “بصر الحرير”. وبعدها تطوّرت عمليات الخطف، وأصبح الخاطفون يطالبون بمبالغ ضخمة، وصلت لسبعين مليون ليرة سورية عن الشخص الواحد».

واستبعد “الحريري” اندلاع حرب أهلية بين الفيلق الخامس والفصائل المحلية في السويداء، لافتاً أن «وجهاء ومثقفي درعا، أصدروا، عقب اجتماعهم في منزل الشيخ “أبو أدهم المحاميد”، بياناً يدينون فيه الاعتداءات الأخيرة، ويؤكدون على العيش المشترك بين المحافظتين، ومحاسبة المتسببين بالفتنة».

وبيّن “الحريري” أنه «شُكلت خلال الاجتماع لجنة من وجهاء المحافظتين لمتابعة حيثيات عمليات الخطف وحلّها. وتأكيداً لمخرجات اجتماع وجهاء درعا، وجّه الشيخ “بهجت الهجري” من السويداء خطاباً ينبذ الطائفية والفتنة، ويدعو للعيش المشترك».

 

هل تسعى موسكو لبناء حكم ذاتي في الجنوب؟

يقول”شريف المحاميد”، القيادي في الفيلق الخامس: «حادثة القريا هي الوحيدة من نوعها، وهجوم الفيلق الخامس على مركز عصابات الخطف في البلدة كان تحت ضغط الأهالي، ولتلقين العصابات درساً بعدم التعدي والخطف»، حسب تعبيره.

ويشير “المحاميد”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أن «الفيلق الخامس يُقابل بارتياح كبير بين أهالي درعا، وهنالك اقبال كبير على الانتساب إليه من قبل شباب المنطقة، خاصة بعد إعلان إمكانية التطوع في “اللواء الثامن”، التابع للفيلق. وتُرجم هذا بتخريج أول دورة عسكرية لمتطوعي اللواء، بحضور الشرطة العسكرية الروسية».

إلا أن «دعم روسيا للفيلق الخامس، والسماح بتنظيم دورات عسكرية، يشيان بالاتجاه نحو إقامة حكم ذاتي في الجنوب السوري»، بحسب عضو لجنة المصالحة في درعا “أبو محمد الجباوي”، الذي قال لموقع «الحل نت» إن «هذا المشروع يخدم أغراضاً تكتيكية وليس استراتيجية، ربما تكون ردع #القوات_النظامية وميليشيا #حزب_الله اللبناني عن التغلغل في المنطقة».

ويضيف “الجباوي” أن «معالم منطقة الحكم الذاتي بدأت تبرز بوضوح بعد تخريج دفعات من المقاتلين، وتوجيه الفيلق بياناً  لوجهاء كافة القرى والمدن، التي تقع تحت سيطرته، يطلب منهم فيه تأمين التعاون العسكري واللوجستي مع الجهات الأمنية التابعة للفيلق، مع فرض مدة عشرين يوماً للاستجابة لهذا».

ويتابع أن «البيان برّر مطالبه بضرورة حماية أهالي المنطقة من السرقات. وقد فرض الفيلق على حواجزه نزع لثام أي شخص، وإزالة التظليل عن زجاج السيارات، وحجز الدراجات النارية للمخالفين لقواعد السير. كما نصب نقطة حراسة، تحت مسمى النقطة (15)، للرصد الليلي من الساعة الحادية عشرة مساءً إلى الساعة السابعة صباحاً، مع تفعيل دوريات جوّالة داخل المدن».

بيان “الفيلق الخامس” لوجهاء البلدات والقرى الخاضعة لسيطرته

وأوضح “الجباوي” أن «هذه الإجراءات رسالة قوية للحكومة السورية بأن في درعا قوة عسكرية ضخمة، مدعومة من القيادة الروسية، ولها قاعدة شعبية وجماهيرية. وقد تأكد هذا بعد عدة حوادث استهدفت القوات النظامية وعناصر لميليشيا حزب الله، دون رد».

 

الفتنة ستشعلها إيران والحرب قادمة

يقول المهندس “محمد الأكراد”، الذي يعمل في “مؤسسة التغذية العسكرية”، إن «محافظتي درعا والسويداء شبه خارجتين عن سيطرة #الحكومة_السورية، وهما أرض خصبة لانتشار الفوضى والسلاح، خاصة مع توفر دعم جهات خارجية مثل #إيران وروسيا».

ويفيد “الأكراد”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «المنطقة على شفير حرب أهلية، خاصة بعد فرض الفيلق الخامس نفسه شرقي درعا، ودعم “حزب الله” لفصيل #الدفاع_الوطني في السويداء بالأسلحة والتدريب، والسماح له بضم عشرات الشبان، وتخريج دفعات عسكرية، كما يحصل مع الفيلق الخامس».

وأضاف “الأكراد” أن «قيام العميد المتقاعد “جهاد الأطرش”، قائد فصيل الدفاع الوطني، بالهجوم بشكل علني على روسيا،  بعبارة: “لولا دعمكم وتغطيتكم لمسلحي الفيلق الخامس، التابع لكم، لما تجرّأ على الهجوم عليها”، هو تهديد صريح بإمكانية نشوب نزاعات على أساس مناطقي وطائفي، تكون جزءاً من الصراع بين روسيا وإيران للسيطرة على الجنوب السوري».

لكن “وسيم خضر”، المنحدر من محافظة السويداء،  يؤكد في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «سلطة شيوخ العقل والفصائل المحلية في السويداء ستمنع فصيل الدفاع الوطني، الذي صرّح بتلقيه الدعم من ميلشيات شيعية، من الدخول بحرب أهلية. والفصائل، التي تتبع لمشيخة العقل الدرزية، ستقف صفاً واحداً للحيلولة دون وقوع الفتنة الطائفية».

فيما أعرب “شريف المحاميد”، القيادي في الفيلق الخامس، عن «استعداد الفيلق لخوض الحرب في الجنوب، إن كان “حزب الله” يسعى إليها»، مؤكداً أنه «لا يمكن لروسيا أن تسمح لميلشيات إيران بإفشال مشروعها في الجنوب».

وأضاف المحاميد أنه «لا يستبعد أن يكون “حزب الله”، من خلال نشاطه ودعمه لميلشيات الخطف والجريمة، وراء إثارة الفتن، ونشر النزاع بين المحافظتين». حسب تعبيره.


التعليقات