بغداد 27°C
دمشق 19°C
الخميس 22 أكتوبر 2020
"المشفى الوطني" في الرقة - صورة أرشيفية

انتشار “كورونا” في الرقة: تصاعد الذعر بين إجراءات الإدارة الذاتية وصمت الحكومة السورية


حالها حال جميع مناطق العالم، لم تسلم محافظة #الرقة من جائحة #كورونا، التي حصدت كثيراً من الأرواح خلال العام الحالي، وقد انتشر الوباء بشكل واسع ضمن مناطق شمال وشرق سوريا في الآونة الأخيرة، ليزداد عدد المصابين يوماً بعد يوم.

ودرءاً لخطر انتشار الفيروس في المحافظة، عقب تسجيل عدة حالات إصابة فيها، اتخذت #الإدارة_الذاتية، و”مجلس الرقة المدني” جملة من الإجراءات، كان أبرزها إغلاق تام لمداخل ومخارج مدينتي الرقة والطبقة لمدة أربعة عشر يوماً، وإطلاق حملة توعوية عن الفيروس وطرق الوقاية منه في أغلب أحياء المدينة، إضافة لحملة تعقيم شملت المنشآت والمرافق العامة.

 

 أسباب الانتشار

“عبد العزيز الجميلي”، من سكان حي “المشلب” بمدينة الرقة، قال لموقع «الحل نت» إن «حالة ذعر هستيرية سيطرت على أهالي المدينة، عقب تسجيل أول حالة وفاة من الفيروس فيها، فأغلب الأهالي باتوا لا يخرجون من منازلهم إلا للضرورة ولتأمين حاجياتهم اليومية، مع التقيّد بأساليب الوقاية المفروضة (الكمامة والقفاز)، فغالبيتهم لم يكن مقتنعاً بما يجري في الدول المجاورة، من إصابات وحالات وفاة جرّاء الإصابة بالفيروس، ومع تسجيل إصابات جديدة في الأحياء القريبة منهم، شعروا بالخوف، وباتوا يتقيدون بجميع الإرشادات الوقائية»، وفق قوله.

من جهته تحدث “محمود الحاج حميد”، من سكان المدينة، لـ«الحل نت» قائلاً: إن «عدم التزام الأهالي  بالشروط الوقائية، التي فرضتها الإدارة الذاتية، مثل ارتداء الكمامة والقفازات، يعدّ من أهم أسباب وصول الفيروس للمدينة، كما أن تجمع الأهالي بالمئات أمام الأفران، لساعات طويلة، بهدف شراء الخبز، دون الالتزام بالتباعد الاجتماعي، من أهم العوامل التي تساعد على انتشار الوباء أيضاً، مع عجز الإدارة عن إيجاد بدائل تمنع التجمّع امام المخابز».

ويضيف أن «ارتفاع أسعار الكمامات ومواد التعقيم يساهم أيضاً في انتشار الفيروس، إذ أن أسعارها لا تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود، الذين يمثلون 70% من المجتمع الرقاوي، فالأجر اليومي للعامل لا يتجاوز خمسة آلاف ليرة سورية، ويبلغ سعر لتر المعقم اليدوي والمنزلي ستة آلاف، وثمن الكمامة والقفازات ألف ليرة سورية تقريباً. ونظراً لوضع العمل فإن تأمين أساسيات المعيشة أهم من شراء أدوات الوقاية، الأمر الذي يحول دون التزام قسم كبير من المواطنين بالإجراءات الوقائية، لحماية أنفسهم من الإصابة بالفيروس، وذلك وسط الازدحام الذي تشهده أسواق وأفران المدينة»، وفق وصفه.

فيما قال “جوان الذخيرة”، عضو لجنة الصحة بالمدينة، لموقع «الحل نت»، إن «اللجنة تعمل على مراقبة الأسعار في جميع الصيدليات، وبصدد وضع أسعار موحده ومدروسة للكمامات والقفازات والمعقمات، وسيتم فرض غرامات مالية على من لا يلتزم بالبيع وفق أسعار اللائحة».

 

التعامل مع المصابين

يقول “ابراهيم الشيخ”، وهو ناشط من مدينة الرقة، إن «لجنة الصحة خصصت خطاً ساخناً للإبلاغ عن حالات الإصابة بالفيروس، ويقوم فريق مختص بأخذ العينات من المصابين، وإرسالها إلى مخابر مدينة #الحسكة، لفحصها على جهاز (PCR)، وإن كانت النتيجة إيجابية يتم حجر الشخص المصاب بمراكز خصصتها اللجنة لهذا الغرض، ثم يتم فحص الأشخاص القريبين منه والتأكد من سلامتهم».

وأضاف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «اللجنة خصصت عدة مراكز لحجر المصابين، وأبرزها مركز “الكسرة” ومركز “حجر المسافرين”، وافتتحت مؤخراً مركز “النهضة” في المدينة، والذي يضم سبعة وثلاثين سريراً، وخمسين عنصراً طبياً، إضافة لمركز العناية الفائقة في “المشفى الوطني”، ومركزاً آخر بمدينة #الطبقة في الريف الغربي، وجميع المراكز مجهزة بعناصر طبية تعمل على مدار الساعة، وتتوفر فيها الألبسة الطبية المناسبة، وكمامات واقية من نوع (N95)»، وفق وصفه.

كما افتتحت لجنة الصحة، في مجلس الرقة المدني، وحدة علاج متخصصة بإصابات “كورونا” في المشفى الوطني القديم، وتتألف الوحدة من قسمين: الأول للعناية المركزة، مزوّد بأجهزة تنفس اصطناعي وأجهزة إنعاش؛ والقسم الثاني مخصص لاستشفاء المصابين عقب خروجهم من العناية المركزة، إلى حين شفائهم بشكل تام.

 

غياب الإجراءات في مناطق سيطرة الحكومة السورية بالرقة

«يعاني سكان قرى وبلدات ريف الرقة الشرقي، الخاضعة لسيطرة #القوات_النظامية والمليشيات التابعة لها، من غياب الإجراءات الوقائية من فيروس “كورونا”، في ظل انتشاره بين عناصر وضباط القوات الحكومية والمليشيات الإيرانية»، بحسب “وحيد العلي”، وهو من سكان بلدة #معدان، الذي أضاف، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «ضابطاً وأربعة عناصر من القوات النظامية ظهرت عليهم أعراض الفيروس، في بلدة “معدان عتيق”، وتم نقلهم إلى مركز الحجر الصحي التابع للحكومة في بلدة معدان، في ظل تكتّم الجهات الرسمية»، مشيراً إلى «انتشار الفيروس بشكل كبير بين عناصر القوات النظامية والميليشيات التابعة لها، ولا سيما العناصر الإيرانيين، الذين ينتقلون بين المزارات الدينية في سوريا والعراق»، وفق قوله.

وبلغ عدد المصابين بوباء “كورونا”، في مناطق الإدارة الذانية لشمال وشرق سوريا، حتى ساعة إعداد التفرير، 556 حالة إصابة، بينها 35 حالات وفاة، فيما تماثلت 110 حالة آخرى للشفاء التام، وفقاً لإحصائية هيئة الصحة في الإدارة الذاتية، في حين لم تصدر احصائيات رسمية عن عدد المصابين في مناطق سيطرة #الحكومة_السورية بريف الرقة.


التعليقات