بغداد 17°C
دمشق 18°C
الخميس 29 أكتوبر 2020
مناورات تركية روسية مشتركة في إدلب. المصدر: صفحة RVVoenkor على موقع "تيلغرام"

توازن هش في الشمال السوري: ما هدف إيران من حشد ميلشياتها على حدود إدلب؟


أفادت وكالة “الأناضول” التركية بأن ميليشيا #الحشد_الشعبي العراقية أرسلت عشرات من عناصرها، في الآونة الأخيرة، نحو جبهات محافظة #إدلب شمال غربي سوريا.

ونقلت الوكالة، عن مصادر لها، أن «مئتين خمسين عنصراً من “الحشد الشعبي” دخلوا إلى سوريا، قادمين من العراق، عبر مدينة #البوكمال بريف #دير_الزور الشرقي».

وأوضحت أن «العناصر تمركزوا في معسكر للميليشيات الإيرانية شمال مدينة دير الزور، ثم انطلقوا، برفقة مئتين عنصر من المجموعات العسكرية التابعة لإيران، إلى خطوط الجبهة، ضد الفصائل المعارضة بريف إدلب».

 

الحفاظ على الامتداد الجغرافي

وعن هذا الموضوع يقول “وائل علوان”، الباحث في “مركز جسور للدراسات”: «تتبع الاستراتيجية الإيرانية في سوريا مهم جداً. ومن خلال الخريطة التي أصدرها مركزنا حول مواقع الانتشار الإيراني، وقواعده الرئيسية في سوريا، يظهر تماماً أن الإستراتيجية الرئيسية لإيران في سوريا هي الحفاظ على امتدادها الجغرافي، من العراق عبر منفذ البوكمال باتجاه وسط سوريا فالحدود الشمالية الشرقية للبنان والعاصمة #دمشق، إضافةً إلى تواجد مكثّف ومركز في الجنوب السوري، وعلى الحدود مع #إسرائيل. فضلاً عن التواجد في مناطق النزاعات في إدلب، و نقاط التماس المعرّضة بشكل مستمر للعمليات العسكرية».

وحول النشاط الإيراني في إدلب يضيف”علوان”، في حديثه لموقع «الحل نت»: «تحاول #إيران، من خلال زيادة نشاطها في إدلب، أن تكون دائماً حاضرة في مشهد الصراع العسكري، بوصف ذلك جزءاً من سعيها للسيطرة على الأرض، وأيضاً أهتمامها البالغ بعقدة الطرق الدولية، التي تصل جنوب سوريا مع شمالها، وخاصة عقدة #سراقب، التي يتصل بها الأوتسترادان الدوليان (M4 – M5)، حيث يوجد حضور إيراني واضح، لا يمكن أن تستغني #روسيا عنه في أي تقدم لها على الأرض».

ويتابع “علوان” أنه: «حسب المعطيات لا يوجد أي عمل عسكري بعد اتفاق الخامس من آذار/مارس بين #تركيا وروسيا، القاضي بوقف إطلاق النار في المنطقة، لكنّ إيران تسعى، من خلال استعدادها المستمرة، والمناوشات العسكرية المحدودة زمنياً ومكانياً، لفرض نفسها لاعباً رئيسياً في المنطقة على خطوط التماس، ولاسيما أن روسيا تدرك ضعف #الحكومة_السورية، وعدم قدرتها على تحمّل المهام القتالية على الارض».

وأشارت مصادر عسكرية،  في وقت سابق، إلى أن «الميليشيات الموالية لروسيا وإيران أرسلت نحو ألفي عنصر إلى نقاط التماسّ مع الفصائل بريف إدلب، خلال ثلاثة أشهر، كما أرسلت دبابات ومدافع بعيدة المدى ومدافع هاون».

 

انقلاب على الاتفاقات

«الإيرانيون، ومن خلفهم الروس، لا يمكن أن يتركوا منطقة تحت سيطرة الأتراك دون خلق فوضى، ويسعون للانقلاب على الاتفاقات القديمة، لأنهم يرون في إدلب صيداً ثميناً وسهل المنال، على عكس الأراضي التي خرجت عن سيطرتهم شرق الفرات»، بحسب الدكتور “قتيبة فرحات”، الأستاذ في جامعة “كارتكن” التركية.

ويوضح “فرحات”، في حديثه لموقع «الحل نت»: «لا يستطيع الإيرانيون والروس الآن مجرد التفكير بالسيطرة على مناطق شرق الفرات، أو حتى بحشد قواتهم قربها. ولذلك فإن الميليشيات الإيرانية تحوال تعويض ذلك بإثارة التوتر في إدلب، وتؤدي الدور المكلفة به من قبل الروس، الذين يتظاهرون بعدم رغبتهم بالتصعيد، مع العلم أنهم يجهّزون طائراتهم دون توقف، استعداداً للمعركة. مستندين إلى أن الموقف الأميركي ليس صلباً في إدلب كما هو في شرق الفرات».

ويشير إلى أن «الأتراك في موقف صعب، فالدولة التركية محاصرة من ناحية البحر المتوسط، ولا يمكنها الاعتماد على حليفها الأميركي فيه، أما حلفاؤها في سوريا (روسيا ، إيران) فلا تأمن مكرهم وانقلابهم عليها»، حسب تعبيره.

وشهد اتفاق وقف إطلاق النار، بين روسيا وتركيا في إدلب، خروقاً متكررة من قِبَل الميليشيات الموالية لروسيا وإيران، التي تحاول التسلل مراراً نحو نقاط تمركز الفصائل السورية المعارضة، وتقصف الأحياء السكنية بين حين وآخر.

 

تنسيق مستمر

«من يقرأ المشهد السياسي، ويقوم بربطه بالمشهد الميداني والعسكري، سيدرك أن أي عمل عسكري واسع في الشمال السوري أصبح من الماضي، ونحن نعلم أنه يوجد تنسيق دائم ومستمر بين تركيا وروسيا وإيران، ولذلك من المستبعد أن تزجّ إيران بميليشياتها في مواجهة عسكرية مع تركيا»، حسبما يقول “مصطفى فرحات”، العميد المنشق عن #القوات_النظامية.

ويضيف في حديثه لموقع «الحل نت»: «نعلم جميعاً اليوم أن تركيا هي شريان اقتصادي أساسي لإيران، بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها عليها الولايات المتحدة الأميركية. ولهذا فإن إيران ستسعى جاهدة لتجنّب أية مواجهة مع القوات التركية في إدلب».

ويشار إلى أن المليشيات المسلحة التابعة لإيران شاركت بشكل فعال في المعارك الأخيرة في الشمال السوري، وخصوصاً ميليشا #حزب_الله اللبناني، التي منيت بخسائر فادحة على جبهة سراقب، بعد تعرضها لقصف جوي من قبل الطائرات المسيّرة التركية، أثناء المعارك مع فصائل المعارضة السورية.


التعليقات