بغداد 20°C
دمشق 17°C
الجمعة 30 أكتوبر 2020
من الانتخابات التشريعية العراقية عام 2018. المصدر: وكالة "الأناضول"

في مواجهة القوى السياسية المترسّخة: الأحزاب الشبابية تسعى لخوض الانتخابات العراقية المقبلة


مع تحديد شهر حزيران/يونيو من العام المقبل 2021 موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة في العراق، تم إطلاق خمسة عشر كياناً سياسياً جديداً للمشاركة فيها، أغلبهم أفرزته ساحات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

البدائل السياسية الجديدة ما زالت مترددة في مشروعها السياسي، بسبب انتشار السلاح المنفلت، وعدم وجود بيئة ملائمة للعمل السياسي، مع وجود الأحزاب المترسخة، التي تسيطر على مكامن اقتصادية عدة في البلاد، وتلقى دعماً خارجياً كبيراً.

 

مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة

يرى “صلاح العرباوي”، أحد المشاركين بتأسيس الأحزاب الشبابية، أن «مهمة خوض الانتخابات المقبلة صعبة ولكنها ليست مستحيلة».

ويقول “العرباوي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إن «الأحزاب التقليدية الكبيرة تمتلك المال والسلاح، وقادرة على التأثير بقرارات #الحكومة_العراقية، كما أنها تسيطر على مفاصل الدولة والمنافذ الحدودية، نتيجة تجذّرها في السلطة، منذ عام 2003 ولغاية الآن».

ويضيف أن «هذه الاحزاب لم تعد تحوذ ثقة الشعب العراقي، وهذا ما أثبتته انتخابات 2018، التي كانت نسبة المشاركة المجتمعية فيها لا تتجاوز الـ40%»، مبيناً أن «غالبية الشعب العراقي ترفض العملية السياسية بسبب سطوة الأحزاب التقليدية عليها، وهذا ما يجعل كثيراً من الناخبين يبحثون عن البدائل السياسية في الانتخابات المقبلة».

ويؤكد “العرباوي” أن «التحرك السياسي الجديد لا بد أن يكون مصحوباً بالوعي والشفافية، من أجل تأسيس حكومة وبرلمان أكثر التصاقا بالشعب»، حسب تعبيره.

فيما يعتقد الكاتب والصحفي “علي وجيه” أن «الانتخابات المقبلة ستكون المعركة الفاصلة بين الطبقة السياسية الفاسدة، التي أضرّت بالبلد، وبين الشباب الذي ضحوا بدمائهم من أجل إصلاح المنظومة السياسية».

ويقول، في حديثه لـ«الحل نت»، إن «المؤسسين للعملية السياسية، بعد 2003، أغرقوا البلاد في الأزمات، بينما حاول عشرات الشباب والشابات إزاحة جيل التجربة الفاشلة، الفاسدة، المستبدة»، حسب تعبيره.

 

مخاوف من جرّ البلاد إلى حرب أهلية

“حامد السيد”، أحد الشباب الذين أسسوا كياناً سياسياً جديداً للمشاركة بالانتخابات المقبلة، لا يخفي مخاوفه من الخطوة التي أقدم عليها، فيقول إن «أكثر ما يثير مخاوفنا من الانتخابات المقبلة عودة الخطاب الطائفي، الذي بدأت تبثّه الأحزاب التقليدية لتغذي جمهورها به، بعد افلاسها شعبياً، نتيجة الفشل بإدارة البلاد طوال المرحلة السابقة، وهذا الامر قد يجرّ البلاد إلى حرب أهلية».

ويتابع “السيد”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الانتخابات المبكرة، إذا أجريت في الموعد الذي حدده رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي، ستكون في وقت حساس وخطير للغاية، لأن السلاح المنفلت ما زال منتشراً بشكل كبير، ولم تسيطر عليه الدولة لغاية الآن، مما يجعل احتمالية التزوير قائمة من دون شك».

ويشير إلى أن «السلاح المنفلت سيعرقل ظهور الأحزاب الناشئة والأحزاب الشبابية، والتنافس سيكون محفوفاً بالمخاطر، لذا فإن الشباب يدركون حجم المجازفة والمغامرة التي سيخضونها في الانتخابات المقبلة».

ويوضح “السيد” أن «المشهد العراقي متقلّب وغير ثابت، كما أن الثقة معدومة بالأحزاب السياسية، التي تقود المشهد السياسي في العراق الآن، من جهة التزامها بتوفير الأجواء المناسبة للانتخابات، وعدم جرّ البلاد إلى ظروف تعيق إجراءها، مثل استفزاز المتظاهرين، واغتيال عدد من المرشحين، أو اختطاف الشخصيات المؤثرة بالواقع العراقي».

 

الانتخابات المبكرة وعد لن يتحقق

“تقي حميد”، الباحث بالشأن السياسي العراق، يرى أن «خطوة الانتخابات المبكرة من الوعود التي لن تتحقق على أرض الواقع، على أقل تقدير في الموعد الذي حدده “الكاظمي”».

“حميد” أكد لـ«الحل نت» أن «القوى السياسية التقليدية غير مستعدة للانتخابات، من جهة التعبئة الجماهيرية، فضلاً عن المنافسة الشرسة التي تواجهها من مناصري #انتفاضة_تشرين الأول/أكتوبر»”.

ويتابع “حميد” أن «القوى السياسية انقسمت الآن حول قانون الانتخابات، بين من يؤيد النظام الانتخابي السابق، ومن يريد نظام الدوائر المتعددة، ولم تتطرق إلى قانون المحكمة الاتحادية، وهو عمود الانتخابات، الذي لم تكتمل صياغته لغاية الآن، فضلاً عن كون مفوضية الانتخابات غير مستعدة لإجرائها في الموعد المحدد، لعدم امتلاكها الخبرة بقانون الانتخابات الجديد».

واختتم الباحث حديثه بالقول إن «مشاركة الشباب في الانتخابات المبكرة ربما تكون صعبة، لأن الانتخابات تحتاج إلى أموال طائلة، إضافةً إلى هشاشة الوضع الأمني، ما قد يعرّض السياسيين الشباب إلى المضايقات أو التهديدات، لذلك نقول: لا انتخابات دون هيبة الدولة وفرض سلطة القانون»، حسب تعبيره.


التعليقات