بغداد 23°C
دمشق 22°C
الأربعاء 28 أكتوبر 2020
عناصر تنتمي للميليشيات العراقية، تعبيرية - إنترنت

صُحافيّو العراق بلا مأوى: قوائم لتصفيَتهم جسَدياً، ومُناشدات لحمايتهم من الميليشيات


يبدو أن ترهيب الصحافيين في #العراق، لا يُراد له آن ينتهي، فما تكاد أن تنتهي موجة من ترهيب وقمع واستهداف الصحافيين في البلاد، إلاّ وتَلتها موجة ترهيب أخرى وهكَذا.

الترهيب، بدأ بشكل جدّي منذ انطلاق “انتفاضة تشرين” في أكتوبر 2019، عندما قامت الميليشيات بقتل بعض الصحافيين وتهديدهم، ناهيك عن حرق مقرات بعض المحطّات الإعلامية.

اليوم، تجيء موجة الترهيب الثالثة بحق الصحفيين، منذ أكتوبر المنصرم، وحتى على بعد أقل من /3/ أسابيع من أكتوبر المُقبل، حيث الذكرى السنوية الأولى للحراك الشعبي.

قال العديد من الناشطين في مجال #حقوق_الإنسان لـ (الحل نت)، إن «نحو /30/ صحافياً عراقياً من أبناء الوسط والجنوب العراقي فَرّوا إلى #إقليم_كردستان نتيجة التهديدات».

«معظمهم في محافظة #السليمانية، ويعيشون أوضاعاً مُزرية، وبلا مأوى، أصدرت الميليشيات قوائم لاغتيالهم، وتلك التهديدات الصريحة لهم، تمنعهم من العودة إلى محافظاتهم».

طبعاً، جل التهديدات تطالهم؛ لأنهم يعملون في وسائل إعلامية تغطّي التظاهرات العراقية، ولأن الوسائل الإعلامية التي يعملون بها تعارض فكر #الفصائل_المسلحة الموالية لـ #إيران».

في السياق، أصدر “مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحافيين”، بياناً، ناشد به رئيس الحكومة العراقية #مصطفى_الكاظمي، ورئيس حكومة إقليم كردستان #مسرور_بارزاني للنظر بمأساة الإعلاميين.

قائلاً: «نناشدكم أن تنظروا بعين الاعتبار إلى المأساة والمعاناة الكبيرة بمختلف أوجهها، الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، التي يعيشها العشرات من الإعلاميين والناشطين المدنيين، الذين فروا إلى مدن الإقليم وبالذات #أربيل والسليمانية، بعد تلقيهم تهديدات بالتصفية الجسدية».

«وكانت آخر مجموعة وصلت إلى مدن الإقليم هم العاملين في “فضائية دجلة” ومراسليها في المدن والمحافظات الوسطى والجنوبية، بعد حادثة حرق مقر الفضائية في #بغداد».

كان جمهور الفصائل الموالية لإيران، اقتحم مقر “قناة دجلة” في #حي_الجادرية وحرقه بالكامل، ومنع #الدفاع_المدني من إخماد الحريق، وهدّدت الفصائل باغتيال العاملين في القناة، إن لَم يستقيلوا منها، وذلك قبل نحو أسبوعين.

«وعلى الرغم من ان أولئك الإعلاميين قد أعلنوا استقالتهم من العمل في القناة، وقدّموا اعتذارهم عن بث فضائية “دجلة طرب” لأغاني يوم العاشر من محرم، علماً أن أولئك الإعلاميين ليس لهم أي علاقة بتلك القناة من قريب أو بعيد، بل هم مراسلين لقناة دجلة السياسية».

«إلا أن جهات عدة شنّت حملة منظمة ضدهم، وتلقوا تهديدات بالتصفية الجسدية هم وعوائلهم، عبر الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية»، يُشير “مركز ميترو” في بيانه.

مُضيفاً: «والمؤسف حقاً، أن تصدر بعض تلك التهديدات من محافظين ومدراء أجهزة أمنية، اصدروا أوامر أشبه بهدر دمائهم، ومنعت الأجهزة الأمنية من حمايتهم والحفاظ على حياتهم وحياة أسرهم، مما اضطرهم إلى الفرار واللجوء لمدن الإقليم التي تنعم بالأمن والاستقرار».

«والأدهى من ذلك، أن المؤسسات الإعلامية التي عملوا لها وتحملوا الكثير من الصعاب أثناء تغطيتهم للمظاهرات الجماهيرية في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، قد تخلت عنهم، ولم تتقدم حتى بالسؤال عن وضعهم والاطمئنان على سلامتهم، بل أنها حتى أخّرت الأجور المستحقة لهم، والذين هم في أمَس الحاجة لها».

«إن هؤلاء الشباب من الإعلاميين والمثقفين الذين يدفعون اليوم ضريبة، عملهم المهني والوطني، يعانون اليوم الأمرين، سواء من الناحية الاقتصادية، فبعضهم يفترش أرض الحدائق العامة للنوم ليلاً، ولا يقوى على توفير وجبات الغذاء له، إضافة إلى المعاناة النفسية نتيجة بعدهم عن عوائلهم، والمتزوجين منهم لا تفارق الدمعة أعينهم حين يتذكرون أطفالهم وزوجاتهم وأمهاتهم».

«لذا يناشد “مركز ميترو” السيد رئيس حكومة الإقليم باعتبارهم قد احتموا بسلطات الإقليم للمحافظة على حياتهم، كما يناشد رئيس الحكومة العراقية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان عامة وحقوق الصحفيين خاصة، لتقديم يد العون المادي والمعنوي لهؤلاء، بما يأمن حياة كريمة لهم».

«كما يطالب المركز، رئيس وزراء العراق، بتوفير الظروف الملائمة لعودة هؤلاء الشباب إلى مراكز سكنهم وعملهم، والتعهد بالحفاظ على حياتهم، ومعاقبة كل المسؤولين الحكوميين والدوائر الأمنية والميليشيات المنفلتة، الذين روَّعوا هؤلاء الشباب وعوائلهم».

وكانت “النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين”، قد وثّقت في تقريرها السنوي، الذي صدر في يناير الماضي، /188/ انتهاكاً تعرض له صحفيون وإعلاميون عام 2019.

وذكر تقرير النقابة أن «استمرار عمليات التصفية الجسدية والمنع والاحتجاز والاختطاف والاعتقال بحق الصحفيين يجعل واقع الصحافة العراقية مريراً ومشؤوماً وبائساً وبلا مستقبل».


التعليقات