بغداد 29°C
دمشق 25°C
الأحد 27 سبتمبر 2020
مقام "بهاء الله" في عكا - صورة أرشيفية

البهائيون في العراق الديمقراطي: حقوق مغيبة وصيد سهل للمتطرفين


ضَمنَ #الدستور_العراقي الحديث حقوق جميع العراقيين بممارسة طقوسهم وعاداتهم، لكن أبناء بعض الأقليات الدينية، مثل الطائفة البهائية، لا يرون أنهم ينالون حقوقهم الدستورية، بسبب قوانين النظام العراقي السابق، السارية حتى اليوم، والتي تمنعهم من ممارسة طقوسهم. وكذلك لخشيتهم من جهات مسلّحة متطرفة، تستهدفهم باعتبارهم “مرتدين عن الدين الإسلامي”.

 

اضطهاد بتهمة “الردة”

هناك من لا يعترف بالبهائية بوصفها ديناً مستقلاً، ويعتبرها طائفة إسلامية محدثه، لكن البهائيين يعتبرون أنفسهم ديانة مكتملة من الديانات التوحيدية، ولديهم نبي وكتاب مقدس وشريعة، وليسوا مذهباً من المذاهب الإسلامية، أو فرقة من الطائفة الشيعية.

وأوضح “سيفي سيفي”، الباحث بالديانة البهائية، أن «هذه الديانة ظهرت عام 1863 في #بغداد، ومؤسسها “بهاء الله”، وأتباعها يعبدون إلهاً واحداً».

وبيّن “سيفي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إن «عدد البهائيين لا يزيد عن بضعة مئات، لأن الكثير منهم ترك العراق، بسبب ما شهدته البلاد من قوانين ظالمة للبهائية، وحروبٍ عانى منها الجميع»، مؤكداً أن «عدد البهائيين في العالم يصل إلى خمسة عشر مليون شخص».

وأوضح “سيفي”: «لدينا أماكن مقدسة، كنا نزورها ونحجّ إليها، يقع أحدها في فلسطين، حيث دفن “بهاء الله”، وآخر في بغداد بمنطقة “الكرخ” (محلة “شيخ بشار”)، لكن تحوّل إلى حسينية للشيعة»، مبيناً أن «المزار تحول إلى حسينية بعد نزاع على ملكيته في عهد النظام الملكي، وتقدمنا بشكوى لعصبة الأمم حينها، وأصدرت قراراً لصالحنا، لكن الدولة العراقية لم تلتزم بالقرار».

ولفت الى أن «ما يعانيه البهائيون في العراق، من قتل وتشريد، هو تقليد للمنهج الذي تتبعه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تعاملها مع البهائيين الإيرانيين، لاعتقادها أنهم مرتدون عن الدين».

يُذكر أن الديانة البهائية تركز على وحدة العالم الإنساني، ويؤدي البهائيون ثلاث صلوات، يسبقها وضوء، ويصومون أيضاً من الثاني من آذار/مارس حتى الحادي والعشرين من الشهر نفسه، وهو يوم رأس السنة البهائية، الذي يسمى “بديع”.

 

قوانين البعث مستمرة

فيما أوضح “حسين سلمان”، أحد أبناء الطائفة البهائية، أن «قرارات النظام العراقي قبل 2003، التي حرمت البهائيين من ممارسة طقوسهم، لإنهاء وجودهم بالعراق، ما تزال سارية تحت حكم النظام الديمقراطي الحالي».

وقال “سلمان”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إن «النظام السابق أقرّ القانون ١٠٥ لسنة ١٩٧٠، الذي أسس للاضطهاد الديني للبهائيين، لعدة أسباب، أحدها التخلّص من أبناء الديانة البهائية، لكونهم غير منتمين لحزب البعث الحاكم».

ويضيف: «السبب الآخر أكثر غرابة، وهو اتهامنا بالعمالة لإسرائيل، بسبب وجود بعض مزاراتنا المقدسة في حيفا وعكا».

مشدداً على أن «نبي البهائية “بهاء الله” نفي من #تركيا الى عكا سنة ١٨٦٨، اي قبل إنشاء #إسرائيل بواحد وثمانين عاماً، وبهائيو الدول العربية والإسلامية لا يزورن الأماكن المقدسة منذ سنة ١٩٤٥، أي قبل ثلاث سنوات من تأسيس إسرائيل، وذلك حسب توجيهات الإدارة الدينية البهائية، التي منعت الزيارة لأسباب روحانية».

وأوضح أنه «بعد تغيير النظام العراقي، وحسب الدستور العراقي الحالي، الذي يتيح لجميع العراقيين، على مختلف طوائفهم، ممارسة طقوسهم بكل حرية، استعدنا قليلاً من حريتنا الاجتماعية والدينية، ونتصرف بعقلانية وروحانية، دون المساس بمعتقدات الآخرين»، حسب تعبيره.

واستدرك بالقول: «قدمنا للبرلمان العراقي الحالي طلباً بإلغاء القوانين الجائرة بحقنا، التي أصدرها النظام السابق، لكن البرلمان لم يستجب لنا حتى الآن، ونجهل أسباب ذلك»، لافتاً إلى عدم وجود «أي حزب أو تجمع أو شخصية سياسية عراقية من البهائيين، لأننا لا نخلط الدين بالسياسة».

 

تقصير حكومي

من جهتها حمّلت اللجنة القانونية في #البرلمان_العراقي الحكومة العراقية الاتحادية مسؤولية بقاء قوانين #حزب_البعث سارية لغاية الآن، ومنها ما يتعلّق بالديانة البهائية.

وقال “زانا سعيد”، عضو اللجنة، إن «قانون تحريم أو منع نشاط البهائيين مخالف لبنود الدستور العراقي، الذي شُرّع بعد 2003»، مضيفاً، في حديثه لموقع «الحل نت»: «توجد قوانين أخرى مخالفة للدستور العراقي، ومنها قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، ويجب إلغاؤها».

وأوضح “سعيد” أن «عدداً غير قليل من تلك القوانين والقرارات تم إلغاؤه خلال الدورات البرلمانية السابقة، ولكن توجد قوانين أخرى، وعلى #الحكومة_العراقية إرسال مشاريع إلغاء تلك القوانين للبرلمان، للتصويت عليها».


التعليقات