بغداد 29°C
دمشق 25°C
الأحد 27 سبتمبر 2020
صورة تعبيرية- إنترنت

لماذا تفشل أغلب المعنّفات في التمرُّد على جلّادهن؟


انشغلت في الأسابيع الماضية مواقع التواصل الاجتماعي، بفيديو نشرته السيدة “آية صباغ”، تحدثت خلاله عن تعرضها للتعنيف على يد زوجها المذيع “عمر الشيخ”، فانقسم رواد فيسبوك وتويتر بين مؤيد لما فعلته “صباغ” بتسجيل فيديو يحكي عن معناتها مع “عمر”، ومعارض لذلك بحجة أنها مشاكل عائلية، وما كادت قصة عمر وآية أن تُنسى إسوة “بتريندات” عوالم التواصل الافتراضية الأخرى، حتى كتبت السيدة “آية” منشوراً شكرت من خلاله كل من دعمها، معلنةً أن الحب أرقى والعائلة أسمى، ومعتذرةً من عمر وابنتهما وطفلهما القادم ومن الجميع، عن المتاعب التي سببها نشر الخلاف بينها و بين زوجها.

أعاد إعلان عودة آية إلى عمر قصتهما إلى الواجهة من جديد، وانقسم رواد مواقع التواصل بين سعيد بلم شمل العائلة، وقلق على سلامة وأمن آية، خاصة أن معظم ضحايا العنف الأسري يصعب عليهن الخروج من تلك العلاقات الخطيرة والسامّة، إلا بعد تعرضهن لأذى بالغ.

للتعرف على تفاصيل دائرة العنف التي ينصبها المعنّف حول ضحيته، كان لنا الحوار التالي مع الكاتبة والناشطة الحقوقية “ريما فليحان”، مديرة الحملة التوعوية “ما رح اسكت” التي أطلقها اللوبي النسوي السوري ضد العنف الجنسي والجنساني، ودرست المشورة النفسية في أستراليا، حيث عملت في منظمة لاستقبال اللاجئين القادمين إلى أستراليا، كما نشطت “فليحان” منذ عام ٢٠٠٠ ضد العنف الأسري والعنف ضد النساء والأطفال، وتطوعت في ملاجئ المعنّفات وخط الثقة (الخط الساخن) في سوريا.

ما هو العنف الأسري، وهل له أنواع؟

تجيب “ريما فليحان” لـ (الحل نت): «هو أي عنف يكون بين أفراد الأسرة، كعنف الرجل ضد زوجته أو شريكته، أو العنف ضد الأطفال، وله عدة أنواع منها العنف الجسدي كـ(الضرب، الدفع، الخنق، العض، اللكم، وغيرها)، والعنف النفسي كـ(التجاهل، التسخيف، العنف اللفظي، التحقير، السب، الشتم)، وغير ذلك من الإساءات اللفظية والنفسية، وأيضاً من أنواع العنف الأسري العنف الجنسي كإجبار الشريكة على وضعيات جنسية دون موافقتها، والاغتصاب والتحرش، وأيضاً هناك العنف الاقتصادي، مثل عدم تمكين المرأة من الموارد المالية، ومنعها من العمل أو من التصرف بأموالها والحرمان من الميراث، وكذلك يوجد عنف اجتماعي وعنف قانوني وهو كل تمييز وإساءة على أساس النوع».

وتضيف “فيلحان”، «من المهم جداً أن تتعرف المرأة على كامل حقوقها، وعلى جميع أنواع العنف، فبعض السيدات لا يدركن أن ما يتعرضن له هو عنف!».

دائرة العنف الفولاذية

كيف تتغير ردود أفعال الضحية مع مرور الوقت، ومتى تقرر عدم الصمت؟

ترد الناشطة الحقوقية “فليحان”، «العلاقة بين المعنِّف والضحية، تمر بدائرة تتضمن عدة محطات، منها ممارسة فعل العنف والسيطرة، ثم الكمون والتظاهر كأن شيئاً لم يحدث، وأحياناً يعتذر المعنِّف ويتظاهر بالندم، ثم يعبر في مرحلة أخرى عن حبه ويتعامل بلطف، بعد ذلك يمارس حالة من الوصاية والحماية المبالغ بها تحت شعار الحب، ثم محاولة عزل الضحية اجتماعياً وحرمانها اقتصادياً والتفرد والتحكم بها، ثم نعود للحلقة الأولى حيث الغضب والعنف الجسدي من جديد».

يغير المعنِّف من أسلوبه عند شعوره أنه يخسر ضحيته

لماذا تعود الزوجة إلى معنِّفها؟

توضح الكاتبة “ريما فليحان”، أن «حلقة العنف النفسي والجسدي التي يسجن المعنِّف ضحيته داخلها، تتسبب بتعقيد العلاقة وتجعل من الصعب كسرها، لذلك قد تستسلم الضحية وتحاول تبرير فعل المعنِّف، وربما تشعر بالذنب، محاولةً إقناع نفسها أنها السبب، وتزداد دائرة العنف متانة ضمن المجتمعات الذكورية، حيث لا تلقى المرأة الدعم الذي يساعدها على مواجهة هذه المتاهة من العنف النفسي والجسدي، إلى أن تصل الضحية إلى مرحلة لا تقوى فيها على الاستمرار في العلاقة، فتصرح وتفضح المعنِّف وتحاول كسر حلقة العنف التي تحاصرها، قد تتمكن من ذلك وقد تفشل إذا لم تكن جاهزة بعد للمواجهة، لأن التمرد على أسوار المعنِّف أمر صعب للغاية خاصة في حال وجود أطفال وغياب الدعم القانوني والاقتصادي ومعاناة الضحية من العزلة الاجتماعية».

وتشرح الناشطة الحقوقية، أول خطوة لكسر حلقة العنف هي «الإفصاح وفضح المعنِّف، سواء كان الإفصاح لأصدقاء داعمين -ودورهم هام جداً- أو ربما للجيران أو الشرطة أو منظمات داعمة، أو حتى على وسائل التواصل الاجتماعي، من المؤسف أن أغلب الضحايا لا تنجح في المضي قدماً بعد هذه الخطوة، لأن المعنِّف يغير مباشرة في أسلوبه ويتحول من شخص عنيف إلى رومانسي يستعطف الضحية ويعتذر منها، ليعيدها إلى دائرة العنف من جديد».

استبدال حلقة العنف بحلقة دعم وأمان

كيف يمكن دعم الضحية التي تعيش مشاعر متضاربة اتجاه معنِّفها؟

تقول “فليحان”: «من خلال توعية النساء بحقوقهن، ومناصرة الضحايا وربطهن بالخدمات التي توفر ملجأ وحماية ودعم قانوني ومادي، وأيضاً بخلق خطة أمان للضحية، تتمثل في وجود حلقة دعم من أصدقاء وأشخاص تثق بهم الضحية، وتخبرهم بما يحصل معها».

وتضيف، «كذلك، يجب تجهيز خطة للجوء الضحية إلى مكان آمن وحمايتها، وخطة لخروجها بشكلٍ آمن من المنزل بالتنسيق مع المنظمات المختصة أو الشرطة».


 


التعليقات