بغداد 28°C
دمشق 19°C
الأربعاء 21 أكتوبر 2020
جانب من مخيم "موريا" بعد الحريق. المصدر: "رويترز"

حريق “موريا” يشرّد مئات السوريين في اليونان بعد سنوات من البؤس داخل المخيّم


يعيش نحو ثلاثة عشر ألف لاجئ، بينهم خمسة آلاف طفل، حالة تشرّد في شوارع وحدائق وأحراش جزيرة “ليسبوس” اليونانية، بعد أن شبَّ حريقٌ في مخيّم “موريا” للاجئين، الأربعاء الماضي، ما أدّى إلى فقدان هذه العائلات مأواها الوحيد، غير الصالح للعيش الآدمي أصلًا.

وكان الحريق، الذي لم يُعرف سببه حتّى الآن، قد أدّى إلى تدمير كافة الخيام داخل المخيّم. وبحسب ما نقلت وكالة “رويترز”، عن مسؤول الإطفاء في #اليونان، فإن «النيران اشتعلت داخل المخيّم وخارجه، وتم نقل اللاجئين إلى أماكن آمنة خارج المخيّم».

واستغرقت فرق الإنقاذ عدّة ساعات لتتمكن من السيطرة على الحريق، وإجلاء كافة اللاجئين داخل المخيم.

 

عن مخيّم “موريا”

تأسّس مخيمّ “موريا” في آذار/مارس 2016، على أراضي جزيرة “ليسبوس” اليونانية، إضافة لمخيّمات أخرى، أقيمت على جزر “كوس”، “تشيوس”، “ليريسوس” في ذات الوقت، وذلك بموجب اتفاق “وقف تدفّق المهاجرين”، الذي وقّعته #تركيا مع #الاتحاد_الأوروبي، القاضي بإعادة اللاجئين الموجودين في اليونان إلى تركيا، ممن لم يحصلوا على حق اللجوء في أوروبا، مقابل أن يستقبل الاتحاد الأوروبي لاجئين سوريين من تركيا بطريقة شرعية، مع التعهّد بتقديم مساعدات مالية للسوريين الذين يعيشون في تركيا، لترسيخ استقرارهم.

منذ ذلك الوقت، لم يتوقّف تدفّق اللاجئين من تركيا إلى اليونان، وكان يتم وضع اللاجئين، الذين يصلون إلى جزيرة “ليسبوس”، في مخيّم “موريا”، ما أدى إلى وصول عدد سكان المخيم إلى ثلاثة عشر ألف شخص، رغم أنه مخصص لألفي لاجئ فقط.

يُصنّف المخيّم ضمن فئة المخيّمات غير المخدّمة، إذ يتم زج أكثر من عشرة لاجئين في كل خيمة، كما يعاني اللاجئون داخله من سوء الوضع المعيشي، بسبب شح المساعدات الأساسية، ومنها الغذائية والطبّية.

وبحسب منظمة “أطباء بلا حدود” فإن مخيّم “موريا” فيه صنبور مياه واحد فقط لكل ثلاثة عشر شخصاً، ويعاني من ازدحامٍ شديد.

 

مشرّدون في شوارع الجزيرة

في ذات الجزيرة أصبحت مشاهد اللاجئين وطالبي اللجوء، الذين يباتون على أطراف الأرصفة، وفي البساتين والغابات وحتّى المقابر، مشاهد مألوفة جدًّا، إذ أن جميع من كانوا داخل المخيّم فقدوا مأواهم.

“عبد الحميد” (36 عامًا)، رب لأسره مكونة من أربعة أولاد، يعيش منذ أكثر من عامين في مخيّم “موريا” في ظروفٍ مأساوية، وكان طيلة هذه الفترة يطمع بأن يتم «إعادة توطينه في إحدى الدول الأوروبية المستقرّة، التي تؤمّن له ولأسرته ظروف حياة كريمة، وتمكّنه من تدريس أولاده وضمان مستقبلهم».

كان “عبد الحميد” يعمل في مجال المفروشات في غوطة #دمشق الشرقية، ولكن هرب منها مع أسرته إلى تركيا، قبل حصار الغوطة بأسابيع، وبقي في تركيا فترة بسيطة، قبل أن يتحرّك بأسرته نحو اليونان، ويعبر الحدود بشكلٍ غير شرعي.

يصف “عبد الحميد” الحياة في مخيّم “موريا” بـ«الجحيم»، قائلًا: «كل شيء كان سيئاً في المخيّم، هناك اقتتال يومي بين اللاجئين والشرطة، وبين اللاجئين أنفسهم، ما يجعل البيئة غير آمنة بالنسبة لأطفالي، الذين اضطررت لتحديد حركتهم في المخيّم خوفًا عليهم».

وتحدّث “عبد الحميد” لموقع «الحل نت» عن الحياة في مخيّم “موريا” قائلاً: «كنّا نعيش في خيمة بائسة، ولكن كنّا محظوظين لأننا كنّا في منطقة غير مكتظّة»، موضحًا أن «هناك خيام يتم فيها إسكان أكثر من أسرة».

كما أن «المساعدات التي تصله لم تكن كافية لأسرته، إضافةً إلى سوء الخدمات، وخصوصاً مع قسوة الطقس»، مؤكداً: «حتّى الآن لم أكن أصدّق أن هذا يحدث على أرض أوروبية»، ولكن ما كان يدفع “عبد الحميد” للصمت هو أن «العائلات لديها حظوظ بالحصول على إعادة توطين في أوروبا، لذلك كان ينتظر».

لحسن حظّه كان “عبد الحميد” وأسرته أول الخارجين من المخيّم، عندما شبّت الحرائق فيه، بسبب قرب خيمته من الباب الرئيسي، وتمكّن من حمل وثائقه معه قبل الهروب.

 

آمال ضعيفة بالتوطين في دولة ثالثة

أعلن “ميكاليس كريستوكويديس”، وزير الحماية المدنية اليوناني، في وقت لاحق، أن «الشرطة ألقت القبض على خمسة أشخاص من مضرمي النيران، وأنّها تبحث عن الشخص السادس».

وقال “كريستوكويديس” لشبكة “إي ار تي” التلفزيونية: «لقد تم إلقاء القبض على مضرمي النيران، هم مهاجرون صغار السن، ومازال البحث جارٍ عن مهاجر آخر»،  وبحسب مصادر يونانية فإن مضرمي النار هم مهاجرون رُفضت طلبات لجوئهم.

يطمح كثير ممن فقدوا مأواهم في مخيّم “موريا” بإعادة توطينهم في دولة ثالثة، ولكن يبدو أن هذا الأمر لن يكون متاحًا للجميع.

وفي هذا الصدد أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا #ميركل بأن بلادها «سوف تقدّم الدعم في حال إنشاء مركز جديد لإيواء اللاجئين في جزيرة “ليسبوس” اليونانية».

وقالت ميركل: «إن هناك ثلاثة عشر ألف شخص في جزيرة “ليسبوس” يعيشون في وضع صعب للغاية، منهم أربعمئة قاصر، تم نقلهم إلى بر اليونان».

كما ذكرت “ميركل”، في سياقٍ منفصل، أنها «اتفقت مع وزير الداخلية الألماني “هورست زيهوفر” على فتح الباب أمام نحو ألف وخمسمئة مهاجر قادمين من الجزر اليونانية، بعد أن تسبب حريق على جزيرة “ليسبوس” في تشريد الآلاف».

وفي ذات الوقت تحضّر السلطات اليونانية لإنشاء مخيم جديد بدلًا من مخيّم “موريا”، وتشيير مصادر يونانية إلى استئجار السلطات أرضاً في جزيرة “ليسبوس” لإقامة المخيم عليها.

وحتّى إنشاء المخيّم الجديد، أو انفتاح الحكومات الأوروبية على فكرة استضافة طالبي اللجوء، الذين فقدوا مأواهم في مخيّم “موريا”، يبقى الآلاف من المدنيين مشرّدين دون مأوى، مع اقتراب فصل الشتاء، وما يصاحبه من هبوط درجات الحرارة في اليونان.


التعليقات