بغداد 23°C
دمشق 22°C
الأربعاء 28 أكتوبر 2020
بركة بلدة "المعيزيلة". المصدر: ناشطون على موقع "فيس بوك"

مأساة “معيزيلة”: مليشيات إيران تواصل نهج “داعش” في السيطرة على أهم بلدات دير الزور


اتبعت #إيران عديداً من الاستراتيجيات لدعم تواجدها وفرض نفوذها في محافظة #دير_الزور شرقي سوريا، بالاستعانة بوسائل متعددة منها القمعية والتعليمية والدينية والثقافية وحتى العسكرية، وفق نهج يعتبره أهالي المحافظة امتداداً لنهج تنظيم #داعش، أثناء سيطرته السابقة على المحافظة.

تسيطر الميلشيات الموالية لإيران، على اختلاف مسمياتها، على أهم مدن وقرى دير الزور، وتمنع عودة  سكان  بعضها إليها، منذ بدء سيطرتها عام 2017 إلى يومنا هذا. ولعل بلدة “معيزيلة”، الواقعة في بادية #البوكمال شرقي مدينة دير الزور، خير مثال على هذه المناطق المحتلة. إذ لايزال سكانها المتواجدون ضمن مخيمات النزوح، خارج حدود المحافظة، يعانون من استمرار سطوة المليشيات الإيرانية ونفوذها، والتي  تمنعهم إلى الآن من العودة لبلدتهم ، بحجة أنها منطقة عسكرية.

 

الواحة الضائعة

أمام خيمته، يجلس “خالد العليان المرسومي”، البالغ من العمر تسعة وخمسين عاماً، يحاول قضاء ساعات الصباح الأولى مع جيرانه النازحين من بلدة “معيزيلة”، ومناطق أخرى من المحافظة، يجمعهم «شعور بالضياع وفقدان الأمل بالعودة لبلداتهم»، كما يقول.

ويروي “المرسومي” لموقع «الحل نت» جانباً من مأساته خلال السنوات الخمس الماضية، فقد كان «يمتلك، قبل سيطرة تنظيم “داعش” على البلدة في عام 2014، مزرعة نخيل وبئراً إرتوازياً، يبيع منه الماء لسكان بقية مدن وبلدات المنطقة، واستطاع خلال فترة وجيزة توسيع مزرعته، وأصبح لديه مردود مادي جيد من بيع الماء والبلح أيضاً، لكن كل شيء تبخّر فجأة، عندما انطلقت شرارة المعارك الدامية بين التنظيم من جهة، والقوات النظامية ومليشيات إيران من جهة آخرى، فوجد الأهالي أنفسهم في مرمى النيران المتبادلة بين المجموعات المتنازعة، مما اضطرهم للرحيل فوراً، وترك كل شي وراءهم».

ويضيف قائلاً: «وصلنا بشق الأنفس إلى مناطق سيطرة #قوات_سوريا_الديمقراطية، شمال شرق نهر الفرات، بعد أن كدنا نقع في كمين لعناصر من تنظيم “داعش” بالقرب من مدينة البوكمال، أثناء توجهنا إلى المعبر المائي».

واستمرت رحلة عائلة “المرسومي”، حتى استقر بها المطاف أخيراً في مخيم “السد” للنازحين، في ريف #الحسكة الجنوبي.

تبدو قصة عائلة “المرسومي” مشابهة لقصص عديد من عائلات بلدة “معيزيلة”، الواقعة على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً جنوب غرب البوكمال، وتربط بين شرق محافظة دير الزور وحمص ومنطقة “التنف”، ويبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة آلاف نسمة، تتمركز حياتهم الاقتصادية والاجتماعية حول العمل بينابيع المياه الإرتوازية، ذات الصيت الشائع في عموم المحافظة. وتقع البلدة قرب واحة كبيرة، تتجمع فيها مياه الأمطار على هيئة بركة، ويعمل قاطنوها بزراعة محاصيل القمح والشعير والقطن، إضافة لبساتين النخيل، وتربية المواشي مثل الأغنام والجمال والماعز.

 

من “داعش” إلى “الثوري الإيراني”

يقول “عامر فياض”، وهو أستاذ تاريخ من بلدة “معيزيلة”، مقيم في ولاية أورفا التركية: «عمل تنظيم “داعش”، فيما سبق، على تضييق الخناق على أهالي البلدة، في محاولة لتفريغها من سكانها، نظراً لموقعها الاستراتيجي الهام، وسط المنطقة الممتدة من مركز مدينة البوكمال حتى حقل “الكم” النفطي (المحطة الثانية T2)، الذي تبعد عنه مسافة ثلاثين كيلومتراً، كما تبعد عن حقل “الورد” النفطي مسافة عشرة كيلومترات فقط».

وأشار “الفياض”، في حديثه لموقع «الحل نت»، إلى أن «عناصر التنظيم استولوا على جميع أملاك الأهالي المتواجدين ضمن مناطق سيطرة #الحكومة_السورية، أو المتواجدين خارج حدود القطر، وحولوها لمقرات عسكرية ومضافات للعناصر الجدد، ما دفع ببعض العوائل، وخاصة التي تقطن قرب الأماكن المستولى عليها، إلى ترك منازلهم، خشية الاستهداف الجوي من قبل طيران #التحالف_الدولي، لينجح التنظيم بذلك بإجلاء القسم الأول من عوائل البلدة»، وفق تعبيره.

ويتابع حديثه قائلاً: «أجبرت المعارك الطاحنة في المنطقة القسم المتبقي من  العوائل على ترك البلدة، التي استولت عليها مليشيا #الحرس_الثوري الإيراني فيما بعد، وحولتها إلى قاعدة عسكرية، ومكان استراحة لأرتال المليشيات القادمة من العراق، عبر محور البادية باتجاه مدينة #الميادين ومطار دير الزور العسكري، حيث تتواجد قاعد أخرى لـ”الثوري الإيراني” هناك».

واختتم شهادته قائلاً إن «أحاديث كثيرة تدور بين عوائل البلدة المُهجّرة حول طبيعة ما يجري في بلدتهم، التي يُمنع أهلها من العودة إليها حتى اللحظة، في ظل صمت حكومي حيال ما تواجهه مئات العوائل الموزعة على المنافي، داخل وخارج المحافظة». على حد وصفه.

 

سرقة المياه العذبة

ووفقاً لشبكة “فرات بوست” المحلية فإن «القاعدة العسكرية الجديدة التي انشأتها مبلشيات إيران في البلدة، تعدّ خط الحماية الأول للبوكمال وريفها من هجمات تنظيم “داعش” وخلاياه. وعملت مليشيا “الثوري الإيراني” على تحصينها بمتاريس، مع تواجد عشرات الدبابات والآليات، ومستودعات أسلحة أيضاً. كما وتعد خط إمداد قوي للقوات الإيرانية، كونها منطقة ربط ما بين المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى في سوريا».

وبحسب الشبكة ذاتها فإن «عدداً من ضباط “الثوري الإيراني” استولوا على أراضٍ في القرية، وعملوا على تحويلها إلى مزارع، مستغلين توفر مياه الينابيع العذبة، كما قاموا باحتكار مياه الآبار، وبيعها بأسعار مرتفعة لأهالي البلدات المجاورة، التي تعاني من انقطاع مياه الشرب إلى الآن».

«وتمنع هذه الميلشيات أي أحد من الاقتراب من مياه “معيزيلة”، التي كانت مصدر رزق لأهلها، وتتميز بعذوبتها، ويفضّلها أهالي ديرالزور على مياه نهر الفرات، التي تعاني من التلوث»، وفقاً للشبكة.

ويؤكد ناشطون من المحافظة أن «الميلشيات الإيرانية، المسيطرة على بلدة “معيزيلة”، تتجه لبناء حسينية فيها، ليمارس عناصرها وعوائلهم طقوسهم الدينية فيها. ويتخوّف سكان البلدة المهجّرون من تحويلها إلى منطقة تجمع لمقاتلي المليشيات الإيرانية واللبنانية والعراقية وذويهم، خاصة مع اتخاذهم من مدينة البوكمال ونواحيها مركزاً لضبط الحدود العراقية-السورية».


التعليقات