بغداد 23°C
دمشق 17°C
الخميس 22 أكتوبر 2020
الرئيس السوري "بشار الأسد" و"محمد مخلوف"- إنترنت

وفاةُ «الخال» تكشِفُ خَفايا الحَرب بين الأسَد ومَخلوف وتُعمّق الخلافات


توفي رجل الأعمال السابق #محمد_مخلوف، المعروف باسم “الخال”، وهو خال #بشار_الأسد ووالد رجل الأعمال #رامي_مخلوف، في دمشق في 12 سبتمبر / أيلول نتيجة إصابته بفيروس #كورونا قبل ذلك بثلاثة أسابيع. ولعلمهم بأن نهايته باتت قريبة، يقال أن أولاده أعادوه من #موسكو، حيث كان قد استقر هناك منذ عام  2012.

وقد تم تداول نعوات مختلفة لوفاته على مواقع التواصل الاجتماعي، اتضح أن العديد منها كان مزيفاً. ومع ذلك، فتحت النعوة الرسمية “صندوق باندورا”، الذي يحتوي على كل شرور البشرية، ويشهد على الروابط التي لا تتزعزع، ولكن أيضاً على التنافس الذي لا يزال يطغى على العائلتين منذ الخلاف بين رامي وبشار.

ففي النعوة الرسمية، يفهم أنهم ليسوا فقط أبناء عمومة ولكن روابط دمهم تعود إلى أبعد من ذلك بكثير. فقد تم ذكر اسم “سعاد الأسد”، والدة “محمد مخلوف”، وشقيقته “أنيسة” والدة الرئيس الحالي لأول مرة.

و”سعاد” هذه، هي إحدى عمّات #حافظ_الأسد الثلاث، كما ذكر باختصار الصحفي “باتريك سيل” كاتب السيرة الذاتية للرئيس السوري السابق في كتابه (أسد سوريا: صراع من أجل الشرق الأوسط).

هذه المعلومات تزيد من إثارة المسلسل حول هذا الصراع بين الأقارب. «إنها صدمة لأن لا أحد يعرف ذلك من قبل»، يقول “نزار محمد” المحلل السوري المقيم في #كندا.

إن حقيقة ظهور ثلاث نعوات منفصلة للتعزية، تشير إلى مدى سريالية الأوضاع في “سوريا الأسد”. كما أن النعوة الرسمية لم تذكر “بشار الأسد” ولا شقيقه بين أفراد العائلة.

وريثٌ جديد 

كما كشفت النعوة عن سر زواج “محمد مخلوف” للمرة الثانية في أواخر العقد الأول من القرن الحالي من “هالة الماغوط” حيث أنجب منها ولداً اسمه أحمد. وفي عام 2012، غادرت العائلة الجديدة المزة، في ضواحي دمشق، متوجهة إلى موسكو، بعد أن بدأت الحرب السورية تتصاعد.

«كان بإمكان رامي وشقيقه حافظ، رئيس فرع المخابرات آنذاك، التخلص من أوراق الزواج، أو حتى إخفاء الزوجة الجديدة. وعند مغادرته إلى روسيا، أراد والدهما حماية نفسه، فقام بتسجيل زواجه الثاني قانونياً، جاعلًا أحمد وريثاً شرعياً. وهذا ما تسبب في مشاكل لدى #أسماء_الأسد، لأن المال بات أكثر تشتتاً، وبالتالي يصعب السيطرة عليه»، يوضح “أيمن عبد النور” رئيس تحرير الموقع الإخباري (كلنا شركاء) والمستشار السابق لـ “بشار الأسد” قبل أن ينتقل إلى صفوف المعارضة.

“أسماء الأسد” صاحبة مبادرة تضييق الخناق على رجال الأعمال الذين يدورون في فلك السلطة من أجل الاستيلاء على قطاعات كبيرة من الاقتصاد، جعلت “رامي مخلوف” هدفاً لها.

فلطالما كانت عائلة مخلوف، وهي عائلة علوية ذات نفوذ في الساحل السوري، تحتقر عائلة “الأخرس”، وهي عائلة سنّية تنحدر منها زوجة الرئيس السوري.

«تريد أسماء إدارة أموال العائلة بنفسها عن طريق إعادة توجيهها إلى عائلتها وأولادها وصديقتها نسرين إبراهيم. وسيكون هؤلاء “مخلوف” سوريا الجدد»، يقول “عبد النور”.

كان “محمد مخلوف” رجل الأعمال البالغ من العمر 88 عاماً، اليد اليمنى لـ “حافظ الأسد”، لكنه لن يرى نهاية المعركة بين ابنه رامي وابن أخته بشار. لقد استمرت العلاقات بين “الخال” وابن أخته في التدهور منذ وفاة الأم “أنيسة” عام 2016.

يقول “نزار محمد”: «موتها يعني أن “محمد مخلوف” لم يعد بإمكانه التأثير على الرئيس بهذه السهولة. ومع تدهور صحته، أصبح ضعيفاً وبالتالي أقل حضوراً».

وقد كان العام الماضي فوضوياً بالنسبة لعائلة الأسد، واتسم بتصفية الحسابات في العلن والخلافات حول تقاسم “الكعكة” السورية. وبسبب معاناته من مرض الزهايمر، لم يتمكن رجل الأعمال السابق من التدخل لحماية ابنه “رامي”.

ويعتبره الكثيرون “عقل العشيرة”، حيث كان “محمد مخلوف” قد تسلم أموالاً طائلة عندما تولى حافظ السلطة في انقلاب في تشرين الثاني / نوفمبر 1970. وكان الرئيس السابق قد وجد في صهره، الذي كان قريباً جداً منه، الواجهة المثالية لإدارة شؤونه الاقتصادية الضرورية لنجاح مشروعه السياسي.

وكان “محمد مخلوف” قد تولى إدارة المؤسسة العامة للتبغ، التي تمتلك حقوقاً حصرية لشراء التبغ من المزارعين المحليين، وسرعان ما تورط في تهريب السجائر الأجنبية التي يتم جلبها إلى سوريا عبر لبنان في السبعينيات.

ومن ثم تولى إدارة البنك العقاري، واستولى على الموارد الطبيعية مثل النفط، حتى كانت له مصالح في جميع المجالات الاقتصادية للبلاد وجسّد الرمز النهائي للفساد المؤسسي. كل هذا تم بدعم من عائلة “الأسد” ومن أجل “حافظ الأسد”.

الوَرقةُ العَلويّة

لكن ما يفعله النظام السوري، يمكنه التراجع عنه في أي وقت. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، سلب ملكية رامي مخلوف مما أدى إلى سقوط إمبراطوريته الاقتصادية.

وهذا الأخير، الذي لم يتردّد في الأشهر الأخيرة في الدفاع عن قضيته من خلال نشر مقاطع فيديو على الفيسبوك، اكتفى بتصريح رصين للغاية أعلن فيه وفاة والده، مدّعياً أنه وبسبب جائحة فيروس كورونا، لم يتم تلقي التعازي العامة.

ويشير “نزار محمد” إلى أن «حرمان عائلة مخلوف من هذا التقليد هو سعي لإذلالهم». ويضيف “عبد النور”: «لم يوافق (آل الأسد) على إقامة مراسيم جنائزية، حتى لا يكون هناك تجمع أو تظاهرة مؤيدة لرامي».

ففي شهر أيار / مايو الماضي، حاول “رامي مخلوف” لعب الورقة العلوية ضد بشار الأسد من خلال اتهامه ضمنياً لابن عمة الرئيس بمحاباة السنّة من خلال زوجته واتصالاتها.

أما الآن وبعد وفاة والده، لا شيء يمنع بشار الأسد من تصعيد المواجهة بينه وبين رامي، فهو اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى.

«في حين أنه من الصعب تحديد مستوى الدعم الذي لا يزال يتمتع به “رامي” داخل الطائفة العلوية، فإنه يمكن القول أن هناك أسباباً جعلت النظام يسمح له حتى الآن بانتقاده علناً، ولو بشكل غير مباشر لقرارت بشار الأسد»، يقول “نزار محمد”.

وفي نهاية شهر آب / أغسطس الماضي، سافر “بشار الأسد” إلى #القرداحة، مسقط رأس العائلة، للقاء عدد من أفراد عائلة مخلوف. وهي لفتة ينظر إليها على أنها محاولة للمصالحة بين العائلتين بعد فضيحة رامي التي تحاول حشد الطائفة العلوية من حوله. كما كان هناك  أيضاً مكافأة للأخ الأصغر لـ رامي.

ويوضح “نزار محمد” قائلاً: «نقل بشار السيطرة على الأسواق الحرة في البلاد من رامي إلى أخيه إيهاب الضعيف والمرن». وكان إيهاب مخلوف قد أعلن، في أيار / مايو الماضي، استقالته عبر صفحته على الفيسبوك من منصب نائب رئيس شركة #سيريتل للاتصالات.

وكتب في ذلك الوقت لينأى بنفسه عن مواقف أخيه رامي: «لا يمكن لشركات العالم كلها أن تهز ولائي لقيادة الأسد».

 

المصدر: (L’Orient-Le Jour)


 


التعليقات