بغداد 23°C
دمشق 16°C
الأربعاء 21 أكتوبر 2020
الصورة من الإنترنت

إلى جيوب مقربين من الأسد… 3.5 مليار ليرة يومياً ثمن الدخان في سوريا


لا تزال مشكلة توفر #الدخان الوطني، غير معروفة الأسباب، ووسط انقطاع كل أصنافه من السوق بشكل مفاجئ منذ أشهر، حاولت الحكومة السورية تبرير ذلك بأنه ناجم عن ارتفاع الطلب عليه، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الدخان الأجنبي، الذي تضاعف سعره أكثر من 3 مرات، مع انخفاض قيمة #الليرة.

على إثر الانقطاع الأخير، رفعت المؤسسة العامة للتبغ سعر علبة #سجائر “الحمراء” من 300 ليرة إلى 500 ليرة مع بداية شهر أيلول، وكان المبرر حينها هو رفع سعر شراء التبغ من #الفلاحين، وارتفاع تكاليف الإنتاج.

لكن على الأرض، بقيت جميع أصناف الدخان الوطني مقطوعة، ووصل سعر باكيت #الحمراء القديمة الورق إلى 1200 ليرة في السوق السوداء.

الدخان متوفر فقط لدى سماسرة من عناصر الجيش والمخابرات!

بعد أزمة توفر الدخان الوطني، انتهجت “مؤسسة التبغ” أسلوباً جديداً، وهو توزيع الدخان فقط على بائعين معتمدين (بقاليات)، بينما كان الأمر سابقاً، متاح لأي محل بقالة.

وتبيع المؤسسة، دخانها في صالات “المؤسسة السورية للتجارة” بمعدل باكتين في اليوم فقط لكل شخص، إضافة إلى مراكز توزيع التبغ المرخصة، إلا أن علب السجائر لا تتوفر في المؤسسة أو المعتمدين، وإنما تتوفر لدى سماسرة في الأكشاك أو في منطقة السومرية غربي دمشق، ومعظم قاطنيها من عناصر الجيش والمخابرات.

انخفاض في الإنتاج!

لا ينفي معاون مدير عام المؤسسة العامة للتبغ “قتيبة خضور” في تصريحات إذاعية سابقة، وجود محتكرين يقومون باحتكار الدخان الوطني، لاستغلال ارتفاع سعر الدخان الأجنبي وبيعه بسعر مرتفع.

وأكد أن الإنتاج على حاله منذ سنوات، وهو 600 طن شهرياً، وهي كمية إنتاج تعادل نصف استطاعة المؤسسة قبل 2011، كونها فقدت كل معاملها باستثناء معمل #اللاذقية.

وبحسب خضور، إن الإنتاج سينخفض هذا الموسم حكماً مقارنة بالموسم الماضي، إذ أن إنتاج 600 طن شهري، هذا يعني في السنة 7200 طن، بينما قدّر إنتاج سوريا من التبغ لموسم 2019 – 2020 بنحو 11.5 ألف طن، منخفضاً عن الموسم السابق، إذ كان 12 ألف طن لموسم 2018 – 2019.

مزارعو التبغ ملزمون ببيع محصولهم للحكومة وبأسعار تحددها!

لطالما طالب مزارعو التبغ، برفع الحكومة أسعار شراء التبغ، لأنه غير منصف بالنسبة إليهم، علماً أنهم مجبرون على بيع محصولهم للحكومة، فعلى المزارعين الالتزام بزراعة المساحات المرخصة فقط تحت طائلة المخالفة وإتلاف المساحات الإضافية المزروعة.

ويجب عليهم تسليم إنتاجهم المقدر من قبل المؤسسة، بمعدل سماح بنسبة 20% زيادة أو نقصان، وفي حال نقص المحصول المسلم عن النسبة الموضوعة للسماح يُغرَّم المزارعون بمخالفات.

ويعزف مزارعو التبغ عن الزراعة، نتيجة ارتفاع تكاليف الزراعة من مبيدات، وسماد، ويد عاملة، وانخفاض أسعار الشراء، التي لا تغطي التكاليف.

وفي حين، يباع كيلو الدخان العربي في الأسواق بأسعار تصل لنحو 11 ألف #ليرة سورية للأنواع الجيدة، فإن أغلى سعر دفعته المؤسسة للفلاحين للموسم الحالي هو 3800 ليرة سورية للكيلو، بعد رفع أسعار الاستلام عن العام الماضي.

ويؤكد عدد من المزارعين، أنهم يفضلون بيع منتجاتهم لـ “السوق السوداء” على تسليمها للمؤسسة العامة للتبغ، حيث يباع “التنباك” على سبيل المثال لتاجر السوداء بـ5000 ليرة سورية، بينما تُسعره المؤسسة بـ2400 ليرة، وتكلفة الكيلو الفعلية نحو 3500 ليرة.

السجائر الروسية تلقى رواجاً في الساحل السوري

ويحوي باكيت “سجائر الحمراء” نحو 20 غرام من التبغ، أي أن كلفة ما يحويه من المادة في حال كانت المؤسسة اشترت الكيلو بـ3800 ليرة، لا تصل إلى 76 ليرة سورية فقط، فكل كيلوغرام يساوي 1000 غرام.

ولو افترضنا سعر الـ1000 غرام هو 3800 ليرة، فإن سعر كل غرام 3.8 ليرة، وبذلك سعر الـ20 غرام 76 ليرة، بينما حددت سعره المؤسسة مؤخراً بـ500 ليرة لتعود الأرباح إليها، ويكون الفلاح أكبر الخاسرين.

ورغم تهديد الحكومة السورية بضرب المهربين بـ “يد من حديد”، لم تعد دوريات الجمارك تكترث إن كان هذا الدخان أجنبي أم لا، لأنها باتت مستوردة ببيانات جمركية رسمية، ونشرات سعرية دورية، بحسب أحد بائعي الدخان في دمشق، الذي أكد أن «الدخان الأجنبي بات يدخل ويوزع بشكل نظامي وشرعي ونحصل على فواتير من الموزعين».

وتابع لموقع (الحل نت) «انتعش بيع #الدخان_الأجنبي بشكل كبير، ولجميع الأنواع، في ظل غياب تام للدخان الوطني»، لافتاً إلى أن «الحديث عن أنواع دخان إيرانية دخلت البلد بكميات ضخمة، عبارة عن شائعات».

وأضاف «هناك بعض الأنواع الروسية، أشهرها كونتننت، ولا تزال موجودة لكن لا إقبال كبير عليها بدمشق كما الساحل السوري، مقارنة بالإقبال على الأنواع الشهيرة مثل الإليغانس بأنواعه والغلواز بأنواعه، بالإضافة لدخان 1970 الأكثر طلباً حالياً».

 هل يقف رامي مخلوف وراء صنف سجائر “1970”؟

دخان 1970، الذي ظهر بشكل مفاجئ مع عبارات “عودة الزمن الجميل” كان لافتاً العام الماضي، ليدور الحديث هذه المرة وبشكل علني، على أن “رامي مخلوف” يقوم بمنافسة السورية للتجارة وشراء التبغ من الفلاحين بأسعار منافسة، ثم تدويرها، وانتاج أصناف محلية من الدخان، لكن بأسماء عالمية.

وأكد عدد من مدخني الأصناف العالمية، مثل “الفايسروي” و”البال مال”، أن مذاق سجائر هذين الصنفين ليسا إلا حمراء طويلة ومصنوعين في سوريا حكماً، إضافة إلى أن سعريهما منخفض، في حين كان الصنف الجديد 1970 أفضل قليلاً، ومقبولاً من ناحية المذاق، والسعر.

ونشرت قناة (أورينت) مؤخراً تقريراً، قالت فيه إن شركات “محمد جابر” أحد أقارب “بشار الأسد” وشركات خاله “محمد مخلوف”، بدأت في 2012 بإدخال أصناف من الدخان إلى #سوريا والمنطقة غير معروفة المصدر.

وكشف التقرير. أن شركات جابر ومخلوف، تُنتج أنواع من التبغ في سفن صناعية ضخمة مخصصة لصناعة الدخان ومعامل غير مرخصة في ريف القرداحة وجبلة غرب وجنوب اللاذقية، لتشكل مورداً جديداً للسلطات السورية، بعد توقف تصدير التبغ السوري.

يبقى الحديث عن استثمار صناعة التبغ بهذا الشكل، وفق التقارير «ضرباً من الخيال، وغير موثق» بحسب بعض الخبراء، لأن سوريا لا تمتلك تلك القدرات للتصنيع ولا كميات التبغ الكافية، ويرجح الخبراء أن كل تلك الأصناف مهربة عبر لبنان.

5 ملايين مدخن… و3.5 مليار ليرة ثمن سجائر يومياً!

وكشف مدير التخطيط في المؤسسة العامة للتبغ “سلمان العباس”، أيار الماضي، أن عدد المدخنين في سوريا يبلغ أربعة ملايين ونصف مليون مدخن، للأصناف المحلية والمستوردة بشكل نظامي، 60% منهم تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً.

وفي عام 2018، صدر كتاب للمؤلف “محمد عدنان سالم” عن دار الفكر للنشر بعنوان “التشريعات السورية الناظمة لمكافحة #التدخين”، قدّر بدراسة أجراها أن عدد المدخنين في سوريا بين 4.5 – 5 ملايين مدخن، ينفقون نحو 400 مليون ليرة سورية يومياً على السجائر.

تلك الأرقام، كانت وفقاً لأسعار عام 2018، التي كان فيها الدولار يلامس الـ500 ليرة سورية، أي أن الرقم أعلاه قد تضاعف 3 مرات على الأقل بسعر دولار 2000 ليرة، ليكون الإنفاق اليوم على التدخين في حال ثبات عدد المدخنين، واستناداً إلى ما خرج به الكتاب، نحو 1.6 مليار ليرة في اليوم.

لكن في حال تم احتساب سعر أرخص علبة دخان اليوم، في ظل التضخم الحاصل بـ700 ليرة سورية كسعر وسطي، بين الدخان الوطني والمستورد، يكون الإنفاق يومياً على علبة سجائر واحدة فقط لكل واحد من الـ5 ملايين مدخن نحو 3.5 مليار ليرة يومياً.


التعليقات