بغداد 23°C
دمشق 17°C
الخميس 22 أكتوبر 2020
كنيسة "مار نرساي" الآشورية في محافظة دهوك العراقية - صورة أرشيفية

تفريغ المشرق من المسيحيين: القرى الآشورية تحت نيران الحرب التركية على شمال العراق


أصبح عديد من القرى المسيحية، الواقعة على الحدود العراقية-التركية، فارغاً على مدار السنوات الأربعين الماضية، بسبب القصف التركي على شمال العراق، المستمر منذ تأسيس #حزب_العمال_الكردستاني، الذي ينشط على الشريط الحدودي.

وأعلنت #تركيا، قبل حوالي ثلاثة أشهر، بدء عملية “مخلب النمر”، لمطاردة عناصر الحزب في #إقليم_كردستان العراق، وتسبب هذا بموجه هجرة جديدة للمسيحيين من المنطقة، بعد أن تم تدمير عدة قرى، ما أدى لإفراغها بالكامل من سكانها، وجعل أغلبهم يهاجرون من البلاد، أو ينزحون إلى محافظات عراقية إخرى. الإحصائيات الأخيرة، الصادرة من الكنائس المسيحية، تؤكد انخفاض عدد المسيحيين في المنطقة من مليونين وأربعمئة ألف، إلى ما دون النصف مليون شخض، بسبب القصف التركي، واجتياح تنظيم #داعش لمناطقهم.

 

إخلاء الشريط الحدوي

عن هذا الموضوع يقول الصحفي “يونان يوحنا دانيال”، وهو من أهالي القرى الحدودية التي تعرّضت للقصف التركي: «أغلب القرى المسيحية، الموجودة على الحدود العراقية التركية، تعرّضت للقصف التركي على مدار السنوات الماضية، وبشكل متكرر، وأصبح بعضها أيضاً ساحة للحرب بين طرفي النزاع». وهذا ما أكدته الصحفية الآشورية العراقية “تمها ايشا”، التي تقول إن «استمرار الأعمال القتالية أصبح مخيفاً بالنسبة للأهالي، ما أثّر على التواجد المسيحي في هذه القرى».

وأعطى “دانيال”، في حديثه لموقع «الحل نت»، عدة أمثلة عن القرى التي تعرّضت للقصف، مشيراً إلى أن «منطقة “برواري بالا” تحوي قرى مسيحية فارغة بالكامل، لقربها من الحدود، أو كونها ضمن منطقة صراع مستمر، وأهمها قرى “بيبالوك” و”مغربية” و”چقلا عليا” و”بوتارة” و”چميكي”، وأهلها اليوم مشتتون في المنطقة، ويمرّون بظروف قاسية».

من جهتها ترى “تمها إيشا”، في إفادتها لموقع «الحل نت»، أن «تركيا تهدف إلى التوسع، وإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين، وتدمير كل آثارهم، لذلك  فإن الحرب ضد “حزب العمال الكردستاني” مجرد حجة للقضاء على الوجود الأشوري التاريخي في المنطقة»، حسب تعبيرها.

يلفت “يونان يوحنا دانيال” إلى أن «معظم القرى المتضررة تعتمد على الزراعة وتربية المواشي، لكن بسبب الوضع الأمني غير المستقر، لا يتسنى للأهالي عيش حياتهم بشكل طبيعي، كما أن الزراعة لم تعد تفيد فلاحي المنطقة، بسبب توفر البضائع  المنافسة من تركيا، وهذا ما سبب حالة من اليأس بينهم».

 

احتجاج على الصمت الحكومي

من جهته يقول “سركيس يوحنا”، عضو “الحركة الديمقراطية الآشورية”: «من المؤسف أن نشهد استمرار الانتهاكات للسيادة العراقية، وخرق كل الاتفاقات والمواثيق الدولية والاقليمية، نتيجة القصف التركي للمناطق العراقية، التي يقطنها شعبنا الآشوري منذ آلاف السنين، بحجة الحرب على “حزب العمال الكردستاني”. وهي حرب يدفع المدنيون ثمنها، كما حصل ويحصل في مناطق “نهلة” و”زاويتا” و”ديري” و”برواري بالا”، ومؤخراً في “شرانش”».

كما استغرب “يوحنا”، في حديثه لموقع «الحل نت»، ما سمّاه «الموقف الضعيف، المتخذ من قبل حكومتي #بغداد وأربيل، والتزامهما الصمت، في ظل هذه الانتهاكات للسيادة العراقية»، ويؤكد أن «استمرار القصف التركي بات يهدد وجود أبناء الشعب الآشوري، وسيسهم بالتغيير الديموغرافي للمنطقة، إذا أضفنا إليه الصعوبات الاقتصادية، التي يعاني منها الأهالي، كون أغلبهم فلاحين، يعتمدون على ما تجود به أراضيهم، التي يصعب الوصول اليها بسبب القصف».

ويختم حديثه بالقول: «نحن في “الحركة الديمقراطية الآشورية” نرفض وبشدة هذه الانتهاكات للسيادة العراقية، وقدم نوابنا في برلماني بغداد وأربيل مذكرات تستنكر الصمت الحكومي، وتم التأكيد على ضرورة اتخاذ موقف يحفظ كرامة العراق وشعبه جراء هذه الانتهاكات الخارجية. كما أوصلنا صوت شعبنا ومعاناته الى مقرات #الأمم_المتحدة في جنيف، مطالبين بإنصافه من الانتهاكات التركية، ومن الموقف المتخاذل للحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان»، حسب تعبيره.


التعليقات